وهبي يعفي أبدرار من رئاسة "فريق البام" في "النواب"    وزارة العدل تُوفر مائة ألف كمامة واقية للقضاة والموظفين    إسبانيا تنفي إقدامها على مصادرة أدوية كانت موجهة إلى المغرب    الكتاني يكشف الأهمية الاقتصادية لسحب المغرب ل3 ملايير دولار من صندوق النقد الدولي    إيطاليا: 1979 مصابا بكورونا تماثلوا للشفاء خلال 24 ساعة الأخيرة    نادي الوداد الرياضي يضع "مركبه" ببوسكورة تحت تصرف السلطات للمساهمة في مواجهة جائحة "كورونا"    شخص يستغل “الطوارئ الصحية” لنقل شحنة مخدرات وشرطة الرباط كانت له بالمرصاد    وزارة الداخلية تؤكد عدم صدور أي قرار بإغلاق كافة المحلات التجارية وبيع المواد الغذائية ابتداء من يوم الجمعة    كورونا تهزأ بتعليم المغاربة    رسميا.. منع بيع الكمامات بالتقسيط في المحلات التجارية بالمغرب    الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومؤسسة التمويل الدولية يوحدان جهودهما    أوكسفام: تداعيات كورونا قد تدفع نصف مليار شخص إلى الفقر والنساء سيكن أكثر تضررا منه    صندوق النقد الدولي..فيروس كورونا سيتسبب في أسوإ أزمة اقتصادية منذ سنة 1929    الحجر الصحي يكلف 1500 مليار    “بقا في دارك “عمل توعوي جديد للفنان محمد ياسين    مجلس النواب: يمكن لممثلي وسائل الإعلام متابعة أشغال الجلسات العمومية عبر البوابة الإلكترونية للمجلس وقنواته على شبكات التواصل الاجتماعي    ثاني إصابة بكورونا بتاونات و3 حالات جديدة بفاس    الجهات الصحية والحرب ضد كورونا، المغرب يسجل 6 حالات شفاء جديدة من فيروس كورونا ترفعُ عدد المتعافين إلى 103    إدريس لشكر، نداء الوطن    كوفيد 19.. بوعياش تبرز قيم التضامن والتعاطف والدعم في مواجهة كورونا    مساهمات إضافية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا    فيروس كورونا يطال 150 أميرا سعوديا بينهم حاكم الرياض.. والملك وولي عهده يعزلان نفسيهما    بلقيس فتحي: كنت سأشارك في “موازين” لكن كورونا حالت دون ذلك    ستفرج بإذن الله تعالى    المجلس الحكومي يتدارس مشروعي قانونين متعلقان بأحكام الطوارئ الصحية و التدابير المتخذة لفائدة المتضررين من الجائحة    روبن: زوجتي أصيبت ب”كورونا”    شفاء أول حالة من فيروس كورونا بمدينة خريبكة    وزارة الصحة تراسل أطباء القطاع العام والخاص حول بروتوكول علاج وشفاء مرضى "كوفيد 19"    تأجيل نصف نهائي العصبة و”كاف”    أخبار الساحة    أطفال مغاربة يعانون في إسبانيا بعد أن علق آباؤهم في المغرب    ترتيب الفيفا الجديد للمنتخبات الوطنية ، تعرف على ترتيب منتخبنا الوطني المغربي !!    واشنطن تعترض على تعيين الجزائري لعمامرة مبعوثا أمميا في ليبيا    لليوم الثاني على التوالي … حصيلة قياسية في عدد الوفيات بأمريكا    إمكانية تمديد حالة الطوارئ من طرف الحكومة.. مستشار العثماني يوضح الحقيقة    ستراوس كان: أزمة “كورونا” ستغرق ملايين الناس من “الطبقة المتوسطة الناشئة” في براثن فقر مدقع (1/2)    موقع إسباني يكشف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام في مواجهة الأوبئة    فيروس كورونا يودي بحياة 1973 شخصا خلال 24 ساعة بأمريكا    ليلة الحضرة الكناوية    كورونا يكبد الاقتصاد العالمي 5 ترليون دولار    برشلونة يخطف جوهرة سوسيداد    العربية حكم ذهبية في زمن الكورونا    طنجة.. توقيف “عويدة” بتهمة تعريض حارس للسرقة