حجز 17 ألفا و586 قرصا مهلوسا وتوقيف أربعة أشخاص    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    حجز أزيد من 17 ألف قرص مهلوس وتوقيف أربعة أشخاص في عملية أمنية بمراكش    حين تحكم الجراح... السياسة في مرآة المشاعر    رواد "أرتيميس" يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء    القاهرة تحسم موقفها لصالح الرباط: دعم مصري صريح لمغربية الصحراء يربك حسابات الجزائر ويعزز التفوق الدبلوماسي المغربي    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    السعدي يعطي انطلاقة استغلال مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز    مهنيو الصحة التجمعيون: استكمال تأهيل المراكز الصحية "إنجاز استراتيجي" يخدم السيادة الوطنية    مصر تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة وتأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية    ناصر بوريطة يجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري    مصر تشيد بدور جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي    استنفار أمني بشفشاون بعد العثور على جثة قرب "راس الماء"    تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة    أكدت جمهورية مصر العربية، اليوم الاثنين بالقاهرة، دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء المغربية.        إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    "الكونفدرالية": جولة أبريل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ما لم تقر زيادة في الأجور وتستجب للانتظارات    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    ترامب: الثلاثاء هو الموعد النهائي لإيران    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    المجلس ‬الاقتصادي ‬والاجتماعي ‬يحذر ‬من ‬هشاشة ‬المسالك ‬الغابوية ‬بالمغرب ‬ويدعو ‬لصيانة ‬مستدامة    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرق بين من يصلي وبين من لا يصلي!
نشر في أخبارنا يوم 27 - 12 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.
النقطة الدقيقة في هذا الدرس ما الفرق الحقيقي بين من يصلي و بين من لا يصلي ؟
الفرق الحقيقي بين المصلي وغير لمصلي في الدنيا:
أقول لكم بادئ ذي بدء: إنه إن لم يكن هناك فرق كبير جداً في كل جوانب حياة الإنسان، بدءاً من عقيدته، ومروراً بنفسيته، وانتهاء بوضعه العام، فمعنى ذلك أن الذي يصلي لم يقطف ثمار صلاته، نحن نتحدث عن علو الهمة.
تقريباً: معظم المسلمين يصلون، لكن ما الفرق الدقيق بين من يصلي ومَن لا يصلي ؟ ليس الفرق أن هذا ناج أو هذا غير ناج، هذا موضوع متعلق بالآخرة.
أنا أريد الفرق في الدنيا، حينما تلتقي بإنسان مصلٍ، وتلتقي بإنسان لا يصلي، هل تجد فرقاً كبيراً ؟ أو لو جلست مع اثنين، ولا تعلم أيهما يصلي، هل تكشف من الذي يصلي ؟
1 غير المصلي هلوع خائف:
نحن في علو الهمة، الحقيقة هذا السؤال أجاب عنه القرآن الكريم في سورة المعارج، فقال تعالى:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 19]
وقد قال العلماء: حيثما وردت كلمة إنسان معرفة ب ( أل ) فهو الإنسان قبل أن يؤمن:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾
[ سورة إبراهيم: 34]
إن الإنسان خُلق في أصل خلْقه هلوعًا، في أصل فطرته ضعف خلقي لا ذنب له به، هكذا جبله الله، هكذا خلقه الله، هكذا فطره الله:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 19]
شديد الخوف ينخلع قلبه لشبح مصيبة، لتقرير طبي ينبئه بمرض عضال ينتهي به إلى الموت:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 19]
يخاف على وجوده، يخاف على سلامة وجوده، يخاف على كمال وجوده، يخاف على أهله، يخاف على أولاده، أي في أصل خلقه خوف شديد:
﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 20]
2 غير المصلي جزوع مضطرب:
ينهار، يضطرب:
﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 21]
3 غير المصلي جزوع مضطرب:
إذا مسه الخير يقتّر على من حوله، قد ينفق على نفسه الملايين المملينة، أما على غيره فيعطي أقلّ مما ينبغي.
ما الفرق بين الذي يصلي والذي لا يصلي ؟ قال تعالى:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
[ سورة المعارج ]
من صفات المصلي:
المصلي لا يخاف.
واثق من أن الله لا يضيعه.
واثق من أن الله لا يتخلى عنه.
واثق من أن الله يدافع عنه.
