هي وضعية” طلع تاكل الكرموس، نزل شكون اللي قالها ليك” التي أجبر على عيشها العديد من المستثمرين في مجال المشاتل بمراكش، بعد أن وجدوا انفسهم بين دفتي رحى قرارات الإفراغ، والدعاوى القضائية، مباشرة بعد توظيفهم لملايين السنتيمات، في مشاتيل على جنبات وادي إسيل. بدأ هذا المسلسل الفضائحي، خلال أواسط سنة 2008، أي على بعد أشهر قليلة على نهاية مرحلة التسيير الجماعي السابق، حين قرر من بيدهم الامر حينها، فتح نافذة لاستنشاق “خيرا “إضافيا، فعمدوا لتوزيع بعض القطع الأرضية بجنبات الوادي، لإحداث مشاتل تحت يافطة، تغطية الجنبات، ومنع صبيب الأتربة، من طرف اصحاب العربات. تخريجة عم خيرها على بعض المسؤولين المنتخبين، الذين نابهم من “الوزيعة” نصيب، ومن تمة تفويت حصصهم لبعض المستثمرين بمبالغ تراوحيت مابين 20 و30 مليون سنتيم ك”حلاوة”. المعنيون قاموا باستثمارات لإحداث المشاتل المذكورة، تجاوز بعضها سقف ال100 مليون سنتيم، عبر حفر أبار، وإنجاز بيوت بلاستيكية، في إطار استثمارات اعتقد انها ستكون مدرة لدخل محترم، يبرر كل هذه المجهودات والمبالغ المدفوعة. ولأن” صاحب الحاجة اعمى”، فإن المسؤولون المنتخبون، وحين إقدامهم على هذه الخطوة، لم ينتبهوا إلى أن العقارات التي تم توزيعها، والممتدة على مساحة تقدر ب16 هكتار، هي ملك لاصحابها من بعض الشركات والخواص، ما أدخل المشروع ككل خانة من”أعطى ما لايملك، لمن لايستحق”، وبالتالي توريط المستثمرين، الذي وظفوا أموالهم لانجاز المشاريع المذكورة. مع انتهاء مرحلة التسيير السابقة، وتولي المسؤولون الجدد دفة تسيير المجلس الجماعي، فوجؤوا بسيل من الدعاوى القضائية، التي رفعها أصحاب العقارات الأصليون ضد الجماعة الحضرية، واتهامها بالتطاول على حقوقهم، وتفويتها للاغيار. “يؤسفني ان اخبركم انه تم الغاء القرار الممنوح لكم، والذي بموجبه خول لكم استغلال قطعة ارضية بجنبات وادي اسيل لاستعمالها كمشتل.. حيث تبين بعد التحقق من البيانات المتعلقة بالرسم العقاري المذكور ان القطعة الارضية، الممنوح بشانها استغلال الملك العمومي لاحداث مشتل، توجد فعلا في ملكية الشركة المذكورة”. بهذا القرار المفاجيء أصبح المستثمرون، خارج تغطية مشاريعهم المنجزة، ليكون قرار التفويت الممنوح من طرف المجلس السابق بمتابة فخ أحكم نسجه، لتوريطهم وتضييع اموالهم، بعد ان نجح مسؤولوه في حصد كل “الغلة”، تاركين لمن خلفهم مهمة”سب الملة”. وضعية اسقطت في يد جميع الذين وظفوا اموالهم في هذه المشاريع، واصبحوا يضربون اخماسا في اسداس، متسائلين عن مصريهم بعد دفعهم الغالي والنفيس، لانجاز مشروع اعتبروه فرصة عمر لصمان استقرار مادي واسري. اسئلة محيرة تناسلت على اثر هذه الوقائع:كيفية اقدام المسؤولين السابقين في تفويت عقارات في ملكية مواطنين؟ وهل الجماعة فعلا لا تتوفر على سجل لممتلكاتها حتى تسقط في هذا المحضور؟ وضمن اية خانة تمكن القابض البلدي من ادخال الاموال المحصلة من كراء هذه العقارات؟ أسئلة تجيب على واقع الإرتجالية في التسيير التي ظلت معتمدة، ونتج عنها إثقال كاهل الجماعة بوابل من الدعاوى القضائية، التي باتت تهدد الميزانية العامة، بالمزيد من النزيف. إسماعيل احريملة