في ظل أجواء العرس القاري الذي يحتضنه المغرب حتى 18 يناير الجاري، طفت على السطح موجة من الجدل والاستغراب بسبب ما اعتُبِر تحاملا غير مبرر على المملكة المغربية وجماهيرها، رغم ما قدمته من صورة مشرفة في تنظيم كأس إفريقيا، وتحويلها البطولة من مجرد تظاهرة كروية إلى احتفال إفريقي جامع، سخرت له إمكانيات لوجستيكية وبشرية ضخمة، وفتحت ذراعيها لضيوفها بكرم حاتمي يشهد به القاصي والداني. هذا المجهود لم يمر دون إشادة دولية واسعة، حيث خصصت كبريات القنوات والمنصات الرياضية العالمية مساحات مهمة للثناء على جودة التنظيم والبنية التحتية والملاعب، غير أن هذه الصورة الإيجابية لم تنعكس بالكامل في بعض التصريحات الصادرة عن مدرب المنتخب المصري حسام حسن ولاعبه أحمد سيد زيزو، عقب الفوز الصعب على منتخب بنين (3 – 1) في دور ثمن النهائي، مساء الاثنين الماضي، على أرضية ملعب أكادير. ملعب أدرار، الذي تحول خلال مباريات دور المجموعات إلى ما يشبه «ملعبا مصريا»، بفضل الدعم الكبير الذي قدمته الجماهير الأكاديرية للمنتخب المصري في مبارياته الثلاث بالمجموعة الثانية، خصوصا في مواجهة جنوب إفريقيا، حيث لعب التشجيع المغربي دورا معنويا مهما في دفع «الفراعنة» إلى الفوز. هذا الدعم اللامشروط أثار حفيظة مدرب جنوب إفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، الذي انتقد التنظيم لأن جماهير أكادير اختارت ارتداء القميص المصري، في تصريحات وصفت حينها بالمجانبة للصواب. غير أن المشهد اختلف في مباراة بنين، حيث فضل عدد كبير من المغاربة دعم المنتخب البنيني، كرد فعل عما صدر عن بعض الإعلاميين وأصحاب الصفحات، الذين هاجموا المنتخب المغربي واتهموه بالاستفادة من «نفوذ» الجامعة والتحكيم، خاصة بعد لقطة مطالبة تنزانيا بضربة جزاء، أكد العديد من الحكام السابقين، مغاربة وعرب، عدم مشروعيتها. بل إن منهم من تحولوا إلى «تنزانيين أكثر من التنزانيين أنفسهم»، «فقلبوا الدنيا»، وذهب بعضهم بعيدا في اتهاماته، ما دفع بالجماهير المغربية إلى دعم منتخب البنين، فيما فضل آخرون مقاطعة المباراة. هذا السياق لم يرض حسام حسن، الذي التقطت عدسات الكاميرا حركات له، وصفت بالاستفزازية عقب تسجيل محمد صلاح الهدف الثالث في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، وهي إشارات فسرها متابعون على أنها موجهة للجماهير المغربية. الأمر الذي أشعل موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أن غالبية الحضور في مدرجات أدرار كانوا، في الواقع، داعمين للمنتخب المصري كما في المباريات السابقة. من جانبه، زاد أحمد سيد زيزو الجدل بتصريحاته لقناة "إم بي سي مصر 2"، بعدما أبدى دهشته من الحضور الجماهيري المحدود، معتبرا أن تغيير نظام التذاكر من المجانية إلى البيع كان سببا رئيسيا. وكشف عن نيته تحمل تكلفة شراء التذاكر وتقديمها مجانا للجماهير المغربية في المباريات المقبلة لدعم المنتخب المصري، وهو تصريح اعتبره كثيرون مساسا بكرامة مواطنين فتحوا بيوتهم قبل مدرجاتهم لضيوفهم. أمام هذا الجدل، خرج حسام حسن في المؤتمر الصحفي وبعده عبر المركز الإعلامي لاتحاد الكرة المصري، نافيا أي نية للإساءة، ومؤكدا أن الفيديو «فُهم بشكل خاطئ»، مشددا على أن الجماهير المغربية، خصوصا في أكادير، كانت وما زالت مساندة لمصر، موجها شكره للجماهير المغربية والمصرية معا. وفي خضم السجال، يبرز تذكير بمعطيات موضوعية: لقد وفر المغرب تسعة ملاعب للبطولة، وهو رقم غير مسبوق، مقارنة بستة ملاعب فقط في نسخة مصر 2019، كما خصص ملعبا لكل منتخب من المنتخبات ال 24 المشاركة، وهي سابقة أخرى. غير أن هذا لا يعني تخصيص جماهير المدن لتشجيع منتخب بعينه. من حق المصريين القدوم بأعداد كبيرة لدعم منتخبهم، وسيجدون دائما الترحيب، لكن من حق المغاربة أيضا اختيار من يشجعون، دون أن تُمس كرامتهم.