الإعلامي الدكتور محمد طلال في ذمة الله    استقبال الكاتب الأول لوفد عن الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين:    مؤجلات الدورة 24 من الدوري الاحترافي .. الوداد والرجاء يبحثان عن انتصار يرفع المعنويات قبل الديربي    معارضة برشلونة تطالب بارتوميو بالاستقالة    تصوير فيلم "باتمان" رجع بعد الشفاء من كورونا    عمداء كليات عبد المالك السعدي وأساتذة ينعون رئيس الجامعة ضحية "كورونا"- فيديو    الزمالك يستنجد بعموتة لخلافة كارتيرون    شاهدوا.. نواب برلمانيون فرنسيون يغادرون اجتماعا رفضا لوجود طالبة مغربية محجبة    هل يطبع المغرب؟    رسميا.. المغرب يوقع مذكرة تفاهم لاقتناء لقاحات ضد فيروس كورونا    تعزية ومواساة في وفاة والدة الأستاذ الجامعي بكلية سلوان مومن شيكار    تصفيات مونديال 2022: الأرجنتين مع ميسي ومن دون دي ماريا وأغويرو    المغرب يطلب شراء لقاح كوفيد-19 مع اقتراب الإصابات من 100 ألف    المياه والغابات تباشر عملية تسوية الملفات المتعلقة بالتحديد الغابوي بإقليم تيزنيت    وزير العدل يتعرض لحادثة سير خطيرة    بسبب الترخيص الممنوح ل"درابور" بالعرائش .. البام يطالب بتوسيع مهام لجنة استطلاعية برلمانية    كارثة .. الأبحاث تكشف عن وجود أشرطة جنسية مصورة لعدد كبير من القاصرين و الراشدين في بيت "بيدوفيلي العرائش"    شاهدوا.. مدارس مغلقة بالناظور بعد تسجيل حالات كورونا فيها    إسبانيا : جهة مدريد تشدد القيود والتدابير الاحترازية في 37 منطقة في محاولة لمحاصرة تفشي وباء كوفيد – 19    فنانة تطلب الطلاق من زوجها بسبب أكله الكبدة!!    حصيلة قياسية بالمغرب وتطوان تتصدر اصابات كورونا في الشمال    فيروس كورونا يقتحم مؤسسة جديدة بجهة سوس ماسة وسط حالة من الاستنفار والترقب.    كازا تتصدر.. التوزيع الجغرافي لحالات الاصابة بفيروس كورونا في المغرب    ورزازات.. استنفار في صفوف الأجهزة الأمنية بسبب العثور على 25 خرطوشة    28 هيئة تمثل إسلاميين ويساريين وعلمانيين.. تنظم وقفة شعبية أمام البرلمان للتنديد بالتطبيع مع إسرائيل (صور)    محكمة التحكيم الرياضية تؤكد قرار "الكاف".. وتٌتبّث "الترجي التونسي" بطلا لأبطال افريقيا لموسم 2018 – 2019    إصابة وزير المالية الفرنسي بكورونا    اسم الدولة الخليجية الثالثة التي ستطبع مع إسرائيل!    خبر اختطاف طفلة و قتلها يقود عشرينيا إلى الاعتقال.    مساعد مدرب "الماص": "حققنا انتصارا ثمينا أمام خصم قوي كالاتحاد البيضاوي"        ديرها غا زوينة.. الانتخابات قربات، أشنو وجدتو للمغاربة؟؟    البرلمانية الناظورية مراس توجه تهما ثقيلة لوزير الصحة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب .    بعد طلب تقدمت به جامعة الكرة .. "الفيفا" تجيز للحدادي حمل قميص الأسود    الأهلي بطلا للدوري المصري للمرة 42 في تاريخه    آيفون يحمي مستخدميه من التجسس ب"النقطة البرتقالية"    وزارة الفلاحة : أسعار الأسواق مستقرة وعرض الزراعات الخريفية وافر !    تنتظرهم ملفات حارقة .. تنصيب أعضاء مجلس حقوق الإنسان بسوس ماسة (فيديو)    حظر "تيك توك" و"وي تشات" في الولايات المتحدة    نزع ملكية أرضي الشواطئ التطوانية والمضاربة فيها    رسميا … وزير الصحة يوقع مذكرة لاقتناء لقاحات كورونا    الجريني: درست الهندسة.. وكنت أخجل من الغناء أمام أبي    إشادة دولية متواصلة بجهود المغرب في الحوار الليبي    بسبب كورونا.. إغلاق سوق السمك و توقيف الأنشطة البحرية بالصويرة !    