أثارت التصريحات التي أدلى بها الإعلامي عزيز بوستة، والتي وصف فيها شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار ب"coquille vide"، موجة من التفاعلات داخل صفوف أعضاء الشبيبة التجمعية وعدد من مناضلي الحزب، حيث بادر العديد منهم إلى الرد عبر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا فيها هذا الوصف اختزالاً غير منصف لمسار تنظيم شبابي راكم تجربة تنظيمية وسياسية على مدى سنوات. وقد ركزت أغلب هذه التدوينات على إبراز الدور الذي لعبته الشبيبة التجمعية في تكوين وتأطير جيل من الأطر الشابة التي تتولى اليوم مسؤوليات مهمة داخل مؤسسات الدولة، سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان أو الجماعات الترابية، معتبرين أن هذا المعطى يشكل أحد أبرز المؤشرات على حضور الشبيبة وفعاليتها داخل المشهد السياسي. وفي هذا السياق، أشار عدد من المتفاعلين إلى أن الشبيبة التجمعية نجحت في ضخ كفاءات شابة في مختلف مستويات تدبير الشأن العام، حيث يتجاوز عدد المنتخبين المنتمين إليها داخل المجالس الترابية 3500 منتخب، إلى جانب أزيد من 30 برلمانياً شاباً من خريجي هذا المسار التنظيمي، فضلاً عن عشرات الأطر التي تتولى مسؤوليات انتذابية وحزبية. كما أبرزت التدوينات أن الشبيبة التجمعية تضم قاعدة تنظيمية واسعة، إذ يفوق عدد المنخرطين فيها 25 ألف شاب وشابة عبر مختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس، حسب أصحاب هذه التدوينات، حضورها الميداني وقدرتها على استقطاب وتأطير الشباب داخل العمل السياسي. واعتبر المتفاعلون أن هذه المعطيات تعكس بوضوح أن الشبيبة التجمعية لم تكن يوماً مجرد واجهة تنظيمية، بل فضاءً لتكوين النخب وإعداد القيادات الشابة، مشيرين إلى أن عدداً من الوجوه التي تشغل اليوم مواقع المسؤولية داخل الحكومة والبرلمان والمؤسسات المنتخبة تدرجت داخل هياكل الشبيبة قبل أن تنتقل إلى مواقع تدبير الشأن العام. وفي الوقت الذي أكد فيه عدد من أعضاء الشبيبة أن النقاش السياسي يظل أمراً طبيعياً داخل الفضاء العمومي، شددوا على أن تقييم التجارب التنظيمية ينبغي أن يستند إلى حصيلة ومعطيات واقعية، معتبرين أن الأرقام التي قدمت في هذه التدوينات تعكس جانباً من مساهمة الشبيبة التجمعية في تجديد النخب السياسية وإدماج الشباب في الحياة العامة. وتعيد هذه التفاعلات النقاش حول دور التنظيمات الشبابية الحزبية في المغرب، ومدى قدرتها على إنتاج نخب سياسية جديدة والمساهمة في تأطير الشباب وتمكينهم من المشاركة في تدبير الشأن العام، وهي أدوار يرى عدد من المتفاعلين أن الشبيبة التجمعية استطاعت أن تحقق فيها حضوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.