سلوى البردعي، برلمانية عن جهة طنجةتطوانالحسيمة: لم يكن إسقاط المحكمة الدستورية لمقتضيات أساسية من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة سوى نتيجة مباشرة لتعنت حكومي وإصرار أغلبي على تمرير مشروع تشريعي معيب، في مقابل معارضة برلمانية اختارت الدفاع عن الدستور بدل الصمت أو المساومة. فلم يكن لمشهد انسحاب المعارضة من مجلس المستشارين في جلسة عمومية يتابعها المغاربة احتجاجا على رفض الحكومة لكل التعديلات الا دليلا تعنت الوزير، وتشبث المعارضة بأدوارها الدستورية . فهل كانت هذه الحكومة الشاردة تعي انها تعلق حرية الصحافة على مقصلة قانونها المشؤوم، أم انها انتشت بأغلبيتها العددية التي لا يعول عليها فأحد مكوناتها يخرج امينها العام ينتقد أوضاع البلاد والعباد نهاية الأسبوع. في هذه المحطة الحاسمة لتثبيت آليات الديمقراطية، خاصة وأن بلادنا مقبلة على خوض تجربة الحكم الذاتي بأقاليمنا الصحراوية اضطلعت المعارضة، وفي مقدمتها المجموعة النيابية، بدورها الدستوري كاملا، حين بادرت إلى إحالة هذا المشروع غير الدستوري على المحكمة الدستورية، بعد أن استنفدت كل إمكانيات التنبيه داخل البرلمان، محذرة من المساس بمبدأ التنظيم الذاتي واستقلالية الصحافة، كما هو منصوص عليه صراحة في دستور 2011. فالمواد التي تم إسقاطها لم تكن تفصيلا تقنيا، بل جوهر المشروع، لأنها أعادت تشكيل المجلس الوطني للصحافة بمنطق التحكم، وأخلت بالتوازن بين مكوناته، ومنحت امتيازات غير مبررة لطرف على حساب باقي الفاعلين، في خرق واضح لمبادئ الديمقراطية والمساواة. وأمام إصرار الحكومة على منطق الغلبة العددية، وتجاهلها لتحذيرات المهنيين والخبراء والمعارضة، لم يبق أمام هذه الأخيرة سوى اللجوء إلى آلية الإحالة على المحكمة الدستورية، باعتبارها آخر حصن لحماية الدستور ومنع تمرير قوانين تقوض الحريات تحت غطاء الشرعية التشريعية. إن هذا القرار يعد انتصارا للدستور، ورسالة سياسية قوية مفادها أن المعارضة حين تقوم بدورها، لا تعرقل العمل التشريعي، بل تحصنه، وتحمي الحقوق والحريات من النزعات التحكمية، وتؤكد أن الديمقراطية لا تختزل في الأرقام، بل في احترام الدستور وروحه. فحين قامت المعارضة بواجبها الدستوري: المحكمة الدستورية أسقطت قانون الصحافة. - Advertisement -