مساخيط العهد الجديد …    سقوط طائرة تدريب عسكرية ومقتل طاقمها بالجزائر    عاجل…طنجة.. آيت الطالب يُعفي المدير الجهوي للصحة بسبب “الإختلالات المالية “    تسجّل أول إصابة بفيروس “كورونا” الجديد بألمانيا    نقطة نظام.. ليبيا من جديد    رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم يحل بالعيون و يلتحفُ اللباس الصحراوي    أحمد ولقجع يصلان إلى العيون.. والمنتخب المغربي يخوض آخر مران قبل "الكان"    الترجي والرجاء بث مباشر 25-01-2020 دوري ابطال افريقيا    بنجلون: القطاع البنكي سيلتزم ب3 ملايير درهم لتمويل صندوق دعم المقاولات    معتقلو “حراك الريف” بسجن “جرسيف” يدخلون معركة الأمعاء الفارغة-التفاصيل    طقس بارد ودرجات حرارة تصل إلى الصفر الثلاثاء بهذه المناطق    ألمانيا تسجّل أول إصابة بفيروس "كورونا" الجديد    بعد تفاعلها السريع.. شرطة فاس تفك لغز فيديو الضرب والجرح بفاس بعد نشر فيديو الضرب والجرح بفاس    سرقة القوارب البحرية تتواصل بميناء الجديدة بعد اختفاء قارب بحري في ظروف غامضة    “صفقة القرن”: الفلسطينيون يحثون العالم على رفض الخطة مع اقتراب موعد الكشف عنها    لقاء تواصلي بالداخلة حول البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب    سجن “بوركايز” بفاس يوضح ملابسات موت عارضة أزياء    "وينرز" تصدر تقريرا مفصلا حول مباراة اتحاد العاصمة و تؤكد أن "لقاء سان داونز بمثابة امتحان "    وزير الخارجية السعودي: الإسرائيليون غير مرحب بهم في المملكة العربية السعودية    الجيش الأمريكي يؤكد تحطم طائرة في أفغانستان    العثماني: "البق ما يزهق"، المغرب خال من فيروس "كورونا" والوضع تحت السيطرة والمراقبة مشددة برا وبحرا وجوا    العثماني: ارتباط الاقتصاد بالتساقطات المطرية بدأ يقل.. ومخطط مائي خصص له 383 مليار درهم    الحبس النافذ لأستاذ تارودانت بعد إدانته بتعذيب طفلة في عمر الزهور    أمن الفقيه بن صالح يضع حدا لعصابة إجرامية متخصصة في السرقة وترويج المخدرات    مهرجان أنوال الوطني لسينما المدارس بتطوان    إمارة المؤمنين “إسلام سياسي” تشعل الصراع مجددا داخل حزب الأصالة والمعاصرة    التعادل يحسم مباراة أولمبيك آسفي ومولودية وجدة    لاعب بارز يتخلف عن رحلة الوداد إلى جنوب إفريقيا    بلاغ للديوان الملكي    عاجل ..بلاغ للديوان الملكي بخصوص "كورونا فيروس"    إصدار المدونة العامة للضرائب برسم 2020    المغاربة استهلكوا 14.7 مليار سيجارة سنة 2019    حظر ارتداء النقاب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة    جامعة “التايكواندو” تكشف سبب استبعاد البطلة “فاطمة الزهراء أبو فارس” من لائحة العناصر الوطنية المؤهلة لطوكيو 2020    صحيفة إيطالية تدعو الاتحاد الأوروبي وإيطاليا إلى فتح قنصليات لها بالأقاليم الجنوبية للمغرب    الأملاك المخزنية في خدمة الاستثمار    الحاج يونس: هوجمت في التعاضدية    إسبانيا تُهدد المغرب باللجوء إلى الأمم المتحدة    أكادير تتجاوز سقف 5 ملايين ليلة سياحية سنة 2019    استنفار طبي بمستشفى شفشاون حول سائحة صينية بسبب فيروس “كورونا”    حصيلة جديدة: الصين تسجل 80 حالة وفاة و2744 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا    المغنية الأمريكية بيلي إيليش تحصد أبرز جوائز غرامي الموسيقية    شربة الخفافيش.. علماء صينيون يكشفون مصدر انتشار فيروس كورونا    صدمة للفنانة المغربية مريم حسين.. السلطات الإمارتية تقرر حبسها ثم ترحليها بعد ذلك!    أول خروج إعلامي ل »مول الدريويتشي »: هذه حقيقة فيديو « القرد »    حوار بين الشعر والموسيقى والعربية والإسبانية في ضيافة دار الشعر بتطوان    أسعار الذهب ترتفع لأعلى مستوى في أسبوعين بسبب مخاوف انتشار فيروس "كورونا"    دعوة الاتحاد الأوروبي إلى فتح قنصليات في الصحراء    «غضب من رماد»    نادي إفريقيا والتنمية يطلق أول بعثة متعددة القطاعات حول فرص الاستثمار في الصناعات الاستخراجية بموريتانيا    رسائل ألبير كامو إلى ماريا كازارس    حصيلة جديدة.. 80 حالة وفاة و2744 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا    أدوية الأمراض النفسية… محنة الصيدلي    تفصلنا 3 أشهر عن رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح جمادى الثانية    الاثنين.. أول أيام جمادى الأولى    معرفة المجتمع بالسلطة .. هواجس الخوف وانسلات الثقة    وقائع تاريخية تربط استقرار الحكم بالولاء القبلي والكفاءة السياسية    من المرابطين إلى المرينيين .. أحقية الإمارة والتنافس على العرش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السلطة والرشوة.. نقط على الحروف
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 07 - 2010

إن الكلمة الفرنسية «corruption» لا تعكس بدقة الظاهرة التي تعبر عنها، على الأقل عندنا. والمقابل الأقرب إليها في اللغة العربية هي كلمة «فساد»، التي تشير إلى الرذيلة، وإلى الخلل، وإلى الانحراف. فالجسم يكون سليما قبل أن يفسد، وكأن عملية كيميائية أو مرضا ألم به وخلخل طبيعته.
