المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    اعتداءات في القاهرة تختبر "الكاف"    إقليم سيدي قاسم.. بداية عودة المواطنين إلى مساكنهم بعد تحسن الأحوال الجوية    الجيش الملكي يندد بتصرفات جماهير الأهلي ويطالب بتدخل الكاف    فخ الهوية: ملي كنحكموا على ولادنا بالغربة في بلادهم    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    قطارات مجانية ومخططات لوجستية: تفاصيل الاستراتيجية الحكومية لعودة المتضررين جراء فيضانات فبراير 2026.    الآن عرفت.. من نص قادم.    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    عدم إدراج شفشاون ومناطق أخرى ضمن "المناطق المنكوبة" يصل إلى البرلمان    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    جبهة إنقاذ "سامير": المصفاة ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب    إيداع الجداول التعديلية النهائية المتضمنة لقرارات اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم 2026    تقرير حقوقي: اعتقال زينب الخروبي يكشف التوتر بين نشاط الشابات في الفضاء الرقمي والقيود المفروضة على الحريات    بنعطية يعلن استقالته كمدير رياضي من أولمبيك مارسيليا    الوداد يحسم التأهل بثنائية أمام عزام    أنفوغرافيك | موريتانيا تتصدر قائمة المستوردين..صادرات المغرب من الليمون 2024/2025    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    شركات كبرى لتجميد وتعليب الأسماك تدخل في مواجهة مع وزارة الصيد بسبب قرار تقييد تصدير السردين    أخبار الساحة    مخطط صحي استعجالي يواكب عودة ساكنة القصر الكبير بعد انحسار الفيضانات (فيديو)    جواز السفر المغربي يرتقي إلى المرتبة 62 عالميًا ويتيح دخول 72 دولة دون تأشيرة        القصر الكبير .. بداية عودة المواطنين في ظروف آمنة بعد مرور الاضطرابات الجوية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    من سعيدة العلمي إلى زينب خروبي.. منظمة تستنكر التضييق على ناشطات بسبب الرأي وتطالب بسراحهن    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    تجديد المكتب النقابي الجهوي لأطر ومستخدمي مطار مراكش المنارة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    القصر الكبير تنهض من تحت الماء.. والفرح يخيم على العائدين من طنجة    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    انتفاضة قلم    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ندوة بمتحف القصبة من أجل رد الاعتبار لتراث طنجة الضائع

احتضنت القاعة المتعددة الاختصاصات بمتحف القصبة بطنجة خلال يومي 3 -4 أكتوبر 2011 أنشطة ثقافية تم تنظيمها تحت شعا ر" طنجة التراث، ورد الاعتبار" من طرف كل من متحف القصبة والجمعية الإيطالية كوسيي.. وقد أقيم هذا النشاط بمناسبة انتهاء الأشغال الخاصة بترميم القاعة المتعددة الاختصاصات بمتحف القصبة والسور الخارجي لرياض السلطان بطنجة، وهو المشروع الذي تم تمويله من طرف قسم التعاون الإيطالي ، ومديرية التراث الثقافي التابعة لوزارة الثقافة بالمغرب .
وقد تميزت أشغال اليومين بتقديم عدة عروض تناولت جوانب أساسية من التراث التاريخي والمعماري والتراث الغير المادي والفني ..
حيث شهد اليوم الأول تقديم مداخلات مجموعة من الأكادميين والباحثين الميدانيين ، من بينهم الدكاترة : عبد العزيز الإدريسي، محمد الكبيري علوي، محمد حبيي، عبد المحسن شداد، محمد المطالسي ، محمد اليملاحي الوزاني، خليد أمين ....
وقد شملت العروض تقديم نتائج الأبحاث الميدانية التي شهدتها شبه الجزيرة الطنجية خلال السنوات الأخيرة الممتدة بين 2009/2011 ، مثل الأبحاث التي عرفتها منطقة أشقار، والخريطة الأثرية للساحل المتوسطي لشبه الجزيرة الطنجية ، والتي أسفرت عن اكتشاف عدة مواقع تعود إلى فترة ما قبل التاريخ ، وإثبات وجود بوادر الأنشطة الزراعية تعود إلى 6000 سنة قبل الميلاد ، وكذلك العثورعلى نقائش ومجموعة من اللقى ..) وقد تمت هذه الأبحاث في إطار مشاريع البحث الأثري التي تم إنجازها بشراكة بين جهات متعددة (إسبانة وفرنسية ...)
