الشركة الوطنية للطرق السيارة تتجه لمتابعة المتهربين من الأداء    ترقب تغيير الموقف الروسي من مسودة قرار حول الصحراء المغربية    الوداد والترجي يحملان آمال العرب في عصبة أبطال إفريقية ذهاب المنافسة    باريس سان جيرمان يحدد شرط للتخلي عن مبابي لريال مدريد    عاجل: أساتذة التعاقد يردون على « زرواطة » أمزازي بتمديد الإضراب    سميرة سعيد تتبرع لصالح دار أيتام بطنجة بهذا المبلغ    لأول مرة.. سياسي جزائري يكشف أسرارا عن رسائل بوتفليقة في تصريحات صحفية    جلالة الملك يعطي انطلاقة أشغال إنجاز المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط كرافعة للتحديث والنجاعة    جوارديولا معجب برد فعل سيتي بعد الخروج الأوروبي    شبح الإيقاف يقلق البنزرتي    إطلاق خط جوي بين الصويرة ولندن بداية أكتوبر المقبل    إصابة مواطن في تدخل أمني لإنقاذ طالب سينغالي من السرقة في الرباط    جو غائم مع أمطار خفيفة خلال طقس نهار اليوم    أمانة البيجيدي قدمات تعزية لمؤسس جبهة الإنقاذ الجزائرية: كان مدافع عن القضية الوطنية    الىائب البرلماني مصطفى شناوي يطالب الحكومة بالابتعاد عن المقاربات الأمنية والقضائية في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية ويطالب باطلاق نشطاء الريف    جَدٌ يلقي بحفيده ذو السنتين داخل فرن    الكشف عن الفندق الذي سيقيم فيه المنتخب المغربي في مصر    السيسي يعلن حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر    ماذا بعد تشديد العقوبات الامريكية على طهران ؟    «مواجهة» غير مسبوقة بين البيجيدي وPPS في البرلمان    محكمة يابانية توافق على اخلاء سبيل كارلوس غصن بكفالة    مخابرات المغرب وراء تحديد هوية منفذي هجوم سريلانكا    الاتحاد العربي للصحافة الرياضية يكرم الزميل محمد الروحلي    خريبكة.. توقيف 8 مستخدمات بمركز نداء غير مرخص على خلفية قرصنة المكالمات الهاتفية    بلومبيرغ: السيسي أقنع ترامب بهجوم حفتر على طرابلس    محمد برادة: المغرب في حاجة إلى توسيع القاعدة الجبائية وخفض معدلات الضرائب    هل يعود مارك فوت للإشراف على المنتخب الأولمبي    بسبب تسريب مراسلاتها .. الداخلية تمنع “الواتساب” عن موظفيها في دورية عممتها على الولاة والعمال    قلعة مكونة محتافلة بوردها بحضور اخنوش.المغرب ثالث أكبر منتج فالعالم والانتاج كيوفر 400.000 يوم عمل وها شحال الاستثمارات فالقطاع    إيقاف شخص بحوزته نصف كيلوغرام من مخدر الشيرا بكلميم    المغرب كويجد لعسكر ديالو لكاع السيناريوهات بعدة مناورات    المؤتمر الإفريقي لمهنيي المحاسبة يركز دورته على افتحاص القطاع العام    مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير يحتفي بالسينما الإسبانية    مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية أحمد الخمليشي.. إثارة الإشكاليات المرتبطة بالعلوم القرآنية أضحى أمرا حتميا وضروريا    الرشيدية.. دعوة إلى المحافظة على الخطارات باعتبارها «تراثا ثقافيا إنسانيا»    حقوق الكنائس والبيع في الإسلام    صحيفة: مغادرة السفير الإماراتي المغرب قد تكون نهائية    الدكالي يوفّق بين الأطباء و»كنوبس» بسبب الخلاف حول مذكرة الولادات القيصرية    الخلفي : حكومة العثماني تواجه تحديات البطالة والخدمات الصحية    صان داونز” يتهيأ بالرباط لمواجهة الوداد‎    اختتام أشغال "ملتقى البوغاز للإعلام " بإصدار توصيات هامة تحث الإلتزام بأخلاقيات الإعلام الإلكتروني    تيو تيو يُسقط فريد غنام من « الطوندونس » المغربي    الفيلسوف طه عبد الرحمان يحاضر في العدالة العالمية بالرباط    عدد مستعملي القطار فائق السرعة «البراق» سيصل قريبا إلى مليون مسافر    القايد صالح يلين خطابه ويعد الجزائريين باسترجاع الأموال المنهوبة    نقل الزعيم عادل إمام إلى مستشفى خاص بشكل سري..    العلمي: المغرب قادر على تطوير قطاع فضائي مدني    العثماني والنائب العام القطري يؤكدان على جودة علاقات الصداقة بين البلدين    فيرير: مواجهة نادال ستكون هدية بالنسبة لي    في حادثة غريبة.. معجون أسنان يُنهي حياة فتاة أمريكية    تارودانت: غياب الأنسولين بالمستشفيات العمومية يخرج المرضى للإحتجاج بسبت الكردان    سابقة في المغرب.. إطلاق تطبيق ذكي للتوعية وعلاج « التصلب اللويحي »    قصيدة جديدة للشاعر المغربي إدريس الملياني    ندوة وطنية حول إسهامات جد الدولة العلوية مولاي علي الشريف بمراكش يوم السبت المقبل    مخاض الأمة والوعد الصادق..    أسبوع التلقيح    أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي    ابتكار "خبز ذكي" لمرضى السكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية “العنف” في قصة موسى عليه الصلاة و السلام
