يا مَكْرُنْ دَعْنا نَحترمِ العِلمانية    تشيلسي يستعرض وحكيم زياش    تأجيل مباراة مارسيليا ولانس بسبب كورونا    الإقبال على التلفزيون المغربي يزيد.. والدراما التركية تواصل الريادة    الازدحام يبدّد إجراءات "وقاية كورونا" داخل وسائل النقل العمومي    "تلكّؤ وزارة التربية" يزجّ بأساتذة في التقاعد بمعاشات 800 درهم    إقليم الحوز يتجنّد لمواجهة انعدام النقل المدرسي    مغردون إماراتيون يشيدون بافتتاح القنصلية بالعيون    تعاون فني يجمع "تيتو وديجي حميدة" بلسان الريف    عمليات أمنية تتصدى لمختلف مظاهر الإجرام ببلفاع    عاجل : فك لغز إختفاء تلميذة بأكادير في طروف غامضة يفجر فضيحة جنسية غير مسبوقة صدمت الجميع    جمعية "الألفة" تنبه إلى الأطباء المكلفين بكورونا    قنصلية الإمارات بالصحراء تترجم الخطاب الدبلوماسي إلى فعل ميداني    برشلونة يعود من تورينو بفوز ثمين على يوفنتوس    إغلاق فاس لأسبوع كامل ومنع الدخول والخروج دون رخصة تنقل    أبل تخفي ميزة جديدة "غامضة" في آيفون 12    نقل عبد المجيد تبون لألمانيا بعدما تدهورات صحتو    أحمد أحمد يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية على رأس الكاف !    بلدة إيطالية تبيع منازلها المهجورة بالمزاد بدءا من 1 يورو فقط    طقس الأربعاء.. أجواء باردة مع كتل ضبابية    استنفار وسط الشرطة الأوروبية بسبب هواتف مسروقة ومهربة، تم حجزها ب "درب غلف    ما سلكهاش الغناء.. رباب مجيد مشات لتقديم البرامج – فيديو    الملغاشي احمد قطع الشك باليقين وقرر يترشح لولاية ثانية على راس الكاف    مهنيو الصيد البحري يطلبون ضمان مصادر العيش    ارتفاع إصابات كورونا يفرض تشديد التدابير بسبتة    رسميا عبد الكريم باعدي يغادر حسنية أكادير صوب نهضة بركان    ميدو يُبدي تخوفه من إمكانية نقل نهائي أبطال إفريقيا للمغرب    فاطمة الحساني تؤكد استعدادها لدعم قطاع الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة    حجز طن من المخدرات على ظهور الجمال بزاكورة    رقم مخيف.. تسجيل 64 حالة إصابة بفيروس كورونا بمدينة الحسيمة    الملك يحيي ليلة عيد المولد وفق تدابير خاصة !    وفاة الفنان التشكيلي المغربي محمد المليحي بباريس متأثرا بمضاعفات "كورونا"    بالفيديو.. أردوغان ينشد "طلع البدر علينا" داخل البرلمان    ملتزما بإجراءات الوقاية والتباعد: أمير المؤمنين يُحيي ذكرى عيد المولد النبوي الشريف    فرنسا تعود إلى الحجر الصحي الشامل ابتداء من يوم الجمعة !    فرنسا تعيد فرض حجر صحي شامل لصد تفشي "كورونا"    ويب هيلب: 2000 عملية توظيف منذ بداية السنة    موسم الزّيتون ينطلق في "جبالة" .. "خيرات الأرض" تبهج الفلاحين    الحكومة تدافع عن المساهمة التضامنية.. وبنشعبون: 22 مليون شخص سيستفيدون من التغطية الصحية.. ألا يستحقون التضامن؟    ملتقى الشعر والزجل العربي بالفقيه بنصالح في دورته الأولى    هل عرفتني..؟    12 وردة زكية من بستان أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم البهية    غربة الأدب    لجنة حقوق الإنسان العربية تدين تصريحات الرئيس الفرنسي    المخرج السينمائي فيصل الحليمي: كل تجربة فيلم أخوضها أخرج منها بوعي ثقافي جديد    بريطانيا تعلن تضامنها مع فرنسا في وجه حملة المقاطعة    وزير الداخلية يؤكد صعوبة الترخيص لقطاع تنظيم التظاهرات في ظل سريان قرار منع إقامة الحفلات والمآت    حزب التقدم والاشتراكية يستنكر العمل الإرهابي الشنيع الذي راح ضحيته المدرس الفرنسي ويدين الإصرار على الإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف تحت مبرر حرية التعبير    "العربية للطيران-المغرب" تطلق رحلة جوية جديدة ما بين الدار البيضاء ورين الفرنسية ابتداء من 18 دجنبر المقبل    مندوبية لحليمي تسجل انخفاض الرقم الاستدلالي لأثمان الصناعات التحويلية    حوار مع الشاعرة المغربية الباحثة و الأديبة الأستاذة إمهاء مكاوي    لمواكبة الموسم الفلاحي الحالي..تأمين 1،6 مليون قنطار من البذور    وزارة الإسكان تعلن مراجعة عقود السكن الإجتماعي !    لبنج يعلن دخوله القفص الذهبي    الرباط: افتتاح معرض استرجاعي للفنان بوشعيب هبولي بفيلا الفنون    الزاوية الريسونية تشجب الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم    هو خير البرية    حزب التجمع الوطني للأحرار يدين إعادة نشر الرسومات المسيئة للرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اختلاط كروي على بوابة المرمى
نشر في العمق المغربي يوم 29 - 09 - 2020

الحياة الانسانية اطوار من الصغر لا يخرج التفكير فيها عن الحاضر، الا بولوج المدرسة، حيث يتطور الفكر بالحضور الذهني الى التطلع نحو المستقبل من سن الكبر .