وبخصوص نتائج التنقيبات التي شهدتها منطقة قواس بريش، فقد حاول د/ محمد كبيري علوي أن يحدد قيمتها التاريخية من خلال وضعها في إطارها المتوسطي، حيث أبرز قيمة الموقع والدور الذي يمكن أن يلعبه إلى جانب مواقع أخرى، مع توصيته بضرورة تثمينه والحفاظ عليه.. وذكر أيضا بأهم ما تم الكشف عنه خلال عمليات البحث، ويشمل ذلك مجموعة من المباني المعمارية التي تعود إلى القرن 5 قبل الميلاد والقرن الأول قبل الميلاد، بالإضافة إلى عدد من اللقى المشكلة من الحلي والقطع المعدنية والفخار الذي أنتج بمصانع أقواس بريش .
وخصص العرض الثالث المقدم من طرف د/ محمد حبيبي لتناول موضوع مصانع التمليح وتصبير السمك في شبه الجزيرة الطنجية عموما ، والتي اعتبرها إحدى ركائز الاقتصاد في الفترات القديمة، حيث كانت الأملاح تشكل عملة ناذرة ، ومن هذا المنطلق ركز على ضرورة الحفاظ على هذه المركبات الصناعي، وخص بالذكر موقع كوطا، تاهدارت ، ليكسوس ، ومواقع أخرى بالجهة المتوسطية . وحث على ضرورة الحفاظ عليها من التلف والاندثار، إما لأسباب طبيعية كظاهرة التصحر ، أو بسبب التدخل الإنساني نظرا لما تعرفه المنطقة من توسع عمراني سريع..
العرض الثالث كان للدكتور عبد المحسن شداد، تناول من خلاله مجموعة من النقائش اللاتينية المتوفرة بمتحف القصبة، والتي حاول استقراءها لاستخراج معطيات تاريخية دقيقة عن الفترة الرومانية بطنجة وعن تركيبة ساكنتها..
وأثار د/ محمد المطالسي في عرضه حول إشكالية التراث قضايا كبرى مرتبطة بالتراث وبتدبيره، وخاصة التراث المعماري ، كما دعا إلى ضرورة الحفاظ على وحدة النسيج المعماري لمدينة طنجة التي تعود في مجملها – حسب رأيه- إلى القرنين 18-19 والتي أصبحت تتطور بشكل عمودي ، وهو ما يعد مسا بالوحدة المعمارية للمدينة . كما ذكر بأهمية جمع الربائد (الأرشيف) المرتبط بتطور تاريخ المعمار بالمدينة .. كما تحدث عن أهمية اقتراح طنجة بما لها من تاريخ ثقافي وموقع جغرافي متميز ، ولما تشكله من قوة جذب للمفكرين والأدباء .. دعا إلى تقديم مقترح يقضي بأن تصنف طنجة ضمن لائحة التراث العالمي، وهو ما يفرض إعداد ملفات ضخمة من أجل تقديم العرض وطرحه على منظمة اليونيسكو على غرار ما وقع بفاس وتطوان ، وهو ما سيشكل قيمة مضافة لمدينة طنجة ..
وفي عرض آخر قدم في اليوم الأول تناول د/محمد اليملاحي موضوع التراث اللامادي بطنجة، من تقاليد وأعراف وميزات حضارية طبعت تاريخ ساكنة طنجة . ودعا إلى ضرورة الحفاظ على الهوية الخاصة بطنجة في جل مناحي الحياة.
الدكتور خالد أمين تحدث عن الذاكرة الثقافية والإبداعات المعاصرة ، حيث تطرق إلى مجموعة من أشكال الفرجة التي طبعت المسيرة الفنية بطنجة ، مع التركيز على ما شهدته خلال تاريخها المعاصر . وقد استحضر نماذج من الأنشطة الفنية التي شهدتها طنجة وخاصة متحف القصبة وفضاءات مفتوحة (كساحة فارو... ) والعروض الفنية التي تم عرضها في فضاءات تاريخية ، وقد ركز على إبراز أنواع من الأنشطة التي يتلاءم عرضها مع طبيعة المواقع الأثرية سواء تعلق الأمر بالمسرح، أو العروض الموسيقية التي ترتبط أساسا بالذاكرة التاريخية . وهي عروض لم يسبق لها أن قدمت من قبل في المغرب بهذا التصور ..
