غوتيريش ينتقد منتهكي القانون الدولي    الطالبي العلمي يجري مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية والتعاون بجمهورية سورينام    بايتاس: عدد الأرامل المستفيدات من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ 390 ألف أرملة    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد قوة البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية للمملكة    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    إسبانيا تفكك شبكة لتهريب الكوكايين وتحجز 2.5 طن منه    برادة يعفي مدير التعليم بميدلت    الرباط: توقيع اتفاقية تعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة التراث الثقافي البروسي    الشركة الجهوية بالشرق تعتمد الميزانية        جماعة أجدير تحتضن نشاطا احتفالياً بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة    إحباط تهريب 893 كيلوغرامًا من الشيرا بميناء طنجة المتوسط    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    نقابات التعليم تدافع عن رؤساء المصالح    حين تُقارن الأحزاب خارج شروط المقارنة    المجلس الحكومي يصادق على إحداث المعهد المغربي لاعتماد هيئات تقييم المطابقة    كان المغرب 2025... حين صار حلم أحمد فرس "مول البالون" حكاية أمة    الاصطدام بالواقع    مساء غير عادي في وداع سعيد عاهد    سعيد عاهد.. الذاكرة الموشومة    ميناء الصويرة : انخفاض مفرغات الصيد البحري خلال سنة 2025    الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2975        الصحافة الإيطالية تتوج نائل العيناوي أفضل لاعب وسط واكتشاف كأس إفريقيا 2025    جماعة مرتيل تقيم خدمات النظافة وتشدد على أهمية التزام ميكومار بدفتر التحملات    زيادات "فاحشة" في تسعيرة المقاهي تعاكس "لحمة الكان" وتستدعي المراقبة    إضراب المحامين يُربك محاكم البيضاء    الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول    نشرة انذاري : تساقطات ثلجية بعدد من أقاليم المملكة    منصة "يوتيوب" تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    أسباب صحية تسرع عودة رواد فضاء إلى الأرض    إيران خارج سردية السقوط: الوقائع الصلبة والموازين الجديدة    أسعار النفط تتراجع    هدم وترحيل غير قانوني ولا إنساني.. مطالب بوقف تشريد الأسر بالدار البيضاء لإنجاز "المحج الملكي"    حكم ب"عودة الزوج" يشعل النقاشات    دعوات لتنظيم احتجاجات بالمدن المغربية نصرة للأقصى    بؤس الدرس الافتتاحي في الماستر المغربي    دبي تحتفي بنخبة من العلماء والمفكرين في حفل تتويج "نوابغ العرب"        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "نيويورك تايمز": الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران قد ينفذ بعد أيام    ترامب يعبر عن شكوكه بشأن قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة    "غروك" يحد من الاستغلال الجنسي لتوليد الصور    مدرب نيجيريا: المغرب استحق التأهل والخروج بركلات الترجيح مؤلم        الركراكي: التأهل للنهائي ثمرة تركيز ذهني ونهديه للجمهور المغربي        فرحة عارمة تجتاح المغرب بعد تأهل "أسود الأطلس" إلى نهائي كأس إفريقيا    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثنائي الموت بالصحراء
نشر في صحراء بريس يوم 13 - 04 - 2015

ابتداء من اليوم.. لم يعد محلا للشك أو التهويل، القول أن "الماء والنار" هو ثنائي الموت والفواجع بالصحراء.. فلم يمر 60 يوما عن فاجعة "وادنون" الدامية، التي راح ضحيتها 35 مواطنا، غرقا، حتى بزغ هلال فاجعة أخرى، هي أكثر شناعة وتراجيدية من الأولى.. راح ضحيتها، 34 مواطنا، 14 منهم أطفال، في عمر الزهور، حرقا حد التفحم.. وتقطّعت معها أكباد أمهات، كان أملهن، عودة فلذات أكبادهن في غير الصناديق الخشبية ..
طبعا إنه قضاء الخالق البارئ، اللهم لا اعتراض على قدره.. غير أن منطق حجم الفاجعة، يقتضي فتح تحقيق جدي في من كان يقف وراء هذه "الإبادة الجماعية"، ومحاسبة مقترفيها والقصاص لذوي الحقوق.. لكن المؤشرات التي بزغت مساء يوم الأحد 12 أبريل الجاري، توحي ب"عدم الجدية" في محاسبة جناة الفاجعة.. بل ومحاولة ل"طمس معالم وخيوط الجريمة"..
المشهد الأول يبدأ مع اليوم الأول للفاجعة.. يصدر الديوان الملكي، بلاغا مقتضبا، يعرب فيه الملك عن تعازيه، لأسر الضحايا، ويعلن تكفله بمصاريف الدفن والعزاء للضحايا، والعلاج للمعطوبين،.. هي خطوة نبيلة أن يتفاعل ملك البلاد مع "رعاياه".. لكن لنختلف قليلا مع البلاغ .. فقد كان بالأحرى على البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، أن يصيغ فقرة من ست كلمات، يطالب فيها بفتح تحقيق في ملابسات الفاجعة، تعبيرا عن حزم القصاص لذوي الحقوق .. خاصة ونحن نعي جيدا كيف يشمر القضاء على ساعديه حينما يأتي طلب التحقيق من الملك ..
