في انتظار توضيحات رسمية تقطع الشك باليقين وتضع حدا لتضارب المعطيات المتداولة، ما تزال حادثة الثانوية التأهيلية الرسموكي بتيزنيت تثير تساؤلات ملحة حول طبيعة ما جرى لنزلاء داخليتها. وبين تأكيد مصادر شبه رسمية على استقرار الحالات الصحية، وتحذيرات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من تكرار الوقائع، تطفو على السطح إشكالية تتعلق بضمان سلامة التلاميذ في مثل هذه الفضاءات التربوية والاجتماعية. المعطيات الاولية تشير الى إصابت بعض تلاميذ بحالة تسمم غذائي بداخلية ثانوية الرسموكي التأهيليةوصل عددهم إلى 66 تلميذا كما هو متداول، 27 تم نقلهم إلى المستشفى، والباقي تم لاحقا معاينتهم من قبل لجنة طبية مختصة انتقلت إلى داخلية المؤسسة، مما يطرح أكثر من سؤال حول مسببات انتشار الأعراض، التي تقاربت بين آلام في البطن وغثيان واضطرابات هضمية، ورغم تطمينات المصادر الطبية التي أكدت أن الحالة الصحية "مستقرة ولا تدعو للقلق"، وأن جميع التلاميذ المعنيين تلقوا العلاجات الأولية والفحوصات الضرورية. من جهتها، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت عبرت عن "قلقها البالغ" من الحادثة، معتبرة الواقعة جرس إنذار يعيد إلى الواجهة ملف السلامة الصحية الهش داخل المؤسسات التعليمية، لاسيما الداخليات التي تستقبل مئات التلاميذ. ودعت الجمعية، في بيان لها، إلى "فتح تحقيق عاجل وشامل" لا لتحديد ملابسات الواقعة فحسب، بل أيضا "وترتيب المسؤوليات" المتعلقة بها، مؤكدة على ضرورة ضمان شروط السلامة الغذائية حماية لصحة التلاميذ التي تشكل حقا أساسيا من حقوقهم. في هذا السياق ، يبرز السؤال المحوري الذي ينتظره الجميع: هل كان ما حدث تسمما غذائيا حقيقيا بمعناه العضوي، أم أنه قد يكون موجة من "الهلع الجماعي" انتشرت بين التلاميذ في بيئة مغلقة وحساسة مثل الداخلية؟ الإجابة الحاسمة، كما تؤكد جميع الأطراف، رهينة بنتائج التحاليل المخبرية التي يجريها الفريق الطبي المختص، والتي ستكشف طبيعة العامل المسبب لهذه الأعراض المتقاربة. فمن الممكن أن يكون الطعام هو المصدر، كما أنه من المحتمل أن تكون العوامل النفسية والضغوط المرتبطة بالحياة داخل الداخلية قد لعبت دورا محوريا في تضخيم الأعراض ونشرها بين التلاميذ، خاصة مع غياب تقارير عن حالات خطرة تستدعي القلق. بغض النظر عن خلاصات التحقيق المنتظرة ونتائجه، فإن حادثة ثانوية الرسموكي، في تداعياتها المباشرة وآثارها النفسية على التلاميذ وأسرهم، تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل، وهي ضرورة تعزيز شروط السلامة الصحية داخل كل الداخليات التابعة لوزارة التعليم، وتكثيف المراقبة على جودة التغذية والخدمات المقدمة من طرف الشركات النائلة لصفقات المطعمة بالداخليات، واعادة النظر في ذفتر التحملات والصفقات، ومنح صلاحيات إدارية واسعة لمصالح الإدارة والاقتصاد بالمؤسسات التعليمية في تتبع مختلف عمليات المطعمة بالداخليات وإلزام الشركات على الالتزام بدفتر التحملات.