في الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن فك العزلة، تعيش بعض دواوير بجماعة إداكوكمار بدائرة أنزي اقليمتيزنيت، وضعاً مأساوياً يضع مئات الأسر في عزلة قسرية تتكرر مع كل موسم أمطار. هنا، تتحول الوديان إلى حواجز منيعة تعزل العديد من الدواوير بإداكوكما إزدار (احلوان، توشكي، أيت امحمد، تدكوكت، إمزوغن، إنكران،تعطافت ، تكترت، وإغير نتدارت..) عن العالم الخارجي. بمجرد أن تهيج الواديان بهذه المنطقة ويرتفع منسوبها، تجد الساكنة نفسها في معزل عن العالم، حيث تتعطل مناحي الحياة بشكل دراماتيكي،حيث لا تتوقف معاناة سكان هذه الدواوير عند حدود توقف حركة السير، بل تمتد لتشل مفاصل الحياة اليومية، فيجد تلاميذ الدواوير المذكورة أنفسهم، كما وقع صباح اليوم ( الجمعة ) محرومين من التحصيل الدراسي ، مما يكرس الفوارق التعليمية ويغذي شبح الهدر المدرسي بالمنطقة. كما يواجه المرضى والحوامل خطر الموت في حالات الاستعجال، حيث يستحيل وصول سيارات الإسعاف، ويصبح العبور نحو المستوصف مغامرة غير مأمونة العواقب، بل حتى الشعائر الدينية تتأثر، حيث تعجز الساكنة عن الوصول للمسجد لأداء صلاة الجمعة، بالإضافة إلى تعطل استخراج الوثائق الحيوية ب فرع الحالة المدنية الكائن بالضفة الأخرى . و في تصريح مؤثر يختزل حجم المعاناة، يقول السيد (ا. ف)، من الساكنة المتضررة:"بمجرد أن يبدأ منسوب الوديان في الارتفاع، نشعر وكأننا نعيش في سجن طبيعي كبير. قلوبنا ترتجف خوفاً، ليس من المطر، بل من فكرة أن تمرض امرأة حامل أو يحتاج شيخ مسن للدواء في تلك اللحظة. لقد رأينا تلاميذنا يعودون من ضفة الوادي لأنهم عجزوا عن العبور للوصول إلى أقسامهم. نحن لا نطالب بالمستحيل، نريد فقط قنطرة تحفظ كرامتنا وتنهي هذا الانقطاع الذي يحرمنا حتى من أداء صلاة الجمعة وقضاء مصالحنا البسيطة ." أمام هذا الوضع القاتم، تجدد ساكنة دواوير : إنكران ، إمزوغن ، احلوان، توشكي، أيت امحمد وباقي المداشر نداءها إلى عامل إقليمتيزنيت والمصالح الإقليمية و الجهوية و المركزية لوزارة التجهيز، من أجل برمجة مسلك طرقي بحفظ كرامة الساكنة و بناء قنطرة تربط هذه الدواوير بالضفة الأخرى بشكل دائم وآمن. إن بناء هذه الطريق و هذه المنشأة الفنية لم يعد ترفاً، بل هو ضرورة قصوى لضمان "الحق في الحياة" وإنقاذ مستقبل أجيال في "إغير نتدارت" و "إمزوغن" و "تكترت"، و باقي الدواوير المتضررة الذين يطالبون برفع التهميش عن منطقتهم .