هذا وقد خصص اليوم الثاني لتقديم عروض همت التعريف ببعض التجارب الميدانية التي أنجزت في مجموعة من المدن بالمغرب وخارجه حيث تناول د/ محمد محسن الإدريسي مجموعة من النماذج المستقاة من مدينة فاس المرتبة كتراث عالمي ، و كما تحدث عن كيفية التعامل معها والإشكالات التي تثيرها عملية الحفاظ على التراث وإدماجه في مجاله الطبيعي والتعامل معه كقاطرة للتنمية المحلية ..فيما تناول مهندسان معماريان من إيطاليا يعملان في إطار جمعية (أفريقيا 70) طبيعة التراث المعماري بواحة فيكيك كعنصر من عناصر التنمية المحلية ، وأبرزا مجموعة من التدخلات التقنية التي قاما بها من أجل الحفاظ على هذه المباني الطينية المشكلة للقصور . وعن هذه التدخلات التقنية ذكرا أنه قد تم القيام بعملية جدرد دقيق لكل المباني الهشة بعد القيام بإجراء دراسة ميدانية، تلاها القيام بتهييء مجموعة من المباني والفضاءات التي تم فتحها أمام الأنشطة الثقافية والفنية ..
وجاء عرض د/ المهدي الزواق ليركز على موضوع رد الاعتبار للتراث ، وتحدث عن استراتيجية التطور الثقافي المندمج بجهة طنجة تطوان كنموذج . ثم تحدث عن ثلاث مشاريع قامت بها وزارة الثقافة في الفترة الأخيرة ، ترميم موقع قصر المجاز، الذي أنجز مشروعه في إطار الشراكة مع مؤسسة خاصة . ثم نموذج إعادة ترميم موقع تمودة الأثري وإقامة بنية الاستقبال به. والنموذج الثالث هو تسييج موقع ليكسوس ، الذي تضمن إقامة وحدة استقبال . كما تحدث عن إقامة محترفات التكوين في مجال الترميم بتطوان، استفاد منها مجموعة من الطلبة الذين أدمجوا في سوق الشغل مع البلديات ، وأشار إلى قرب انطلاق مشروع إقامة مدرسة خاصة للتكوين في مجال الترميم ورد الاعتبار ، حيث تم فرز 80 طالبا يتابعون دراستهم خلال مسار تكوين يتوج بالحصول على ديبلوم ، يسمح بالحصول على السلم 9 .
المساحتان الأثريتان والمهندستان لاور روماينولي ، وفرانسيسكا ديو سونو من إيطاليا ، تحدثتا عن نموذج مسرح هرقل في إيطاليا بمدينة نيفولي التاريخية ، وعن كيفية تحويل هذا الفضاء إلى مبنى قابل لاستقبال أنشطة ثقافية، وذلك في صدد تقديم تبيان لكيفية التعامل بشكل معقلن مع المواقع التاريخية وإدماجها في محيطها التنموي وإبراز خصوصياتها.
وتحدث الباحث مصطفى أزوغا عن أهمية ترتيب تراث طنجة والحفاظ على خصوصياته المعمارية ، باعتباره من أولويات الحفاظ على التراث ، كما تحدث عن مدينة طنجة التي لم تعرف التصنيف التراثي منذ 30 سنة ،الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية على موروثها الثقافي والحضاري.، وقدم نماذج عن أولوية ترتيب بعض المواقع والمحافظة عليها .
أما السيدة سيسيليا غيغليا وهي مهندسة معمارية متخصصة في ترميم المباني ، وإلى جانبها السيد كلودراني ألبيرطو فقد تناولا تقديم نماذج عما قاما به من تدخلات مباشرة في طنجة القديمة بتعاون مع مقاطعة طنجة المدينة، انصبت على ترميم السقايات، والقاعة المتعددة الاختصاصات بمتحف القصبة ، وجزء من مدرسة فاطمة الفهرية ..
وخلصت الندوة إلى تسجيل مجموعة من التوصيات منها:
1-ضرورة جمع كل الوثائق التاريخية ذات الصلة بمعمار طنجة حفاظا على أرشيفها من الضياع.
2- التنسيق بين الأطراف المتدخلة في المدينة لتفادي الوقوع في المشاكل الناتجة عن تداخل الاختصاصات .
3- الرجوع إلى أهل الاختصاص قبل تسليم الرخص وعند إجراء الدراسات المتعلقة بالعمران القديم.
4- إحداث بنك للمعلومات .
5- تبسيط مسطرة التقييد والترتيب من أجل حماية المباني التاريخية ، وتسريع وتيرة الترتيب.
6- التعمامل مع التراث باعتباره ضرورة تنموية وحضارية .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.