فائض في الميزانية بقيمة 6,5 مليار درهم عند متم مارس المنصرم    البنوك.. حاجة السيولة تبلغ 144,5 مليار درهم في مارس المنصرم    في ظل الأزمة الدولية.. بنعلي تكشف تفاصيل المخزون الطاقي وتؤكد أن الوقت حان لتغيير منظومة المحروقات    "وكالة الدعم" تنضم لبوابة المعلومات    96 ألفا و948 مستفيدا من الدعم المباشر على السكن إلى حدود اليوم    بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن "برج محمد السادس"، رمز للحداثة ولإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا    صندوق النقد يحذر من صدمة طاقية عالمية ترفع المخاطر الاقتصادية    هجوم انتح./اري مزدوج بمدينة البليدة يعكر أجواء أول زيارة للبابا إلى الجزائر    أشرف حكيمي: اتهامات الاغتصاب باطلة    وزارة الصحة تطلق تطوير منصة "شكاية"        ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار    منع مسيرة طنجة المنددة ب"قانون إعدام الأسرى'" يجر انتقادات على السلطات    الرباط تجمع الصحفيين الأفارقة لتعزيز التنسيق المهني ومواجهة تحديات الإعلام الرقمي    ميارة يعلن عدم ترشحه لولاية جديدة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مسرح رياض السلطان: عمي ادريس في عرض تربوي والنكادي يقدم جديده الموسيقي    التشكيلي المنصوري الإدريسي محمد يشارك في ملتقى «طريق الحرير» بالصين    إشادة واسعة بهدف الجبلي ومطالب بترشيحه لجائزة «بوشكاش»    مدرب الماص يبرز أسباب التفوق على الوداد وكارتيرون يرى أن الهزيمة جاءت من كرة غير متوقعة    «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    "أكتب لأبقى" للإعلامية عزيزة حلاق.. الكتابة كفعل مقاومة لترك الأثر        "درب الرماد" تحت الجرافات... عملية هدم واسعة تستنفر الدار البيضاء وتُشعل مشاعر الحسرة بالمدينة القديمة    ضمن الاعمال الكاملة للاكاديمي عبد الجليل الازدي صدور كتاب من الرماد الى الذهب    الدرك الملكي بالعرائش يوقف مشبوهين ويحجز مخدرات ومركبات ودراجات نارية        اليسار الجديد المتجدد… من أجل رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد    تعديل موعد المباراة.. لبؤات الأطلس في اختبار ودي أمام تنزانيا بالرباط    مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    "حمل وهمي" يضع ريم فكري في قلب العاصفة    المنتخب المغربي يرفع تحضيراته ل"كان" السيدات    فرنسا تسعى إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الاستعمار    مقتل فريمبونغ لاعب بيريكوم تشيلسي في هجوم مسلح على حافلة فريقه    العدول يدخلون في إضراب مفتوح ويحتجون أمام البرلمان رفضًا لمشروع قانون المهنة    استئنافية مراكش تبرئ الناشطة خديجة آيت المعلم من تهمة "التشهير"    مفتشو أكاديمية كلميم واد نون يطالبون وزير التعليم بالتدخل بعد تأخر تعويضات مالية    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة    سان جيرمان يستعيد باركولا قبل موقعة ليفربول.. وغياب رويز مستمر    في ‬ظل ‬سياق ‬دولي ‬وإقليمي ‬واعد ‬ومشجع:‬    كيوسك الإثنين | امتحان رخصة السياقة تحت مراقبة الذكاء الاصطناعي        لضمان سلامة الحجاج.. السعودية تُقر تدابير جديدة لتنظيم موسم حج 1447 ه    ترامب يهاجم البابا ويصفه ب"ليبرالي لا يؤمن بمكافحة الجريمة"    النفط يتجاوز عتبة ال100 دولار للبرميل    إيران تتحدى واشنطن.. أي تهديد لموانئنا سيجعل موانئ الخليج في مرمى الخطر    بريطانيا ترفض دعم الحصار الأميركي    واشنطن تفرض حصارا على الموانئ الإيرانية وطهران ترد "موانئ الخليج إما للجميع أو لا أحد    المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب        رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اختلاط كروي على بوابة المرمى
نشر في العمق المغربي يوم 29 - 09 - 2020

الحياة الانسانية اطوار من الصغر لا يخرج التفكير فيها عن الحاضر، الا بولوج المدرسة، حيث يتطور الفكر بالحضور الذهني الى التطلع نحو المستقبل من سن الكبر .
