جمهورية الغابون تفتح قنصلية عامة لها بالعيون    بوريطة: مواقف الانفصاليين بخصوص رالي “أفريكا إيكو رايس” مجرد شطحات وأوهام وتصريحات تثير الشفقة    البنك الشعبي تصدر منظومة تهم أصحاب المقاولات الصغرى -فيديو    المملكة المتحدة تضيف حزب الله اللبناني للائحة المنظمات الارهابية    حكومة الوفاق الليبية تطالب بدعوة تونس وقطر إلى مؤتمر برلين    بعد أمريكا..فرنسا تنشر منظومة رادار في السعودية لحماية المجال الجوي للملكة    مدرب غرناطة يهدد برشلونة بتصريح ناري    البطولة برو: الدورة 12 تنقصها 3 مباريات    المنتخب المغربي للسيدات يُمطر شباك نظيره المصري بخماسية    ابنة الفنيدق نبيلة الحبشي تحرز جائزة محمد السادس للمتفوقات    جلالة الملك يطلق إنجاز حاضرة للفنون ويدشن مركبا للصناعة التقليدية بالصويرة    “كان” تونس 2020 لكرة اليد.. المنتخب الوطني يتأهل إلى ربع النهائي    رغم عدم تأهلها.. الجزائر تندد بإقامة كأس إفريقيا بالعيون وتنسحب من احتفالية الكاف    هيئة محاربة الرشوة تقدم تصوراتها حول النموذج التنموي الجديد !    إسماعيل حمودي يكتب: مراجعة الاتفاق مع تركيا.. ثم ماذا بعد؟    تارودانت: درك الكردان يضع حد “لكعلاص” أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة، وهذا ما ضبط بحوزته    نشرة خاصة.. أمطار قوية وتساقطات ثلجية ورياح عاتية بهذه المناطق    أكادير:حجز كمية هامة من السجائر ، ومادة "المعسل" المستعملة في تدخين "النرجيلة".    الترجمة وإلى أي مدى استطاعت أن تلامس روح النص    الحصيلة الأدبية والفكرية لمغاربة العالم لسنة 2019 - الجزء الثاني حول الإصدارات الشعرية    مقاربة تاريخية مجالية لتازة من خلال كتاب جديد    شاحن كهربائي يتسبب في احتراق منزل بالكامل بحي مسنانة بطنجة    موجة غضب من المسرحيين ضد عبيابة بعد الردّ على بوحسين.. هل هناك من يأكل الشوك بفم الوزير و”يورّطه”؟    الشماريخ تجني على الأندية    شبيبة الاشتراكي الموحد تحتج على منعها من تنظيم ملتقى شبابي حول “الإعتقال السياسي”    الرحلة تستغرق 13 ساعة.. المغرب يدشن خطا مباشرا بين البيضاء وبكين تمت برمجة 3 رحلات في الأسبوع    متظاهرون يقطعون الطرق في لبنان مع دخول الحراك الشعبي شهره الرابع    صابر: "الجماهير الودادية لها الحق في تقديم رأيها و الفريق يشهد فترة انتقالية ثانية"    تقبل اللغات الأجنبية.. وكالة بنكية ترفض شيكا باللغة الأمازيغية    يوميات فلاح مغربي في برلين..ح1: “مْروزيَّة” بني ملال تسحر عقول الألمانيات (فيديو) على هامش معرض برلين green week الدولي    “البيجيدي” يصفع بلكبير بعد حديثه عن فقر بنكيران وتواطؤ قيادة الحزب ضده: خرجاتك مسكونة بنظرية المؤامرة وأهل مكة أدرى بشعابها    تسجيلات صوتية تطيح برئيس وزراء أوكرانيا    هيومن رايس ووتش: بلعيرج قضى 3 سنوات من السجن الانفرادي التعسفي    فيديو: طفل ذو موهبة خارقة بفنون البلياردو    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    فالفيردي يرفض الحصول على باقي مستحقّاته من "البارسا"    رحيل الأم الحنون .. الموت يغيب الفنانة نادية رفيق عن عمر 85 سنة    نشرة إنذارية. ثلوج ورياح قوية والحرارة دون 10 درجات بهذه المدن    “البيغ” يستقوي بشباب “الراب”    مباريات تغضب موظفي مجلس النواب    مريم حسين: إثارة الجدل فن    بايلا بفواكه البحر والدجاج    كيف تقنعين طفلك بأخذ الدواء    ألم الظهر في بداية الحمل    بعد صراع مع مرض رئوي .. وفاة بطل “العشق الممنوع” عن عمر يناهز 65 عاما    الشاعر المغربي حسن حصاري: حينما أكتب أعيش حياة ثانية بعيدة عما أنا عليه في الواقع    المغرب يحصل على خط وقاية لتدبير الكوارث ب275 مليون دولار من البنك الدولي    قرض جديد من البنك الدولي بمليار درهم لتمويل الخط الثالث والرابع ل”طرامواي” البيضاء    كوجيطو    إصابات في اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى فجرا    مديرية الأرصاد الجوية: طقس بارد وكتل ضبابية الجمعة بعدد من المناطق المغربية    ثلاثة ملايين سائح زاروا مدينة مراكش خلال سنة 2019    إيران تدعو دول ضحايا الطائرة الأوكرانية إلى عدم تَسْيِيس القضية    مجلس الشيوخ الأمريكي يشرع في إجراءات محاكمة ترامب    توقعات أحوال الطقس ليوم الجمعة    أية ترجمات لمدن المغرب العتيقة..    علماء: الكَارو كيدير الكآبة ويقدر يسطي ويخرج العقل    واسيني الأعرج يكتب: هل قُتِلَ طارق بن زياد.. أم مات شحّاذا في أزقة دمشق؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أخنوش يعلب ورقة الأمازيغية ويضرب بخطاب أجدير عرض حائط انتخابات 2021
نشر في العمق المغربي يوم 22 - 10 - 2018

في كلمة له في منتدى ” أزا- فوروم الأمازيغي” الذي نظمه حزب الحمامة بمدينة بيوكرى بإقليم شتوكة أيت باها أعطى السيد عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب الأحرار، نموذجا حيا عن التوظيف السياسوي الخطير للأمازيغية الذي ما فتئ جلالة الملك يحذر منه.