رغم الانتقادات.. فاتي جمالي تصر على المشي قدما في عالم الغناء    تسجيل 8 حالات مصابة بكورونا في المكتب الوطني المغربي للسياحة بالرباط    هيئة الرساميل تؤشر على رفع رأسمال "كابجيميني"    عاجل.. جهة الشمال تفقد أحد رجالاتها بوفاة رئيس جامعة عبد المالك السعدي    فيدرالية المنعشين العقاريين تطرح ثلاثة أوراش للاستئناف السريع للنشاط العقاري    يُعتقد أنها أضخم عملية سطو على الإطلاق.. سرقة طوابع نادرة وتذكارات تاريخية تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار    بعد تقرير «غرين بيس» ، «أونسا» يرد على قضية المبيدات المحظورة    "دون بيغ" وسلمى رشيد في عمل جديد (فيديو)    فيلموغرافيا المخرج الراحل عبد الله المصباحي    دافقير يكتب: عصيد.. فكرة ترعب طيور الظلام    ذ.أحمد الحسني يتحدث ..فطرة اللجوء إلى الله تعالى في الشدائد و الأزمات " وباء كورونا نموذجا "    رئيس المجلس العلمي المحلي للناظور في حلقة جديدة من شذراته الطيبة : "التربية و القدوة الحسنة "    أصدقاء عدنان يترحمون على قبره (صور مؤثرة)    الفزازي يستنكر اختطاف وقتل عدنان.. "قتلوك غدرا يا ولدي وطالبنا بالقصاص لترتاح"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أخنوش يعلب ورقة الأمازيغية ويضرب بخطاب أجدير عرض حائط انتخابات 2021
نشر في العمق المغربي يوم 22 - 10 - 2018

في كلمة له في منتدى ” أزا- فوروم الأمازيغي” الذي نظمه حزب الحمامة بمدينة بيوكرى بإقليم شتوكة أيت باها أعطى السيد عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب الأحرار، نموذجا حيا عن التوظيف السياسوي الخطير للأمازيغية الذي ما فتئ جلالة الملك يحذر منه.
فالسيد أخنوش لم يتردد في الإحالة على خطاب أجدير التاريخيل17 أكتوبر 2001، قبل أن يضرب به عرض حائط الانتخابات التشريعية القادمة. ففي هذاالخطاب الذي أنصف الأمازيغية، وضع الملك أسس الرؤية الوطنية لمسألة اعتبرها دائما قضية كل المغاربة قبل أن ينص الدستور عن أنها رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء، كما أعلن الملك فيه عن توقيع ظهير إنشاء إحدى أهم المؤسسات التي تعني بالأمازيغية، وهي “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”. ففي هذا الخطاب التاريخي يقول جلالة الملك: ” (… كما أننا نريد التأكيد على أن الأمازيغية، التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، وعلى أنه لا يمكن اتخاذ الأمازيغية مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها).
وخلاف ما جاء في خطاب أجدير التاريخي، جاءت كلمة السيد أخنوش لتكشف كيف يراهن حزبه على ورقة الأمازيغية، من جهة لضرب أحد خصومه السياسيين، والذي ليس غير حليفه في الحكومة حزب العدالة والتنمية. ومن جهة ثانية لاستقطاب نشطاء الحركة الأمازيغية للانخراط في حزبه وفي أحزاب غير حزب المصباح بذريعة خدمة الأمازيغية من داخل المؤسسات المنتخبة. ومن جهة ثالثة، كورقة انتخابية صراعية مستقبلية في انتخابات 2021.
لقد توجه السيد أخنوش إلى نشطاء الحركة الأمازيغية، الذين ذكر بعضهم بالاسم، بالدارجة قائلا: (اليوم النضال ينبغي أن يكون من داخل المؤسسات. فجميل أن نجتمع وننظم محاضرات ومنتديات جمعوية، ولكن من الأفضل أن نتواجد داخل المؤسسات، وأعني المجالس المنتخبة. أعطيكم مثلا: تلك الحرب التي كانت حول تسمية الأزقة)، يقصد قرار المجلس البلدي لأكادير الذي يسيره حزب المصباح بتسمية أزقة في حي القدسبأسماء مدن وقرى فلسطينية. وطرح سؤالا عنصريا يميز فيه حتى بين الأمازيغ أنفسهم حين قال: (هل لو كان الأمازيغ الحقيقيون موجودون ومناضلون داخل الجماعات حاضرين ألن يأخذوا بزمام الأمور؟) وكأن الأمازيغية التي شدد الملك والدستور على أنها لكل المغاربة، لن يخدمها ألا الأمازيغ الحقيقيون، وأضاف (بكل صراحة إذا تركتم المكان لأي كان فقد شاهدتم ماذا وقع في الأزقة، وغذا في 2021، إذا لم تأخذوا الأمور بين أيديكم فهذه القاعة التي تحمل اسم أحد الفنانين يمكن أن تتغير ويصبح مكانها شيء آخر)، وهذا خطاب يخفي نفسا طائفيا لم يستطع السيد أخنوش التعبير عنه بصراحة.