ذلك ما عشناه خلال فترة الرفقة المدرسية، إذ كنا نتمتع في الحصة الصباحية بفترة استراحة، نمرح مع بعضنا خلالها من الساحة، وكذلك خلال حصة بعد الظهيرة .
أما خارج المدرسة، فإن اللعب على اشكاله، يختلف عن المرح من عناء الدرس، وغالبا ما كان على عهد جيلنا، ينصب على كرة القدم، التي تتم مزاولتها من ازقة الدرب أو ساحة الحي، لقضاء الوقت الثالث، في اجواء ذات فائدة تربوية وجسمية .
المطعم المدرسي :
حين تم تعميم النظام المدرسي بالمغرب، كان عدد غير قليل من التلاميذ، يتوفرون على بطاقة الاطعام من وقت الزوال، قد يحصلون حين لا تتوفر المدرسة على بناية مطعم، على وجبة يدوية سريعة في شكل قطعة بلبل محشوة بجبن، او قطعة شوكولاتة، مع كوب حليب .
أما مجموعة المدارس التي تتوفر على قاعة مطعمة مشتركة، فإن تسليم الوجبة يجري من الشباك، مكونة من مرق وخبز وفاكهة موسمية، ثم الدخول الى قاعة الأكل التي تتوفر على صنبور ماء لنظافة اليدين والفم، حيث الطاولات المستطيلة على امتداد القاعة، تحدوها على طول مقاعد خشبية مستطيلة، كما تعلو الطاولات المغلفة قنينات ماء وكوب لكل شارب، فضلا عن سهر مستخدمين مزينين بزي المطبخ داخل القاعة، على تنظيف الطاولة من مخلفات كل وجبة، مع جمع الصحون وجهة المطبخ .
التوقيت المدرسي :
كان التوقيت المدرسي وقتها يجري من الثامنة صباحا الى الحادية عشرة قبل الزوال، وحصة الظهيرة تجري من الثانية ظهرا الى الخامسة بعد الظهر.
وكانت وجبة المطعمة تقدم ابتداء من الثانية عشرة زوالا، الى الثانية ظهرا، بينما قاعة المطعمة توجد على مسافة كلم خارج المدرسة، حيث كانت وجبة الغذاء لا تسمح بالعودة الى المنزل الا عشية .
بينما الوقت الفاصل بين وجبة الغذاء، ووقت الدخول المدرسي، نقضيه في لعبة كرة القدم امام المطعم من ساحة الحي، الى حين وقت افتتاح حصة الظهيرة المدرسية .
المقابلة الكروية :
يقود الى ممارسة اللعبة الكروية العشق والمتابعة لدى الجيل والمجتمع، إذ يصدح بها صوت المذياع، وتهتز بها مدرجات الملاعب، ومتابعي التلفاز على كراسي المقهى، يجري بها الحديث على الألسن، والتخمين من رهان الحظ .
كان صديقي بالمقعد الدراسي يقطن بمدرسة مجاورة للمطعم المدرسي، حيث يشتغل والده حارسا بالمؤسسة التي يحظى فيها بالسكن وكان صديقي شغوفا بممارسة كرة القدم، التي اقتناها له والده كلعبته المفضلة وقت الفراغ من واجباته المدرسية .
ومن تم وحين نأتي لوجبة الغذاء من المطعم، كان الصديق يستقبلنا بالكرة مقابل منحه شيئا من التحلية التي تعقب الوجبة، والمشاركة معنا في اللعب .
كان التنظيم الكروي عندنا يجري على طبيعتنا الخاصة، الفريقين المتنافسين يلعبان في اتجاه واحد، وجهة حارس واحد للفريقين، وتجري المقابلة على شكل اللعب القصير المتداخل يعتمد على المراوغة والدوران أكثر مما يعتمد على التوزيع .
كان مكاني من المقابلة حراسة المرمى، وإعطاء انطلاقة اللقاء وجهة وسط الميدان، وتولي المساعدة على التحكيم من المتابعة حين الاختلاف من ارتكاب الخطأ، والفصل في الهدف بين الارضي والمرتفع أعلى اليد عن الشبكة، ووقت المقابلة كنا نتخذ من باب المدرسة مرمى التهديف، حيث كان كل لاعب يتأبط محفظته، بينما كنت أضع محفظتي المدرسية جانبا من حائط البوابة، ومتابعة الحراسة جانبا منها .
وذات يوم خرج والد صديقي في إطلالة من باب المرمى، فوضع يده من خلفي على المحفظة، واختفى، وبعد وقت انتظار رأى أن اللعب سار على سيرورته، من غير حراك، عندها خرج من الباب غاضبا بالصوت المرتفع، مما دفع بالفريق هاربا من ساحة اللعب.