وتشمل كلمة «فساد» مجالا واسعا، انطلاقا من تفسخ المنتوجات وصولا إلى الدعارة وإلى التمرد السياسي. بهذا المعنى، يعتبر الفساد شرا دخيلا على المجتمع، شيئا لا أخلاقيا يتعين التصدي له. ويجدر إذن، للقضاء عليه، اجتثاث جذور هذا الشر حتى يستعيد الجسم الاجتماعي عافيته السابقة. ولهذه الغاية، يتم اعتماد قوانين يمكن وصفها بالإجراءات «التقنية» للقضاء على هذا الشر وتقويم الانحرافات.
إن عدم الفاعلية الصارخة لمثل هذه الإجراءات بالمغرب، وصعوبة تصور أخرى فعالة، ينبع أساسا من كون الإشكالية غير مطروحة بالشكل السليم. وكلمة «corruption» لا تعكسها وتدفع بالتفكير فيها إلى الطريق الخطأ.
أما اللفظة المناسبة لوصف الظاهرة، فهي الكلمة العربية «رشوة». فهذه الأخيرة تسلط ضوءا مختلفا تماما على الوضع الذي نعاني منه. و»الرشوة» هي أن يعطي الفرد للقاضي، أو لشخص غيره، حتى يحكم لصالحه أو لدفعه إلى اتخاذ إجراء لصالحه. والراشي هو الذي يعطي الرشوة. أما المرتشي، فهو الذي يأخذها. بينما الرائش هو الوسيط بينهما.
ولكن الأهمية تكمن في أصل هذا اللفظ، فليس له أية علاقة بكلمة «corruption» التي تفهم على أنها مسلسل التفسخ. و»الرشوة» متفرعة عن كلمة «الرشاء» التي تعني «الحبل» الذي يستعمل للوصول إلى الماء في البئر، وتستعمل الكلمة نفسها لوصف القاضي الذي يفرض الحصول على إتاوة مقابل إصدار حكمه. وندرك جيدا رمزية الحبل بالنسبة إلى السلطة، فهو رمز التحكم في القطيع.
ويقال كذلك للذي يتوسط لدى الملك «الصباب»، وهي كلمة تطلق كذلك على الحبل الذي يرفع بواسطته الماء من قعر البئر. والحبل المشار إليه هنا يعين في استخراج الماء، وبالتالي فله دور حيوي. فالعطش يجعل لهذا الحبل صلة قوية بسلطة «الزعيم». ويجدر التذكير هنا أن السلطة تتحقق بعد السيطرة على الموارد. وبما أن الماء مادة ضرورية للحياة، فإن التحكم فيه يعتبر أحد المفاتيح الأساس لبلوغ الحكم.
ويرمز الحبل إلى المسار الذي يفضي إلى هذا المورد الحيوي. والرعية كانت تؤدي مقابلا للوصول إليه، وهذا المعنى الأصل للرشوة.
ولكن لايجب أن ننسى أن هذا الحبل، الذي يمنح الحق في الحياة، يمكن كذلك أن يتسبب في الموت. وبالتالي فالرشوة لا تشير سوى إلى السلطة المطلقة للزعيم، إلى امتلاكه لحق منح الحياة إلى رعيته أو سلبها منهم. إنها تعبر عن مضمون علاقة السلطة التي تربط بين الطرفين.. وهي بالتالي تشكل السلطة من خلال تمكنيها من قاعدة مادية صلبة. إنها سليلة السلطة المطلقة والإلهية (...)
والرشاء هو الجمل الصغير الذي يبحث عن ثدي أمه، كما تعني الكلمة طلب الفراخ للأكل، وهي تمد أعناقها إلى أمها وأفواهها مفتوحة.
إننا بعيدون جدا عن التمثلات الحالية التي تجعل مما نسميه اليوم «corruption» انحرافا أو تفسخا لوضع أصلي سليم، أي بعبارة أخرى ظاهرة لا علاقة لها بأسس المجتمع، إنما هي فعل خارجي يتحمل مسؤوليتها فاعلون هامشيون.
إن الرشوة (corruption) هي، في الواقع، مصدر لتراكم أصلي لسلطة تتحكم في تشكلها. فالزعيم، الذي يستمد شرعيته من وظيفته الحربية ووضعه السحري، يفرض على سكانه «العمال» أن يوفروا له الغذاء. واستحضار الرابط «البنوي» (filial)، عبر مثال الجمل والفراخ، يشير إلى كثافة العلاقات التي تنسجها الرعية مع الزعيم، الذي يحظى بالعناية ليس فقط لأنه بسبب مركزه بل كذلك لفضائله المفيدة للجماعة.
ويمكن أن نستنتج من هذا كله أن مكافحة الرشوة رهينة بالتغيير الاجتماعي ورهينة بطبيعة الحكم. ولا يمكن اختزالها في سلسلة من الإجراءات المنعزلة، إن لم يتم إعادة النظر في الغموض الذي يلف حقل السلطة.
إن هذه المكافحة تفترض تغييرا جذريا في العلاقات التي تحكم على الحقل. وبما أنها من مكونات هذا الحقل، فإن الرشوة لا يمكن قهرها بدون تقليص مجال سطوتها، أي بدون تقليص جذري لصلاحيات السلطة.
إن التقاسم الفعلي للسلطات، في إطار ديمقراطي حقيقي، هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يفضي إلى التحكم في الرشوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.