والعنف    مجلس الأمن يسعى لتوحيد العالم لمواجهة كورونا    إسبانيا تسجل إنخفاضا في عدد الوفيات اليومية    الجبهة: أزمة كورونا أبانت عن ضرورة بناء اقتصاد وطني متحرر    بينهم أطفال ونساء حوامل ومرضى زج بهم في سجن قديم .. نحو 140 من المغاربة العالقين في سبتة يطلقون نداء استغاثة- صور    تخفيض رواتب لاعبي الريال    هذه توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    التلفزيون المغربي وصناعة "القُدوات" في زمن كورونا    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    إيطاليا.. فيلم رعب بمشاهد حقيقية    الملك يعفي مكتري المحلات الحبسية للأوقاف من أداء الواجبات الكرائية طيلة فترة الحجر الصحي    مساهمات صندوق «كوفيد 19» فاقت 34 مليار درهم    أيها المنفي    لاتحص خيباتك ولا تعدد هزائمك    نعمان لحلو: نحن تطبعنا مع اللهو والتسلية حتى ظننا أن هذا هو الفن، أتمنى أن يكون» زمن كورونا» فرصة لكي يرجع الفنان لدوره الأساسي    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فتاوى الترخيص للربا وسؤال الهوية
نشر في العمق المغربي يوم 18 - 02 - 2020

لن أقول: علمتني الحياة، بل أقول: علمني الإسلام، أن الاصطفاف بجانب طرف دون الآخر، يكون معتمدا على الحجج والبراهين، لا على العواطف والقبلية، أو قل على المزاجية. لذا، تفاعلا مع الجدل الذي خلفه العلامة الكبير الأستاذ أحمد الريسوني بفتواه الأخيرة؛ ذلك أنه أفتى بالترخيص التعامل بالقروض التي أتى بها برنامج ” انطلاقة”، لأن النسبة التي حددت (2% أو 1.75%) ليست نسبة كبيرة حسب تعبيره، بل اعتبرها قرضا أقرب إلى القرض الحسن، إضافة لكون المقترض في حكم المضطر لما تتطلبه الحياة من زواج وأسرة واحتياجات أخرى، بل ختم كلامه بكون هذه الفائدة والحاجة إلى هذا القرض إنما هو على سبيل الترخيص وليست على سبيل أنه حلال؛ يوجب علينا نقاش الحكم ونص الفتوى بعيدا عن تقديس شخص المفتي أو التنقيص من قيمته، بل وجب علينا التنبيه إلى الفلسفة المعتمدة في إصدار مثل هذه الأحكام حتى ندرك الخطورة المخفية على كثير ممن ينهج نفس الطريق.
وعليه، فإن حكم الربا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، بل لم يختلف المسلمون قديما ولا حديثا في تحريمها، حيث أن من أجاز التعامل بها في حالات محددة لا يقول بإباحتها، وإنما مجمل ما يشترك فيه المجوزون هو الترخيص استنادا على القاعدة الفقهية المشهورة ” الضرورات تبيح المحظورات”، والريسوني عندما تحدث أكد أن الربا محرمة كما سلف ذكره، أي أن كل الدلائل التي بها تحرّم الربا محسومة ولا تحتاج لنقاش ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ. وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” [البقرة:278-280] صدق الله العظيم.
إن المتأمل في النصوص الشرعية المحرمة للربا والظروف التي حرمت فيها، لا يخرج من كون أن الاضطرار الذي يؤخذ ذريعة للترخيص؛ محل نظر ونقاش؛ هو الذي كان منتشرا آنذاك، بل هو السبب الرئيسي للتعامل بالربا، حيث يضطر الفقير المعسر لذلك ولا يجد حيلة أمام الغني الجشع. وبهذه المناسبة، لابد من التذكير أن الجشع الذي أصاب المؤسسات المالية المعاصرة أطغى وأوسع، لأن في العصر الجاهلي لا يطلب صاحب الدين المدين بالزيادة إن هو سدد في الموعد المتفق عليه، وإنما يكون التعامل بها في حالة عدم التسديد كما اتفق عليه.