فالسيد أخنوش لم يتردد في الإحالة على خطاب أجدير التاريخيل17 أكتوبر 2001، قبل أن يضرب به عرض حائط الانتخابات التشريعية القادمة. ففي هذاالخطاب الذي أنصف الأمازيغية، وضع الملك أسس الرؤية الوطنية لمسألة اعتبرها دائما قضية كل المغاربة قبل أن ينص الدستور عن أنها رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء، كما أعلن الملك فيه عن توقيع ظهير إنشاء إحدى أهم المؤسسات التي تعني بالأمازيغية، وهي “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”. ففي هذا الخطاب التاريخي يقول جلالة الملك: ” (… كما أننا نريد التأكيد على أن الأمازيغية، التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، وعلى أنه لا يمكن اتخاذ الأمازيغية مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها).
وخلاف ما جاء في خطاب أجدير التاريخي، جاءت كلمة السيد أخنوش لتكشف كيف يراهن حزبه على ورقة الأمازيغية، من جهة لضرب أحد خصومه السياسيين، والذي ليس غير حليفه في الحكومة حزب العدالة والتنمية. ومن جهة ثانية لاستقطاب نشطاء الحركة الأمازيغية للانخراط في حزبه وفي أحزاب غير حزب المصباح بذريعة خدمة الأمازيغية من داخل المؤسسات المنتخبة. ومن جهة ثالثة، كورقة انتخابية صراعية مستقبلية في انتخابات 2021.
لقد توجه السيد أخنوش إلى نشطاء الحركة الأمازيغية، الذين ذكر بعضهم بالاسم، بالدارجة قائلا: (اليوم النضال ينبغي أن يكون من داخل المؤسسات. فجميل أن نجتمع وننظم محاضرات ومنتديات جمعوية، ولكن من الأفضل أن نتواجد داخل المؤسسات، وأعني المجالس المنتخبة. أعطيكم مثلا: تلك الحرب التي كانت حول تسمية الأزقة)، يقصد قرار المجلس البلدي لأكادير الذي يسيره حزب المصباح بتسمية أزقة في حي القدسبأسماء مدن وقرى فلسطينية. وطرح سؤالا عنصريا يميز فيه حتى بين الأمازيغ أنفسهم حين قال: (هل لو كان الأمازيغ الحقيقيون موجودون ومناضلون داخل الجماعات حاضرين ألن يأخذوا بزمام الأمور؟) وكأن الأمازيغية التي شدد الملك والدستور على أنها لكل المغاربة، لن يخدمها ألا الأمازيغ الحقيقيون، وأضاف (بكل صراحة إذا تركتم المكان لأي كان فقد شاهدتم ماذا وقع في الأزقة، وغذا في 2021، إذا لم تأخذوا الأمور بين أيديكم فهذه القاعة التي تحمل اسم أحد الفنانين يمكن أن تتغير ويصبح مكانها شيء آخر)، وهذا خطاب يخفي نفسا طائفيا لم يستطع السيد أخنوش التعبير عنه بصراحة.