واثق من أن أمره بيد الله لا بيد خصومه، لا بيد الأقوياء:
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾
[ سورة هود ]
المصلي يرى أن أمره بيد الله وحده، وأن الله يعلم، يعلم سره وجهره، يعلم نياته الطيبة، يعلم استقامته، يعلم عمله الصالح، وأن الله لا يضيعه، ولا يستوي المحسن مع المسيء.
مثلاً:
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
[ سورة الجاثية: 21]
أريد أن أؤكد أنك إذا كنت تصلي حقيقةً فلا يمكن أن تصاب بهذه الأمراض التي هي في أصل خلقك، شدة الخوف، الانهيار، الكآبة.
انتشار مرض الكاّبة في غير المصلين:
والله أيها الإخوة، يكاد مرض الكآبة يكون أكثر الأمراض انتشاراً في الذين لا يصلون، يشكون مرض الكآبة، الخوف، القلق لأنه لا يصلي، لأنه لا يعلم أن الأمر بيد الله، لأنه لا يعلم أن الله عز وجل هو الفعال:
﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾
[ سورة البروج]
هو يرى الشركاء هم الفعالون، يرى الأقوياء بيدهم مصير بلادنا، بيدهم اقتصادنا، يروجونه أو يضعفونه، بيدهم استقرارنا، يقلقوننا، أو نستقر إذا انبطحنا أمامهم، هذا الشعور مستمر، فلذلك المصلي يجب أن يكون معافى من هذه الأمراض، القلق، توقع المصيبة، توقع الشر.
واللهِ تجلس مع إنسان من شدة ما هو خائف ومنقبض، ومعه كآبة شديدة لا تستطيع بعد حديثه أن تقف:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ﴾
[ سورة المعارج]
سوداوي، متشائم، قلق، محبط، يائس، الآن في أكثر المجالس كلام يسميه بعض المثقفين جلد الذات، أينما جلست نتهم أمتنا، نتحدث عن تخلفنا، نتحدث عن ضعفنا، نتحدث عن انقساماتنا، هذا من ضعف إيماننا، هذا من ضعف اتصالنا، قلة قليلة قلبت موازين المنطقة بخلاف جميع القوانين، بخلاف المعطيات الثابتة، بخلاف ما ينبغي أن يكون، إذاً: الله موجود، الله فعال، الأمر بيده:
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
[ سورة الزمر: 62]
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾
[ سورة الأعراف: 54]
﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
[ سورة الزخرف: 84]
مادام هناك تشاؤم، وسوداوية، ويأس، وإحباط، وقلق، والمسلمون انتهوا، أعداؤهم أقوياء، الإعلام بيد أعدائهم، والمال بيد أعدائهم، ومقدرات الأرض بيد أعدائهم، والتحالفات ضدهم، هذا الشعور شعور إنسان لا يصلي.
تطمينات وضمانات الله للمصلي للعابد :
1 – عدم تعذيبهم:
أما حينما تتصل بالله فلك عليه حق، الله عز وجل أنشأ للمؤمن حقاً عليه:
(( يا معاذ، ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ قال: الله و رسوله أعلم، ثم أجابه قال يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم ))
[ متفق عليه عن معاذ ]
تطمين آخر:
2 – التسليم بالقضاء والقدر:
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾
[ سورة التوبة: 51]
تطمين ثالث:
3 – عدم الخوف والحزن:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾
[ سورة فصلت: 30]
4 – الحياة الطيبة:
تطمين رابع:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
[ سورة النحل: 97]
هذه التطمينات أقوى من كل شيء، أقوى من كل ظرف، أقوى من كل معطيات، أقوى من كل ظروف.
ما لم يكن هناك فرق صارخ بين من يصلي ومَن لا يصلي فلن نقطف ثمار الصلاة، إنها صلاة جوفاء.