المشهد الثاني، يأتي مع تاريخ اليوم الثاني للفاجعة، يوم السبت 11 أبريل الجاري، حلّ وزير الداخلية، محمد حصاد، ب"أمر من الملك"، بمسرح الفاجعة، وصرح بعظمة لسانه، للتلفزيون المغربي، بأنه سيتم فتح تحقيق، و"لا يمكن أن يدلي بأي معطيات، قبل انتهاء مجريات التحقيق القضائي"، الأحزاب السياسية، أصدرت وابل من البلاغات الصحفية، وشددت على ضرورة فتح تحقيق، جمعيات المجتمع المدني، قدمت التعازي لأهل الضحايا وطالبت هي الأخرى بفتح تحقيق. افتتاحيات الصحف، أعربت عن تأثرها، وطالبت بفتح تحقيق... والكل هنا يجمع على المطالبة بفتح تحقيق وكشف مقترفي الإبادة ومحاسبتهم ..
لكن في اليوم الموالي، يبرز مشهد غاية في التناقض .. أصدرت وزارة الداخلية، بلاغا رسميا، مثيرا للجدل، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، تستبق فيه الوزارة، مجريات التحقيق القضائي، وتنفي بالمطلق وبشكل قطعي فرضية "وجود خزان إضافي لتهريب المحروقات.."، وهو ما يطرح أسئلة استفهام، قانونية أولا، وأخلاقية ثانيا.. فأولا، لا يمكن لوزارة الداخلية، أن تستبق مجريات التحقيق، وتحسم في فرضيات هي في الأساس جوهر الفاجعة.. بذلك تضع الداخلية الحكومة، في موضع خرق لسرية التحقيق القضائي، والتأثير عليه .. وثانيا، كيف لوزير الداخلية، محمد حصاد، أن يصدر بلاغا بهذا الحزم، وهو الذي صرح بقواه العقلية، أنه لا يمكن أن يدلي بأي معطيات، قبل انتهاء مجريات التحقيق القضائي ؟! ..وإلا سيفتح عليه باب النار للتساؤل حول الجهة التي كانت وراء صياغة وإصدار البلاغ الصحفي الذي يقف مع الحارق ضد المحروقين ؟
وبعيدا عن النوايا المبيّتة لبلاغ الداخلية.. فواقع تاريخ التحقيقات القضائية حول الفواجع التي عرفها المغرب، لم يكن واقعا صادما اليوم فقط، نتذكر جميعا سقوط صومعة على المصلين بمكناس، في فبراير 2010، وراح ضحيتها 40 مواطنا، وعقب الفاجعة تحقيق، لم نقرأ عن نتائجه لليوم.. وفي أبريل 2008 احترق أكثر من 50 عامل وعاملة، في مصنع "روزامور" للپونج بالدار البيضاء، وكان هناك تحقيق، ولم يفرج عنه.. وفي يناير 2008 بالقنيطرة سقطت عمارة في طور البناء، على رؤوس العمال خلفت 18 قتيلا، وكان هناك تحقيق، لم نسمع عنه أيضا لليوم.. وفي سبتمبر 2012 سقط 43 مواطنا مغربيا قتيلا في حادثة سير "تيشكا"، وكان هنالك تحقيق.. وفي نونبر الماضي، راح حوالي 35 مواطنا مغربيا، غرقا، إثر فاجعة ضحايا "فيضانات وادنون"، وكان هناك تحقيق، لم تعلن عنه السلطات لحدود الساعة..
اليوم أضحت قناعة لدى الرأي العام، مفادها أن مؤسسة الملك، هي المحرك الحقيقي للتحقيقات الحازمة والجدية..وليس القضاء وليست الحكومة وليس البرلمان .. نتذكر جميعا كيف استنفرت الأجهزة الحكومية والإعلامية قواها من أجل الكشف عمن يتحمل مسؤولية ما بات يعرف ب"حادثة السطل والكراطة" في المركب الرياضي بالرباط، والنتيجة كانت عزل وزير عن مهامه في الحكومة .. وهذه أيضا ما كانت تكون .. لو لا الطابع الدولي الذي بدأت تأخذه الفضيحة ..
بعين دامعة خاشعة .. نقول عذرا لكل أم ذرفت عيناها على فلذة كبدها ..عذرا لحبة قرنفل ضاعت..عذرا لبسمة طفل احترقت في نار النهايات القاسية.. عذرا للطفولة التي ارتفعت نحو السماء في نصف الطريق...عذرا لا نملك لكم سوى هذا القلم العقيم ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.