الرباط: اعتقال طبيب بتهم جرائم الاتجار بالبشر واستدراج قاصرين والتغرير بهم وهتك عرضهم بالعنف    التوفيق يحدد شروط فتح المساجد أمام المصلين    هام للأسر المحرومة من دعم كورونا التي وضعت شكايات    بسبب كورونا.. برامج عمل الجماعات الترابية لم تعد قابلة للتفعيل    المكتب الوطني للسكك الحديدية يرفع عدد القطارات و الرحلات اليومية ابتداء من هذا التاريخ    العطش بعد كورونا    السعودية تؤكد استمرار تعليق العمرة والزيارة    السفارة الأمريكية في إسرائيل تحذر رعاياها في الضفة الغربية وغزة    أحمد أحمد يدلي بشهادته أمام “الطاس” في قضية رادس    الدوري الإنجليزي الممتاز يستأنف نشاطه في 17 يونيو    الرجاء ثانيا باستفتاء صحيفة “ماركا” الإسبانية    إستفتاء "فيفا" .. بادو الزاكي أفضل حارس في تاريخ الكرة الإفريقية و الحضري وصيفا    بعد التوتر الحاصل بين الأسر وبعض المؤسسات الخاصة.. أمزازي يدعو مدراء الأكاديميات للتوسط بينهم    إيقاف مرتكب جريمة قتل ببني مكادة بطنجة    نشرة خاصة.. زخات مطرية رعدية اليوم الخميس بعدد من المناطق    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس بالمغرب    ضمنهم العشرات من الناظور والدريوش.. اسبانيا تجلي 850 عالق بالمغرب بسبب فيروس كورونا    عاجل : حجز كميات كبيرة من المخدرات و سيارات و اعتقال احد أكبر الأباطرة بطنجة    وزارة الأوقاف تنفي إعادة فتح المساجد في 4 يونيو المقبل    اقتناء 15 شاحنة صهريجية لتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب بجهة بني ملال خنيفرة    أغنية "عالم صغير" للفنانة نضال إيبورك تلامس الكونية في التعامل مع كورونا    وأخيرا.. المغاربة يتلقون البشرى بخصوص رفع البلاء و الحجر الصحي وبشكل رسمي..    دراسة رسمية: المغرب يخطو نحو التحكم في كورونا    في ظرف 16 ساعة..المغرب يسجل 131 حالة شفاء من كورونا مقابل 35 إصابة    هذه هي شروط إعادة فتح المقاهي والمطاعم وكافة أماكن العمل    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور 29- اللفظ يتساوى فيه البشر مع كل الحيوانات الأخرى النابحة والراغية والعاوية    الغرب والقرآن 29 : الاختلافات الجوهرية    التوفيق: فتح المساجد ستيم بعد عودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي    فرنسا ترفع قيود التنقل وتعتزم فتح المقاهي والحانات    أزمة جديدة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا    اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني تثمن عاليا الدعم المغربي لمستشفيات وأهالي القدس الشريف    حامي الدين: هناك تغييب لدور الأحزاب وتعتيم على عملها وتجاهل لأدوار المنتخبين في الإعلام العمومي    مكافحة فيروس "كورونا": خبراء أفارقة يعبرون عن امتنانهم لجلالة الملك    وزير الأوقاف: كورونا ابتلاء من الله وسبب رجوع كثير من الناس إلى الله    اتحاديون يهاجمون لشكر وبنعبد القادر    حصيلة "وفيات كورونا" تعادل 7627 حالة في إيران    الملك محمد السادس يصدر أوامر من أجل تنظيم الزكاة في المغرب    اعتقال نجم المنتخب ورفاقه في الفريق بسبب مباراة ودية    دار الشعر بتطوان تنظم حدائق الشعر في زمن الحجر الصحي    شهر من أفلام العربيات على النيت    القراءة والتعلم مدخلان للانخراط في مجتمعات المعرفة، مضمون ندوة فكرية من تنظيم الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة    رافيا أرشد .. أول قاضية محجبة في تاريخ بريطانيا    العثماني : إنجاح مرحلة ما بعد 10 يونيو المُقبل يتطلب تعبئة شاملة    الباطرونا: المقاولات ملتزمة باتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة    «فرانس 24».. أول قناة إخبارية في المغرب العربي    لتحليل تداعيات الأزمة الصحية والاقتصادية على أساليب التسيير..التجاري وفابنك ينظم ندوات عبر الإنترنت للمقاولات    منظمة العمل الدولية: كورونا يرفع معدل البطالة ويتسبب في فقدان سدس شباب العالم لوظائفهم    المغرب يسجل "35" حالة كورونا خلال 16 ساعة    بعد التهديد بإغلاقه.. مدير “تويتر” يرد على ترامب: “أنا المسؤول.. أترك الموظفين خارج ذلك”    تسجيل 35 حالة جديدة ترفع حصيلة كورونا في المغرب إلى 7636 حالة مؤكدة    مونشي: لعبي إلى جانب مارادونا كان حلما    دعم مربي الماشية يواجه تداعيات الجفاف وإكراهات جائحة كورونا    هيئة نقابية ترفض المساس بحقوق عمال الشركات    "أفارقة ضد كورونا" شعار أيام تضامنية في مرتيل    بليغ حمدي .. الموسيقار الذي وزّع عبقريّته الفنيّة على الأصوات        حصيلة إيجابية للتجاري وفا بنك بكوت ديفوار خلال 2019    أمي الغالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ليلة الحضرة الكناوية
نشر في طنجة الأدبية يوم 09 - 04 - 2020

تعتبر الحضرة الكناوية من العادات التي تقام في شهر شعبان، بمدينة القصر الكبير وعدة مدن مغربية أخرى. ونشير إلى أن هذه الحضرة، لها علاقة بالاعتقاد في الطقوس الغيبية، الذي يشكل أساس طقوس ومعتقدات كناوة. فحسب هذا الاعتقاد، تتحدد مصائر الناس في العام الذي يلي ليلة منتصف شهر شعبان من كل عام، إذ يلعب الجن دوراً مهماً بحسب هذا المعتقد في تحديد مصائر البشر، ولذلك ينبغي التوسل إلى ملوكهم (ملوك الجن)، لأجل تحقيق أمنيات العلاج، وزوال الفأل السيء، والنجاح في الأعمال، وغيرها من الأغراض، قبل أن يسجن الجن جميعهم طيلة النصف الثاني من شعبان، إذ أن كائنات الخفاء محكوم عليها (بحسب المعتقد)، أن تقضي الفترة التي تسبق شهر الصيام، محبوسة في معازلها الأسطورية، ولن تعانق حريتها من جديد إلا في ليلة القدر.