أما النسبة التي يقال عنها ضعيفة، ولا ترقى إلى مستوى تحقيق الربح للمؤسسات المالية، لا يمكن التسليم بمقتضى هذا الكلام، ذلك أن هذا الرقم لا يجب فهمه بالشكل السطحي، بل نسبة 2% تتضاعف بشكل تدريجي ومتناسب مع الفترة المحددة، حيث يمكن أن تبلغ نسبا عالية تفوق كل المتوقعات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وهذا لا يجعل الفائدة مهما كانت نسبتها مباحة، لكن اقتضى المقام التنبيه إلى ذلك، ومن أراد الاستزادة، فخبراء المالية أغنونا من خلال محاضراتهم أو كتاباتهم بما يكفي. أما قضية التضخم، فإن سببها الرئيسي هو الربا ونمط الاقتصاد المتعامل به والمعتمد على الربا أساسا في جميع تحركاته، حسب ما ذهب إليه أغلب أصحاب الاختصاص.
وعلى الجملة، فإن الدلائل المعتمدة محل نظر ونقاش ولا يمكن التسليم بها، وهذا الأمر تكلف بتوضيحه أصحاب الشريعة وخبراء المالية. لكن ما أُغفل ذكره بشكل مستفيض على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية الالكترونية هو نمط الفلسفة المعتمدة في إصدار فتاوى الترخيص، ذلك أن جل من يُغلّب الترخيص في القضايا الأكثر وضوحا في الفقه الإسلامي والتي شدد عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، يغفلون التفكير في الحلول وإيجاد البدائل، بل دورهم يقتصر على الاجتهاد لإباحة أو الترخيص لما منعه الإسلام، حتى يحققوا الطمأنينة ويرفعوا الحرج على المسلم المغلوب عن أمره، حسب ما يدعون، متناسين أن أسلوبهم هذا يكرس الوضع القائم ويمنحون الفرص أكثر لتوغل النظام المالي القائم على الربا وظلم العباد.
إن التأمل في وضع الأمة، يقتضي الإيمان بسنة التغيير، لأنه السبيل الأوحد للخروج من هذا العالم الظالم والمستبد بقوانينه السياسية والمالية وغيرها، وأن اليأس؛ المستشري في صفوفنا؛ من زوال هذه الأنظمة الاقتصادية المتوحشة يخالف السنة الكونية، بل يكون شرا مضافا إلى شر هذه الأنظمة، لأن إرادة الإنسان أقوى من أي إكراه وقادرة على تجاوز الواقع الذي يخيل إلينا أنه لا يرتفع. ذلك أن من يلجأ إلى الترخيص كل مرة، إنما يلجأ إليه، لأن اليأس أصابه، وأغفل سنة التغيير التي تحكم وتُخضع النظام الاقتصادي الظالم والمستبد، والإنسان اليائس مصيره الخسران، ذلك أنه لو لم ييأس، لصار إلى طلب طرق أخرى؛ غير الترخيص وإباحة الحرام؛ توصّله إلى استرجاع القيم الإنسانية التي تؤسس لنظام اقتصادي أخلاقي، بل الاستعجال وحب الكسب يعمي البصر ويُنسيه أن من كان حاله في الجاهلية لا يقبل قيم العدل في الاقتصاد أصبح فيه واقعا لا يرتفع، بل لا يزول.
في الختام، إن المسلم من واجبه تبيين خطأ الإنسان المعاصر، بل لا يكتفي بهذا فقط، إنما يسعى إلى إصلاح الأفكار وإصلاح الأعمال، ولا يدخر جهدا في التصدي للأسباب المرهقة للإنسانية، حتى إن ثبت على هذا النهج صنف ممن تحمل الأمانة بحق ماحيا أسباب الظلم والجهل، ومثبتا هويته التي تتحد بالأمانة التي قبلها يوم رفض الجميع ذلك، أما تجنيد الأمة وخيراتها لخدمة الأنظمة الاقتصادية العالمية المتسمة بالظلم والاستبداد بفتاوى ظاهرها التيسير وباطنها تمكين الظلم من حيث يراد دفع الحرج والمشقة، يطرح أكثر من تساؤل عن قدرة الأمة لاسترجاع مجدها وتثبيت هويتها والقيم الاسلامية التي تؤمن بها؛ بل وجب التنبيه إلى أن الأمة اجتهدت من خلال علمائها في تبني بدائل مستمدة ومعتمدة على الفقه الإسلامي، جاعلة من التجارة عمادا، يقتضي الإرشاد إلى السبل التي تخرج من الآفات وتحل المشكلات وتوصل إلى آمالنا لا آمالهم البئيسة.
اللهم ارزقنا المنطق والعمل به.
جاري النشر… شكرا على التعليق, سيتم النشر بعد المراجعة خطأ في إرسال التعليق المرجو إعادة المحاولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.