تقدم دفاع أسرة الشاب الراحل عمر حلفي بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط، مطالباً بتوجيه التعليمات للنيابة العامة المختصة من أجل تسريع البحث في ظروف وفاته، التي وقعت قبل نحو أسبوعين داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. وقال المحامي بهيئة القنيطرة رشيد آيت بلعربي، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، إنه جرى تقديم الشكاية نيابة عن والدي الراحل بعد مرور 17 يوماً على الواقعة، في ظل ما وصفه بتنامي الشعور بعدم الاطمئنان بسبب غياب مؤشرات واضحة بشأن مسار التحقيق ومآلاته.
وأوضح المحامي أن الشكاية تطالب بإجراء بحث "نزيه وشفاف وعادل"، يشمل الاستماع إلى جميع الأشخاص الذين كانت لهم صلة بالراحل منذ لحظة توقيفه مساء 18 فبراير 2026، واقتياده إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مروراً بالفترة التي قضاها داخل المقر وطبيعة الإجراءات التي خضع لها، وصولاً إلى نقله إلى المستشفى. كما دعت الشكاية، بحسب المصدر نفسه، إلى تفريغ محتوى الكاميرات الصدرية الخاصة بالضباط الذين تعاملوا مع الراحل منذ لحظة توقيفه، إضافة إلى الكاميرات المثبتة داخل مختلف مرافق مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك من لحظة دخوله إلى المقر إلى حين مغادرته، إلى جانب اتخاذ باقي إجراءات البحث الضرورية وتقديم نتائجها أمام القضاء. وكان الشاب عمر حلفي قد توفي أثناء وجوده بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد توقيفه مساء 18 فبراير 2026. وذكرت بلاغات صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني والنيابة العامة أن المعني بالأمر أقدم على الانتحار بعدما قفز من الطابق الرابع خلال فترة التحقيق معه. غير أن أسرة الراحل وعدداً من الهيئات الحقوقية والمحامين عبّروا عن تشككهم في الرواية الرسمية، مطالبين بفتح تحقيق مفصل لتحديد لتحديد ملابسات الوفاة بدقة. واعتبر آيت بلعربي أن الكشف الكامل عن حقيقة ما جرى لن يسيء إلى صورة المؤسسات الأمنية أو غيرها من مؤسسات الدولة، بل من شأنه بحسب تعبيره إبراز التزامها بمبادئ دولة الحق والقانون وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة. وأضاف أن توضيح ظروف الوفاة "سيساهم في تعزيز ثقة الرأي العام في النيابة العامة والقضاء"، باعتبارهما مؤسستين أسند لهما الدستور مهمة حماية حقوق وحريات الأشخاص وضمان الأمن القضائي وتطبيق القانون.