نشر في العمق المغربي يوم 18 - 01 - 2019

إن المتأمل في قضية موسى عليه الصلاة و السلام وما رافقها من أحداث ووقائع يجدها من بين أهم المواضيع ذات البعد القصصي التي حظيت باهتمام بالغ من قبل الدارسين و المهتمين بتاريخ الأديان والقصص القرآني،بل وتناولها القران الكريم من خلال تيمات مختلفة و زوايا متباينة حسب المجال التداولي الذي جاءت في سياقه…
ويعد موضوع “العنف” في قصة موسى من المواضيع التي لا يجرؤ على إثارتها كثير من الدارسين نظرا لحساسيته لدى البعض، لكن الدراسة الموضوعية و الاتصال العقلي المباشر بالنص القرآني أو المتن الإصحاحي كما هو مبثوث في سفر الخروج يجعلنا نصل إلى حضور “العنف” كآلية للدفاع عن النفس في قصة موسى،بل ذهب بعض من تطرق إلى هذا الموضوع باعتباره منهجا في التغيير و سبيلا من السبل لإصلاح الأوضاع الاجتماعية.
ويتجلى لنا “العنف” بوضوح في ما أقدم عليه موسى من قتل للرجل العبراني ” وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ” ،منتصرا بذلك لبني عشيرته،و كأننا أمام لحظة إنسانية عادية تتجلى فيها معاني القبة البشرية التي تنأى بنفسها عن البعد النبوي و المتجردة عن الوحي الإلهي المنزه عن الخطأ.
إنها محطة كانت بمثابة علامة فارقة بين لحظتين في حياة موسى عليه الصلاة و السلام،لحظة انتقل فيها من رجل خاضع للانفعال باعتباره جزءا لا يتجزأ من الطبيعة البشرية إلى لحظة الاتزان النفسي والانسجام الداخلي القائم على التحكم في الذات و الانفعالات الفطرية،و كان سنده في ذلك معية الله و توجيه رباني،ثم ما وجده من بحث عن بعض الحلول التتويجية لمعضلته الإنسانية و البشرية، منها مغادرته للبيئة الفرعونية التي كان يعيش فيها و تأثيراتها المتعددة في بناء شخصيته الأولى.
إن هجرة موسى إلى مدينة مدين أو “أرض مديان عند البئر”،ساهمت إلى حد كبير في إعطائه الفرصة المناسبة للوقوف مع الذات و التأمل و التفكر بنفس عقلاني تغيب فيه معاني “العنف” و مظاهر الغريزة المندفعة نحو تخطي القيم الإنسانية النبيلة إلى لحظة استحضر فيها المعطى السلمي في تبليغ الكلمة وتوصيل الرسالة و بذلك كان موسى معترفا بخطأ القتل و لاجدوى لفعله وسلوكه و ممارسته ،ثم مقرّا بعدم صوابية ما فعل و اقترف في حق الرجل العبراني فكان قوله:” قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ”
إن طلب العفو و الصفح من رب العالمين كان بمثابة انتقال من زمن “العنف” إلى زمن اللاعنف و السلم المؤيد بالوحي، والمستلهم من التشريع الرباني و التوجيهات الإلهية المؤسّسة على الدعوة بالحكمة والقائمة على الموعظة الحسنة ، وقد استعان في تحقيق ذلك المقصد بأخيه هارون الذي كان سندًا له وعونًا له على تبليغ الدعوة و الرسالة .
إن من العبر المستقاة من قضية “العنف” في قصة موسى و علاقته بالرجل العبراني متعددة و متنوعة حسب عموميتها و نجملها في النقط الآتية:
– العنف لا يأتي بخير بل هو سبيل للتفتيت.
– العنف معول من معاول الهدم الاجتماعي .
– العنف ليس طريقا للبناء الحضاري و الإنساني.
– العنف منزلق من المنزلقات الخطيرة لتحطيم الأمم و المجتمعات.
– العنف لن يكون أبدا سبيلا في التغيير و الإصلاح الاجتماعي.
– الرحمة و اللين سبيلان للتغيير و الفعل في المجتمع.
– التعاون و التآزر مدخلان مهمان لأي صناعة أخلاقية و إنسانية.
– إن العمل التطوعي و الإنساني نقيض للعنف و سبيل لتأليف القلوب كما حصل مع نبي الله شعيب عليه الصلاة و السلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.