وحين وليت وجهة المحفظة، لم أجد أثرا لها، وبعد اختبائنا اطلعت المجموعة على اختفاء محفظتي، وكان صديقي يتأبط الكرة بعد الهرب، وكأنه علم بوجودها تحت يد والده .
وهكذا انتهت المقابلة بتعليق النتيجة بين الفريقين على اختفاء المحفظة، والتي انطلق الصديق بعدها سريعا نحو مدخل سكنهم من المدرسة، في غفلة من والده الذي كان وقتها منشغلا مع حضور التلاميذ من البوابة وقت الدخول، إذ حمل محفظته، ومحفظتي معه، وانطلقنا وجهة مدرستنا .
عودة الصديق من المدرسة :
بعد نهاية الحصة المدرسية، هم كل واحد منا الى منزله، وحين دخل صديقي السكن وجد والده يترنح غضبا، حيث اخفى الكرة وقطع سبيلها مع ابنه، كما لم يفته معاقبته ضربا كونه أخذ المحفظة دون علمه، فضلا عن جمع الاطفال أمام باب المدرسة واللعب على دفة الباب .
وفي اليوم الموالي عاد صديقي غاضبا من بيته، متشكيا حاله من الغضب والعصا بادية على ظهره، وحالة الامتناع عن الاكل تمزق أمعاؤه وما كان علينا كأصدقاء الا أن نتقاسم الطعام من وقته، من وجبة الغذاء، قسط من البلبل من قاعة الاكل، يتوسط شطريه القليل من الحشوة الغذائية على قدر مد اليد لإطعام صديق الدرس واللعبة المستديرة .
ذكريات الكبر :
في زماننا وقبل انتشار وسائل الترفيه بالبيت من تلفاز، وأجهزة سماع موسيقى، وآليات الكترونية لمتابعة الأشياء الناطقة والمصورة والجارية بالصور الحية المباشرة .
كنا نقضي الفراغ الليلي في البيت مع الأمهات على سماع القصص والحكي الى أن يداعب الكرى عيوننا، من ذكرياتهم، التي لم نتذكرها الا حين وصل بنا السن الكبر .
حيث اصبح التفكير يجري بنا الى الذكريات، بعد أن عاد أفق الفكر يعود بالإنسان الى مبدئه، بعد أن يطوي الانسان مستقبله، ويعود السكون الى ذاكرته، التي تستوعب الذكرى، بعد أن تكون قد انهت تطلعات الحياة من المستقبل .
صديقي من الكبر :
حين تكون الصداقة حلوة من الصغر، يتجلى تذوقها من الكبر، إذ اشتغل صديقي اشتغالا حقوقيا، ومن شغله كون اسرته ورعا ابناءه رعاية لائقة بالحياة الاجتماعية، وصار كاتبا بارعا في مجال القصة القصيرة والمسرح الإستئناسي بقلم سيال واسلوب دافق بالتعبير الى جانب عمله الحقوقي الذي يهتم بقضايا وحقوق الدفاع عن المرأة .
وبعد لقاء وتواصل غير منقطع بيننا، اهداني من مكتبه انتاجاته الشيقة مما فاض به قلمه، موقعة بمخطوطة من يده .
وذات مرة عزمته بالبيت ضيفا عزيزا، جاد علينا الوقت بجلسة لقاء غنية بكل أحابيل الطفولة ومرحها ومتعة اجوائها وذكرياتها .
وفي تلك الأجواء المفعمة بالحبور والغبطة والسرور، تقدمت والدتي للسلام عليه والترحيب به، وما كان من تلك اللحظة الا أن ذكرته بالزمن المتنامي الجميل، ووقتئذ نقل الذكرى الى والدتي قولا: يوم اللعب على الباب والدي مازح ابنك بإخفاء المحفظة عليه، بينما انقلب علي مكانه وانسلخ على جلدي بالعصا، وإن حباني الصديق يومها بمضغة خبز لإطفاء جوع غضبي، فإن حلوة طعامكم لن تنسيني الكرة وما جرى علي من عصا الوالد عن المحفظة، والتي قومت صوابي من جمع المقابلة الكروية أمام المدرسة، وعلقت إثرها المقابلة، على نتيجة العصا من وراء اختفاء المحفظة .
وهكذا تعود أجواء الطفولة الحميمية الى الذكرى من الكبر، حين يحن الانسان الى التربية والعطف من سن الصغر .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.