شدد أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في المغرب على إدانة "توظيف الدين لتبرير الحروب"، معتبرين أن استخدام اسم الله لتبرير العنف يمثل "انتهاكاً مقدساً"، وداعين المؤمنين من مختلف الديانات إلى العمل من أجل السلام. ودعا الأساقفة أيضاً قادة العالم، إلى جانب أتباع الديانات المختلفة، إلى احترام القانون الدولي وتفعيله، وإحياء الدبلوماسية والعمل متعدد الأطراف، واعتماد الحوار كوسيلة أساسية لحل النزاعات وبناء السلام. ويأتي هذا الموقف في سياق دولي يتسم بتزايد توظيف الخطاب الديني في تبرير النزاعات المسلحة، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة مع إيران، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن استعمال الدين في الخطاب السياسي والعسكري داخل الإدارة الأمريكية وبعض دوائر الجيش الأمريكي لتبرير المواجهة مع طهران. كما برز خطاب ديني مشابه في تصريحات مسؤولين في إسرائيل، يتقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته اليمينية.
وجاءت هذه المواقف ضمن بيان صدر في الرباط باسم مسيحيي أبرشيات الرباطوطنجة والنيابة الرسولية في العيون، حيث أكد الموقعون أنهم لا يستطيعون "البقاء صامتين أمام العنف والحروب التي تعصف بالإنسانية"، خصوصاً في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تصعيد عسكري. وأكد البيان رفض اللجوء إلى الحرب والعنف كوسيلة لحل النزاعات بين الدول والشعوب، معبراً عن رفض مفهوم "الحرب الوقائية" بسبب ما ينطوي عليه من إشكالات أخلاقية وقانونية. كما عبّر الأساقفة عن تضامنهم العميق مع ضحايا الحروب، مشيرين إلى أن نتائج الصراعات المسلحة لا تقتصر على الخسائر المادية، بل تشمل سقوط قتلى وجرحى وتشريد عائلات بأكملها وفقدان ملايين الأشخاص لمنازلهم وممتلكاتهم. ودعا البيان إلى احترام القانون الدولي والعمل على فرض احترامه، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية والآليات متعددة الأطراف التي أُنشئت للحفاظ على السلام، واعتماد الحوار كوسيلة رئيسية لتسوية النزاعات. ووقع البيان كل من أسقف الرباط كريستوبال لوبيث روميرو، وأسقف طنجة إميليو روشا غراندي، إضافة إلى رئيس النيابة الرسولية في العيون ماريو ليون دورادو، مؤكدين أن السلام لا يمكن أن يُبنى بالأسلحة والتهديدات المتبادلة، بل بالحوار المسؤول والدبلوماسية.