وبعد هذه التوطئة التي استهدف فيها بشكل واضح شريكه في التحالف الحكومي، انتقل السيد أخنوش إلى حديث ملتبس عن الملك وقدمه كما لو أنه كلفه بإعلان إذنه للأحزاب، باستثناء حزب المصباح، بفتح أبوابها لاستقطاب نشطاء الحركة الأمازيغية، ودون أن يبين أين ومتى وكيف قام جلالته بذلك، قال: (صاحب الجلالة دفع الأحزاب إلى أن تقوم بدورها، والأحزاب أبوابها مفتوحة، أنا لم آت عندكم لأقول لكم إن حزب التجمع يقول لكم إيتوا عنده، لا، بل أقول للإخوة الذين يريدون الدفاع عن الأمازيغية من داخل المؤسسات، إن عددا من الأحزاب موجودة وأنتم تعرفونها. تعرفون التي تريد النضال الأمازيغي والتي ترفضه. هناك عدد من الأحزاب التي فتحت أبوابها وليس فقط حزب الأحرار). ورغم أن وظيفة الأحزاب وأدوارها ينظمها الدستور والقانون، لا نعرف ماذا يقصد السيد أخنوش في هذا السياق بقوله أن الملك دفع الأحزاب لتقوم بدورها؟ وهل الذي أقدم عليه في شأن الأمازيغية يدخل ضمن دور الأحزاب؟
وبعد ذلك مباشرة انتقل السيد أخنوش إلى بيت القصيد، فقال: (يظهر أنه في موعد 2021 لا ينبغي أن نقول: لا، نحن خارج المؤسسات، فإذا بقيتم خارج المؤسسات سيقع ما وقع في أكادير في أماكن أخرى). ثم انتقل السيد أخنوش إلى ورقة آنية تتعلق بمشروع القانون الخاص بتفعيل رسمية الأمازيغية وإدماجها في الحياة العامة، وكأنه يقدمها كبرهان عن حسن نيته، رغم أنبرامج حزب الحمامة الانتخابية تخلوا من أي شيء ذي بال حول الأمازيغية، ودون أن يقدم نقدا ذاتيا عن ذلك، ودون أنيوضح لماذا سحب حزبه مقترح القانون التنظيمي الذي أعدت إحدى الجمعيات مسودته وقدمه إلى مجلس النواب حين كان في المعارضة، ليقوم بسحبه بمجرد قبوله الدخول في الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال من النسخة الأولى من حكومة ابن كيران سنة 2013، فقال: (القانون التنظيمي للأمازيغية سوف ندافع عنه باحترام تام لمبادئ خطاب أجدير، ولن نسمح بالتراجع عن المكتسبات القائمة، وسندافع عنه) وحتى يعطي الموضوع طابعا شخصيا لتأكيد قوة الوعد قال: (أنا شخصيا سأتخذ فيه موقفا قويا، لأنه ينبغي لتلك اللغة التي في الدستور أن تنزل إلى الميدان).
لقد خالف السيد أخنوش روح خطاب أجدير، وروح دستور 2021 الذي يؤكد في فصله الخامس أن الأمازيغية “رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء” حين تعامل معها كورقة سياسية يمكن أن توظيفها لتسجيل بعض النقط ضد غريم سياسي يشاركه في الحكومة. وخالف صريح خطابات جلالة الملك التي يشدد في كل مرة على أن الأمازيغية ملك لكل المغاربة، وأنه لن يسمح بأن تتخذ مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها، كما اعتبر في خطاب العرش لسنة 2009 أن قضايا الهوية، والأمازيغية إحدى مكوناتها الأساسية بنص الدستور، تتطلب إجماع الأمة.
إن خطاب الأحزاب حول الأمازيغية ينبغي أن يترفع عن تصفية الحسابات بينها، وأن يتعامل معها كما يتعامل مع قضية الوحدة الترابية، وأن لا يربطها بالصراعات الحزبية التي من شأنها تحويلها إلى قضية تقاطب مجتمعي حفظ الله منه المغرب بفضل حكمة ملكية، ووعي كبير لقطاع عريض من الحركة الأمازيغية، وتفهم وطني للأحزاب التي ترفعت حتى الآن عن التعامل مع الأمازيغية كورقة رهان في اللعبة السياسية.
لقد قدم السيد أخنوش مثلا سيئا للتعاطي الحزبي مع قضية حساسة نجحت الدولة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، طيلة قرابةعقدين من الزمن تقريبا في جعلها فوق التنازع الحزبي، مما جعلها قضية كل المغاربة، واحتكرت من أجل ذلك تدبيرها من خلال المبادرات الملكية المتتالية. واليوم وفي ظل الدستور الجديد، يبدو أن أحزابنا لم تستوعب بعد فلسفة الدولة في تدبير ملف الأمازيغية، ولا فلسفة الدستور في مأسستها، وأبان حزب الحمامة أن هذا الملف قد تخرجه الحزبية المريضة عن طبيعته التي حفظت استقرار المغرب ووحدته الوطنية، وإجماعهم على اعتبار الأمازيغية مثل الدين والوحدة الترابية والنظام الملكي، قضاياهم التي لا ينبغي أن تستغل في الحروب الحزبية والانتخابية المريضة. فهل هذا هو الدور الذي دفع إليه الملك الأحزاب؟ وهليترك هذا الملف الحساس في معلب أحزاب لم تبلغ بعد الرشد الدستوري لتدبير قضايا وطنية حساسة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.