اعتبر المحامون بهيئة الرباط النقيب عبد الرحيم الجامعي وعبد العزيز النويضي، وبهيئة الدارالبيضاء أسماء الوديع ومحمد أغناج، أن تعامل أعضاء لجنة العفو الملكي مع معتقلي حراك الريف، عبر استثنائهم من لائحة العفو “بالرغم من أن المعايير التي حددتها اللجنة، والتي ورد ذكرها ببلاغ وزارة العدل، تنطبق عليهم دون استثناء”، هو “تعامل نقيض لدولة المؤسسات والقانون، ويمكن وصفه بالحيف والتمييز والانتقائية”. وطالب دفاع سجناء حراك الريف في رسالة إلى وزير العدل، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، عقب قرار العفو الملكي عن عدد من السجناء، بمعرفة “المبررات التي حالت دون دراسة ملفاتهم من قبل اللجنة، وبيان أسباب عدم تسجيلهم في لائحة الأشخاص المقترحين منها ومعرفة أسباب إقصائهم، وكذا سبب عدم اطلاع اللجنة على ملفاتهم الطبية التي تفيد أن العديد منهم يحمل أمراضا لا زالت عالقة بهم وآثارها تهددهم وسلامتهم كل لحظة”. وأضاف دفاع سجناء حراك الريف، بالقول لأعضاء لجنة العفو “إننا على استعداد أن نلتقي بكم في حدود صلاحياتكم واختصاصات وزارتكم، لإعطائكم ما يمكن أن تكونوا في حاجة إليه، من إفادات أو بيانات تُظهِر لكم أحقيتهم في معاملتهم بالمساواة وباحترام لحقهم في الصحة وفي السلامة بمثل المقاييس، التي أشار إليها بلاغ وزارتكم، حتى تتمكنوا من تدارك الإغفال أو الإهمال الذي يمكن أن تكون لجنة العفو قد وقعت فيه”. واستنكر دفاع قضية حراك الريف، المعايير التي تم اختيارها من أجل العفو على عدد من السجناء، بالقول “علما بأن تلك المعايير هي من اختيار أعضاء اللجنة دون استناد لنص، ولا يدري أحد كيف وقفوا عندها فقط، ولم يفكروا في معايير أخرى ربما تتميز بموضوعية أكبر مثل طبيعة الملفات سواء سياسية أو صحفية أو رأي”. وطالب دفاع سجناء حراك الريف، في السياق نفسه بمراجعة بعض مواد ظهير العفو، وإدخال تعديلات عليه، بالقول “لم يعد مواكبا للأوضاع المجتمعية والقانونية والحقوقية لمغرب اليوم، لأن الرجوع لرأي الأعضاء فقط دون معايير محددة، كما هو منصوص عليه بالمادة 10 حاليا، أمر غير مقبول لأنه يترك باب التأويل مفتوحا واحتمال الانزلاق في الخطأ والتمييز قائما كما وقع مع الموكلين، فما هو صحيح صائب لدى أعضاء اللجنة ربما غير صحيح عند غيرهم، وما هو عَاِدل في رأيهم ظُلم غيرهم”. وشدد دفاع قضية حراك الريف، بحق موكليهم في “الوقاية بمعانيها الحقيقية الواسعة وهي استعادتهم حريتهم والتحاقهم بذويهم للتحصين والاعتزال، إذ بدونه سيكون مصيرهم في كف الوباء بكل اليقين، وفي ذلك تتحمل اللجنة مسؤولية ما قد يصيبهم لا قدر الله من مخاطر”. البلاغ نفسه، أضاف بالقول “لا نشكك في نزاهة أعضاء لجنة العفو”، و”نكتب إليكم، بصفتكم رئيسا للجنة العفو، وباسم مُوكلينا المعتقلين السياسيين المحكومين ابتدائيا واستئنافيا من قبل محكمة الجنايات بالدارالبيضاء، في القضية السياسية الكبرى المعروفة بقضية حراك الريف، بما نتحمله من مسؤولية مهنية للدفاع عنهم من أجل كل حقوقهم، ومنها حقهم الأساسي في الصحة والسلامة الإنسانية، والحرص على حقوقهم كمواطنين في عدم تعرضهم لأي تهديد أو خطر قد يأتي في كل وقت وحين دون علم أحد أو استئذان مسبق”. وأكد دفاع سجناء حراك الريف، أن من حق موكليهم أن يستعيدوا حريتهم، لأنهم تعرضوا لمتابعات قامت على تصريحات انتُزِعت من بعضهم تحت الإكراه والتعذيب خلافا للقانون الوطني والدولي، كما شهد بذلك أطباء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بنزاهة وتجرد وموضوعية، وصدرت ضدهم عقوبات في محاكمة لم تتقيد بمعايير المحاكمة العادلة، المقررة في الدستور وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي أدبيات اللجان الأممية المعنية بالموضوع”. ووصف الدفاع نفسه، محاكمة سجناء حراك الريف، بأنها “محاكمة هُدِرت فيها قرينة البراءة وحقوق الدفاع، ووصفها مراقبون إنها من أسوء وأخطر المحاكمات الجماعية التي شهدها المغرب، والتي وضعت من جديد علامات استفهام حول حالة استقلال قطاع العدالة والقضاء”.