ذلك ما عشناه خلال فترة الرفقة المدرسية، إذ كنا نتمتع في الحصة الصباحية بفترة استراحة، نمرح مع بعضنا خلالها من الساحة، وكذلك خلال حصة بعد الظهيرة .
أما خارج المدرسة، فإن اللعب على اشكاله، يختلف عن المرح من عناء الدرس، وغالبا ما كان على عهد جيلنا، ينصب على كرة القدم، التي تتم مزاولتها من ازقة الدرب أو ساحة الحي، لقضاء الوقت الثالث، في اجواء ذات فائدة تربوية وجسمية .
المطعم المدرسي :
حين تم تعميم النظام المدرسي بالمغرب، كان عدد غير قليل من التلاميذ، يتوفرون على بطاقة الاطعام من وقت الزوال، قد يحصلون حين لا تتوفر المدرسة على بناية مطعم، على وجبة يدوية سريعة في شكل قطعة بلبل محشوة بجبن، او قطعة شوكولاتة، مع كوب حليب .
أما مجموعة المدارس التي تتوفر على قاعة مطعمة مشتركة، فإن تسليم الوجبة يجري من الشباك، مكونة من مرق وخبز وفاكهة موسمية، ثم الدخول الى قاعة الأكل التي تتوفر على صنبور ماء لنظافة اليدين والفم، حيث الطاولات المستطيلة على امتداد القاعة، تحدوها على طول مقاعد خشبية مستطيلة، كما تعلو الطاولات المغلفة قنينات ماء وكوب لكل شارب، فضلا عن سهر مستخدمين مزينين بزي المطبخ داخل القاعة، على تنظيف الطاولة من مخلفات كل وجبة، مع جمع الصحون وجهة المطبخ .
التوقيت المدرسي :
كان التوقيت المدرسي وقتها يجري من الثامنة صباحا الى الحادية عشرة قبل الزوال، وحصة الظهيرة تجري من الثانية ظهرا الى الخامسة بعد الظهر.
وكانت وجبة المطعمة تقدم ابتداء من الثانية عشرة زوالا، الى الثانية ظهرا، بينما قاعة المطعمة توجد على مسافة كلم خارج المدرسة، حيث كانت وجبة الغذاء لا تسمح بالعودة الى المنزل الا عشية .
بينما الوقت الفاصل بين وجبة الغذاء، ووقت الدخول المدرسي، نقضيه في لعبة كرة القدم امام المطعم من ساحة الحي، الى حين وقت افتتاح حصة الظهيرة المدرسية .
المقابلة الكروية :
يقود الى ممارسة اللعبة الكروية العشق والمتابعة لدى الجيل والمجتمع، إذ يصدح بها صوت المذياع، وتهتز بها مدرجات الملاعب، ومتابعي التلفاز على كراسي المقهى، يجري بها الحديث على الألسن، والتخمين من رهان الحظ .
كان صديقي بالمقعد الدراسي يقطن بمدرسة مجاورة للمطعم المدرسي، حيث يشتغل والده حارسا بالمؤسسة التي يحظى فيها بالسكن وكان صديقي شغوفا بممارسة كرة القدم، التي اقتناها له والده كلعبته المفضلة وقت الفراغ من واجباته المدرسية .
ومن تم وحين نأتي لوجبة الغذاء من المطعم، كان الصديق يستقبلنا بالكرة مقابل منحه شيئا من التحلية التي تعقب الوجبة، والمشاركة معنا في اللعب .
كان التنظيم الكروي عندنا يجري على طبيعتنا الخاصة، الفريقين المتنافسين يلعبان في اتجاه واحد، وجهة حارس واحد للفريقين، وتجري المقابلة على شكل اللعب القصير المتداخل يعتمد على المراوغة والدوران أكثر مما يعتمد على التوزيع .
كان مكاني من المقابلة حراسة المرمى، وإعطاء انطلاقة اللقاء وجهة وسط الميدان، وتولي المساعدة على التحكيم من المتابعة حين الاختلاف من ارتكاب الخطأ، والفصل في الهدف بين الارضي والمرتفع أعلى اليد عن الشبكة، ووقت المقابلة كنا نتخذ من باب المدرسة مرمى التهديف، حيث كان كل لاعب يتأبط محفظته، بينما كنت أضع محفظتي المدرسية جانبا من حائط البوابة، ومتابعة الحراسة جانبا منها .