وبعد هذه التوطئة التي استهدف فيها بشكل واضح شريكه في التحالف الحكومي، انتقل السيد أخنوش إلى حديث ملتبس عن الملك وقدمه كما لو أنه كلفه بإعلان إذنه للأحزاب، باستثناء حزب المصباح، بفتح أبوابها لاستقطاب نشطاء الحركة الأمازيغية، ودون أن يبين أين ومتى وكيف قام جلالته بذلك، قال: (صاحب الجلالة دفع الأحزاب إلى أن تقوم بدورها، والأحزاب أبوابها مفتوحة، أنا لم آت عندكم لأقول لكم إن حزب التجمع يقول لكم إيتوا عنده، لا، بل أقول للإخوة الذين يريدون الدفاع عن الأمازيغية من داخل المؤسسات، إن عددا من الأحزاب موجودة وأنتم تعرفونها. تعرفون التي تريد النضال الأمازيغي والتي ترفضه. هناك عدد من الأحزاب التي فتحت أبوابها وليس فقط حزب الأحرار). ورغم أن وظيفة الأحزاب وأدوارها ينظمها الدستور والقانون، لا نعرف ماذا يقصد السيد أخنوش في هذا السياق بقوله أن الملك دفع الأحزاب لتقوم بدورها؟ وهل الذي أقدم عليه في شأن الأمازيغية يدخل ضمن دور الأحزاب؟
وبعد ذلك مباشرة انتقل السيد أخنوش إلى بيت القصيد، فقال: (يظهر أنه في موعد 2021 لا ينبغي أن نقول: لا، نحن خارج المؤسسات، فإذا بقيتم خارج المؤسسات سيقع ما وقع في أكادير في أماكن أخرى). ثم انتقل السيد أخنوش إلى ورقة آنية تتعلق بمشروع القانون الخاص بتفعيل رسمية الأمازيغية وإدماجها في الحياة العامة، وكأنه يقدمها كبرهان عن حسن نيته، رغم أنبرامج حزب الحمامة الانتخابية تخلوا من أي شيء ذي بال حول الأمازيغية، ودون أن يقدم نقدا ذاتيا عن ذلك، ودون أنيوضح لماذا سحب حزبه مقترح القانون التنظيمي الذي أعدت إحدى الجمعيات مسودته وقدمه إلى مجلس النواب حين كان في المعارضة، ليقوم بسحبه بمجرد قبوله الدخول في الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال من النسخة الأولى من حكومة ابن كيران سنة 2013، فقال: (القانون التنظيمي للأمازيغية سوف ندافع عنه باحترام تام لمبادئ خطاب أجدير، ولن نسمح بالتراجع عن المكتسبات القائمة، وسندافع عنه) وحتى يعطي الموضوع طابعا شخصيا لتأكيد قوة الوعد قال: (أنا شخصيا سأتخذ فيه موقفا قويا، لأنه ينبغي لتلك اللغة التي في الدستور أن تنزل إلى الميدان).
لقد خالف السيد أخنوش روح خطاب أجدير، وروح دستور 2021 الذي يؤكد في فصله الخامس أن الأمازيغية “رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء” حين تعامل معها كورقة سياسية يمكن أن توظيفها لتسجيل بعض النقط ضد غريم سياسي يشاركه في الحكومة. وخالف صريح خطابات جلالة الملك التي يشدد في كل مرة على أن الأمازيغية ملك لكل المغاربة، وأنه لن يسمح بأن تتخذ مطية لخدمة أغراض سياسية، كيفما كانت طبيعتها، كما اعتبر في خطاب العرش لسنة 2009 أن قضايا الهوية، والأمازيغية إحدى مكوناتها الأساسية بنص الدستور، تتطلب إجماع الأمة.
إن خطاب الأحزاب حول الأمازيغية ينبغي أن يترفع عن تصفية الحسابات بينها، وأن يتعامل معها كما يتعامل مع قضية الوحدة الترابية، وأن لا يربطها بالصراعات الحزبية التي من شأنها تحويلها إلى قضية تقاطب مجتمعي حفظ الله منه المغرب بفضل حكمة ملكية، ووعي كبير لقطاع عريض من الحركة الأمازيغية، وتفهم وطني للأحزاب التي ترفعت حتى الآن عن التعامل مع الأمازيغية كورقة رهان في اللعبة السياسية.
لقد قدم السيد أخنوش مثلا سيئا للتعاطي الحزبي مع قضية حساسة نجحت الدولة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، طيلة قرابةعقدين من الزمن تقريبا في جعلها فوق التنازع الحزبي، مما جعلها قضية كل المغاربة، واحتكرت من أجل ذلك تدبيرها من خلال المبادرات الملكية المتتالية. واليوم وفي ظل الدستور الجديد، يبدو أن أحزابنا لم تستوعب بعد فلسفة الدولة في تدبير ملف الأمازيغية، ولا فلسفة الدستور في مأسستها، وأبان حزب الحمامة أن هذا الملف قد تخرجه الحزبية المريضة عن طبيعته التي حفظت استقرار المغرب ووحدته الوطنية، وإجماعهم على اعتبار الأمازيغية مثل الدين والوحدة الترابية والنظام الملكي، قضاياهم التي لا ينبغي أن تستغل في الحروب الحزبية والانتخابية المريضة. فهل هذا هو الدور الذي دفع إليه الملك الأحزاب؟ وهليترك هذا الملف الحساس في معلب أحزاب لم تبلغ بعد الرشد الدستوري لتدبير قضايا وطنية حساسة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.