في بادرة نوعية تعكس انفتاح المدرسة المغربية على الأوراق الوطنية الكبرى، أصدرت المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بتيزنيت مؤلفا علميا جديدا يوثق أشغال الندوة التي نظمتها حول "الطريق السريع تيزنيت-الداخلة". ويأتي هذا الإصدار، في حلة موثقة ومحكمة، ليجعل من هذا الورش الاستراتيجي مادة للبحث والتحليل التربوي، محولا إياه من مجرد بنية تحتية إلى موضوع معرفي شامل بأبعاد استراتيجية. ويتضمن الكتاب، تقديما للمدير الإقليمي السيد المهدي الرحيوي، شدد فيه على أهمية ربط المتعلم بمحيطه الوطني، قائلا "إن التزام المنظومة التربوية بإقليم تيزنيت بهذه الدينامية التثقيفية ما هو إلا تعبير عن انخراطها المبتكر والمتجدد في التعريف بالجهد التنموي ببلدنا.. إن هدفنا اليوم يتجاوز حدود المعرفة النظرية، ليصبح بالنسبة للمتعلم(ة): تعميق الوعي بضخامة الإنجازات الوطنية، وتحويل المشروع من مجرد خريطة تقنية إلى قصة نجاح مغربية ملهمة في الهندسة والاقتصاد والتاريخ، وتنمية روح المواطنة الإيجابية والاعتزاز بالهوية الوطنية الموحدة". ويضم المؤلف بين دفتيه أربع مساهمات بحثية، قدمها أكاديميون وباحثون، تناولت المشروع من زوايا متعددة ومتكاملة: . البعد الاستراتيجي والاقتصادي: حيث حلل الباحث الحسين فرواح دور هذا الشريان الطرقي في تعزيز موقع المغرب كمركز اقتصادي ولوجستي، وعلاقته بالاندماج في الفضاء الأفريقي. . الإبداع التقني والهندسي: وتتبع الباحث الحسين أعراب في ورقته جوانب العبقرية المعمارية التي ميزت تشييد هذا الطريق، خصوصا في التغلب على التحديات الطبيعية عبر مئات المنشآت الفنية والجسور. . الجذور التاريخية والمجالية: في بحث مشترك، أعاد الباحثان عمر بنعيس ويوسف بوضاض الاعتبار للامتداد التاريخي للمشروع، رابطين بين مسالك القوافل القديم وهذا المنجز العصري الذي يعيد تشكيل خريطة المجال الصحراوي. . البعد الرمزي والوجداني: واختتم الباحث عبد الله ميشين هذه الأوراق بقراءة أنثروبولوجية، تناول فيها ما يثيره هذا المشروع من مشاعر الانتماء والتلاحم بين المغاربة، باعتباره جسرا يربط بين الشمال والجنوب على المستويين المادي والمعنوي. ويشكل هذا الإصدار الجديد إضافة نوعية للمكتبة التربوية الوطنية، كما يؤكد أدوار المؤسسة التعليمية بإقليم تيزنيت كفاعل أساسي في صون الذاكرة الوطنية وتوثيق أوراشها الكبرى، وتأطيرها في قوالب علمية وبيداغوجية تثري رصيد المتعلمين والباحثين على حد سواء.