وذات يوم خرج والد صديقي في إطلالة من باب المرمى، فوضع يده من خلفي على المحفظة، واختفى، وبعد وقت انتظار رأى أن اللعب سار على سيرورته، من غير حراك، عندها خرج من الباب غاضبا بالصوت المرتفع، مما دفع بالفريق هاربا من ساحة اللعب.
وحين وليت وجهة المحفظة، لم أجد أثرا لها، وبعد اختبائنا اطلعت المجموعة على اختفاء محفظتي، وكان صديقي يتأبط الكرة بعد الهرب، وكأنه علم بوجودها تحت يد والده .
وهكذا انتهت المقابلة بتعليق النتيجة بين الفريقين على اختفاء المحفظة، والتي انطلق الصديق بعدها سريعا نحو مدخل سكنهم من المدرسة، في غفلة من والده الذي كان وقتها منشغلا مع حضور التلاميذ من البوابة وقت الدخول، إذ حمل محفظته، ومحفظتي معه، وانطلقنا وجهة مدرستنا .
عودة الصديق من المدرسة :
بعد نهاية الحصة المدرسية، هم كل واحد منا الى منزله، وحين دخل صديقي السكن وجد والده يترنح غضبا، حيث اخفى الكرة وقطع سبيلها مع ابنه، كما لم يفته معاقبته ضربا كونه أخذ المحفظة دون علمه، فضلا عن جمع الاطفال أمام باب المدرسة واللعب على دفة الباب .
وفي اليوم الموالي عاد صديقي غاضبا من بيته، متشكيا حاله من الغضب والعصا بادية على ظهره، وحالة الامتناع عن الاكل تمزق أمعاؤه وما كان علينا كأصدقاء الا أن نتقاسم الطعام من وقته، من وجبة الغذاء، قسط من البلبل من قاعة الاكل، يتوسط شطريه القليل من الحشوة الغذائية على قدر مد اليد لإطعام صديق الدرس واللعبة المستديرة .
ذكريات الكبر :
في زماننا وقبل انتشار وسائل الترفيه بالبيت من تلفاز، وأجهزة سماع موسيقى، وآليات الكترونية لمتابعة الأشياء الناطقة والمصورة والجارية بالصور الحية المباشرة .
كنا نقضي الفراغ الليلي في البيت مع الأمهات على سماع القصص والحكي الى أن يداعب الكرى عيوننا، من ذكرياتهم، التي لم نتذكرها الا حين وصل بنا السن الكبر .
حيث اصبح التفكير يجري بنا الى الذكريات، بعد أن عاد أفق الفكر يعود بالإنسان الى مبدئه، بعد أن يطوي الانسان مستقبله، ويعود السكون الى ذاكرته، التي تستوعب الذكرى، بعد أن تكون قد انهت تطلعات الحياة من المستقبل .
صديقي من الكبر :
حين تكون الصداقة حلوة من الصغر، يتجلى تذوقها من الكبر، إذ اشتغل صديقي اشتغالا حقوقيا، ومن شغله كون اسرته ورعا ابناءه رعاية لائقة بالحياة الاجتماعية، وصار كاتبا بارعا في مجال القصة القصيرة والمسرح الإستئناسي بقلم سيال واسلوب دافق بالتعبير الى جانب عمله الحقوقي الذي يهتم بقضايا وحقوق الدفاع عن المرأة .
وبعد لقاء وتواصل غير منقطع بيننا، اهداني من مكتبه انتاجاته الشيقة مما فاض به قلمه، موقعة بمخطوطة من يده .
وذات مرة عزمته بالبيت ضيفا عزيزا، جاد علينا الوقت بجلسة لقاء غنية بكل أحابيل الطفولة ومرحها ومتعة اجوائها وذكرياتها .
وفي تلك الأجواء المفعمة بالحبور والغبطة والسرور، تقدمت والدتي للسلام عليه والترحيب به، وما كان من تلك اللحظة الا أن ذكرته بالزمن المتنامي الجميل، ووقتئذ نقل الذكرى الى والدتي قولا: يوم اللعب على الباب والدي مازح ابنك بإخفاء المحفظة عليه، بينما انقلب علي مكانه وانسلخ على جلدي بالعصا، وإن حباني الصديق يومها بمضغة خبز لإطفاء جوع غضبي، فإن حلوة طعامكم لن تنسيني الكرة وما جرى علي من عصا الوالد عن المحفظة، والتي قومت صوابي من جمع المقابلة الكروية أمام المدرسة، وعلقت إثرها المقابلة، على نتيجة العصا من وراء اختفاء المحفظة .
وهكذا تعود أجواء الطفولة الحميمية الى الذكرى من الكبر، حين يحن الانسان الى التربية والعطف من سن الصغر .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.