الآية:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾
[ سورة المعارج: 19]
هلوع في أصل خلقه:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
[ سورة المعارج ]
الفروق النفسية العامة بين المصلي وغير المصلي:
واللهِ أعرف أخاً مؤمناً طبيباً، توفاه الله، أصابه مرض عضال، وهو أعلم الناس بأخطار مرضه، هو أعلم الناس أن أجله قريب، نزوره أحياناً، تفاؤله عجيب، رضاه بقضاء الله وقدره لا يصدق، وإنسان بكامل صحته، بكامل دخله الفلكي، كامل معطيات الأمور لصالحه، يشعر بقلق وخوف، فالفرق الكبير الصارخ بين من يصلي ومن لا يصلي أن الذي يصلي متماسك، متوازن، معنوياته عالية، ثقته بالله كبيرة، متفائل، يرى أن الأمر بيد الله، ألم يقل أحد العلماء: " ماذا يفعل أعدائي بي، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، و إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
[ سورة المعارج ]
كلما ضاقت الشخص بالصفات ضاق الموصوف:
ولكن كما ذكرت فيما أعتقد سابقاً: قد تقول: مصلٍّ، يوجد مليار وخمسمئة مليون يصلون، لكن هؤلاء المصلون لهم صفات، وقد قال المناطقة: الصفة قيد.
للتوضيح: قُل: إنسان، ستة آلاف مليون، أضف إليها كلمة مسلم، مليار ونصف ، أضف إليها كلمة عربي، كم مليونا ؟ ثلاثمئة مليون، أضف إليها كلمة مثقف، أضف إليها كلمة طبيب، أضف، أضف، كلما أضفت كلمة ضاقت الدائرة، الآن:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾
[ سورة المعارج]
معنى: على صلاتهم دائمون:
أي لا ينامون ؟ لا يأكلون ؟ لا يعملون ؟ لا يذهبون إلى أعمالهم ؟ لا ليس هذا هو المعنى، هو يصلي الصلوات الخمس، لكن بين الصلاتين مع الله، بين الصلاتين مع الله بالدعاء، مع الله بالاستغفار، مع الله بالابتهال، مع الله بكل جوارحه، هذا معنى:  دَائِمُون
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾
[ سورة المعارج: 34]
من الصفات المادية الحسية للمؤمن:
الإنفاق:
يؤدون زكاة أموالهم عن طيب نفس:
﴿ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾
[ سورة المعارج ]
﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴾
[ سورة ص: 46]
موقف المصلي من يوم القيامة:
المؤمن قبل أن يفعل شيئاً ماذا أجيب الله يوم القيامة لو سألني ؟ قضية الدار الآخرة والموت والحساب والعذاب لا تبتعد عن ذهنه إطلاقاً:
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ *وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴾
[ سورة المعارج ]
كل كلمة تضيق الدائرة، هؤلاء الذين يصلون، وهذه صفاتهم، لا يعيشون حالة الهلع ولا الجزع، وإذا مسهم الخير فهم كرماء، بنوا حياتهم على العطاء، فلذلك ليس الفرق بين المصلي وبين غير المصلي أن المصلي ناج من المساءلة يوم القيامة، والذي لا يصلي سيحاسب، هذه قضية إجرائية بعد الموت، أما ما لم يكن هناك فرق في التصور، في النفسية، في التفاؤل، في الثقة، في معنويات مرتفعة، فهذه الصلاة لم نقطف ثمارها، و الحقيقة لا يليق بإله عظيم له أمر عظيم ألا نقطف ثمار هذا الأمر.
أحاديث نبوية في أثر الصلاة في المؤمن:
لذلك:
(( الصلاة عماد الدين ))
[الجامع الصغير عن عمر]
(( كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة ))
[أبو داود عن حذيفة ]
وكان يقول:
(( أرحنا بها يا بلال ))
[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد]
خلاصة الفروق بين المصلي وغير المصلي:
حينما تصلي تشعر براحة، تشعر أنك أديت واجب العبودية لله عز وجل، تشعر أنك تحت مظلة الله، تشعر أن الله لا يتخلى عنك، تشعر أنك في رعاية الله، في حفظ الله، في تأييد الله، في توفيق الله، تشعر أنك بأعيننا كما قال الله عز وجل:
﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾
[ سورة الطور: 48]
أي ما لم تتبدل حياتك تبدلاً جذرياً، ما لم تنعطف انعطافاً نوعياً بعد الصلاة فابحث عن صلاة ترفع معنوياتك.
الانهيار والضعف، والشعور باليأس والخذلان، والإحباط، هذه الأمراض بدأت تستشري في المسلمين عقب النكسات المتلاحقة، والتحديات المستمرة، وكيف أن العالم كله يحارب المسلمين في شتى بقاع الأرض لكن المؤمن:
﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾
[ سورة الأحزاب: 23]
والحمد لله رب العالمين
المصدر : موقع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.