بقلم: محمد سعيد الادريسي احتضنت مدينة مراكش مهرجانها السينمائي الدولي في دورته العاشرة بحضور كبار نجوم السينما العالمية، وكل من حضر دورة هذه السنة يجمع على انتقال هذا المهرجان في ظرف عشر سنوات إلى الاحترافية مما يعد بجعله في مستوى المهرجانات العالمية الكبرى، وقد استطاع استقطاب أسماء عالمية كبيرة في ميدان السينما مثل المخرج والممثل الكبير مالكوفيتش الذي اختير رئيسا للجنة التحكيم للافلام الطويلة. وقد تميزت دورة هذه السنة بإعادة الاعتبار لفئة المكفوفين عن طريق برمجة أفلام موجهة لهم باستعمال تقنية السمع وهي التجربة التي بدأتها الولاياتالمتحدةالامريكية وتبعتها فرنسا لتنتقل الآن لمهرجان مراكش وهي بادرة جيدة لا يمكن الا تشجيعها، كما تميزت هذه الدورة بالاهتمام بالفئات الشابة وتم تخصيص جائزة لسينما المدارس وهي عبارة عن أفلام قصيرة يخرجها ويمثل فيها طلبة المدارس السينمائية بالمغرب وتستهدف الاخذ بيد هؤلاء وتشجيعهم، كما تم تنظيم ورشات للطلبة في تعلم آليات السينما، إضافة لذلك شهدت ساحة جامع الفنا تقديم أفلام عالمية للجمهور وبحضور ممثل أو مخرج العمل حيث يكون فرصة لالتقاء الجمهور بهؤلاء النجوم العالميين وهذا أيضا مما يحسب لصالح المهرجان. وقد عبر العديد من الحاضرين عن إعجابهم بالمستوى الذي ظهر به المهرجان هذه السنة من حيث التنظيم ومن حيث استقطاب الفنانين العالميين، غير أنه يلاحظ هذه السنة أيضا الغياب شبه الكلي للسينما المغربية والعربية حيث شارك المغرب بفيلم وحيد في المسابقة الرسمية للمهرجان وهو فيلم أيام الوهم للمخرج الشاب ذو الجنسية الفرنسية طلال سلهامي، أما خارج المسابقة الرسمية فتم تكريم الراحل محمد العربي الدغمي والمخرج عبد الرحمان التازي وبالتالي تم عرض بعض أفلامهما، غير أنه لم يكن وجود للانتاجات المغربية الحديثة التي كان الجمهور يتشوق لرؤيتها وفوجئ بالغياب التام لها كما كان هناك شبه غياب للفنانين المغاربة باستثناء قلة قليلة، وغياب السينما المغربية كان النقطة السلبية في المهرجان خصوصا أن السنوات الاخيرة عرفت انتاج مجموعة من الافلام، ومنها من شارك في مهرجانات عالمية في أوروبا وأمريكا دون أن تتمكن من المشاركة في مهرجان مراكش الذي هو مهرجان مغربي في نهاية المطاف وكان ينبغي أن يخصص جزء من العرض للافلام المغربية والعربية كما هو الشأن بالنسبة لمهرجان القاهرة الذي يخصص جزءا منه للسينما العربية، إضافة للسينما المغربية كان هناك غياب تام للسينما العربية كذلك باستثناء حضور الفنانة يسرا كعضو في لجنة التحكيم وحضور الفنان حسين فهمي وداليا البحيري. في النهاية يمكن القول أن المهرجان يسير بخطى حثيثة نحو العالمية ونحو تبوأ مركز مهم في تصنيف المهرجانات الدولية غير أنه ما يجب الانتباه إليه هو عدم إهمال ما هو مغربي كذلك، لأن المهرجان هو فرصة للاحتكاك بين السينمائيين المغاربة ونظرائهم الاجانب لكي تستفيد السينما المغربية من ذلك الاحتكاك وحتى يكون للمهرجان دور للنهوض والرقي بالسينما المغربية وقاطرة لها، وليس استعمال المهرجان كواجهة سياحية فقط .