ولعل ما يصاحب هذا المعتقد، خلال هذه الليلة، من طقوس روحية، مثل "الحضرة" و"الجذبة" و"التحيار" وغيرها، يعد من أطرف وأمتع اللحظات الصوفية الكناوية. ولا عجب، فهي في الاصل احتفالات طقوسية صوفية ذات صبغة دينية، حيث يجرى تنظيمها في مواعيد سنوية مقدسة محددة، كعيد المولد النبوي وشعبان وليلة القدر، وتقام فيها حلقات الذكر الدينية الخاصة بكل مناسبة، وهي عادة ما تجري في مساجد الطرق الصوفية أو في بيوتهم أو مزاراتهم أو في ساحة ضريح الولي صاحب الطريقة الصوفية. مع العلم أن الوجه الآخر للحضرة، يتمثل في إقامة طقوس داخل فضاء مغلق أسبوعيا، أو في أماكن خاصة، لمعالجة المرضى المصابين بالمس الجني، على شرف ملوك الجان.
وهذه (الليلة) بشكل مختصر، هي أهم طقوس كناوة على الإطلاق، حيث يقام الحفل على شرف بعض ملوك وملكات الجن، ومنهم من يحظى بالتقديس من قبل أتباع طائفة كناوة، مثل سيدي شمهاروش، لالة مليكة، لالة ميرة، لالة جميلة، سيدي حمو، سيدي ميمون. وتمثل الحضرة او الليلة أيضاً، قمة الاحتفال بجلالة ملوك الجن البيض، أو كما يحلو للأكثرية أن تسميهم ” مّالين لمكان ”
ويمكن اعتبار “ليلة الحضرة الكناوية” من أبرز الطقوس الاحتفالية لهذه الطائفة الصوفية، علما بأنها تمر بمجموعة من المراحل، وفق ما يتم وصفه فيما يلي:
المرحلة الأولى: وتبدأ ب”العادة” او الطواف. وهي بمثابة إعلان عام عن الشروع في إقامة الليلة، حيث يطوف خلاله كناوة، في فترة ما بعد الزوال، بمختلف الأزقة و الشوارع والساحات، مرتدين “طاقيات” و”فوقيات” مختلفة الألوان مزدانة بالأصداف، مغتنمين الفرصة للرقص على إيقاعات دقات الطبول و”القراقب”، مرافقين بالذبائح وهي عبارة عن ثيران سوداء اللون، مطلية بالحناء، ووضعت فوق ظهورها (السباني) المزركشة، التي تغلب عليها الوان ملوك الجان، من أصفر وأحمر وأخضر وقوقي شيبي، منطلقين من ضريح سدي ميمون، مرورا بمولاي عبد القادر، فسدي ابو احمد، وصولا الى مولاي علي بوغالب، حيث يتبركون به ويشربون من ساقية باب العار.
ومع ضبط إيقاع الرقص، وائتمار العازفين بتوجيهات المعلم، يقوم كناوة خلال المرحلة الأولى، باستعراض مهارتهم في الرقص الإيقاعي والحركات البهلوانية، فيبدون وكأن قوى خفية تحركهم. وتكون هذه المرحلة مفتوحة، أي يسمح خلالها بالحضور لغير المنتسبين إلى الطريقة الكناوية، ثم يقصدون البيت الذي ستقام فيه الليالي لذبح الذبائح استعدادا للاحتفال.
وبالرغم من أن طقس "الحضرة" له قدسيته، لارتباطه بمجالس الذكر الجماعية، التي كان ولا يزال يؤديها المسلمون، المنتمون للطرق الصوفية السنية، عبر أمداح وأذكار من أجل الوصول إلى لحظة الصفاء والسمو بأنفسهم إلى مقام التطهر الروحي، إلا أنه يجدر هنا التذكير بكون هذا الطقس، بدأ ينزاح عن أصله لاعتماده أدعية لا تمت للدين بصلة، فضلا عن تحول عدد من الفرق الكناوية اليوم، من المستوى الصوفي إلى مستوى الفرجة الاستعراضية موسيقيا وغنائيا، عبر وسائل الإعلام والمهراجانات الموسيقية العامة.
المرحلة الثانية: في هذه المرحلة يأخذ الإيقاع في التصاعد تدريجياً، ويغادر الغرباء الفضوليون الحفل الطقسي، ليتركوه لأهله. فالمرحلة التالية ستشهد دخول كناوة في علاقة حميمة مع «ملوكهم‹‹. وتكون هذه المرحلة تمهيداً للهياج الجماعي لحضور (الملوك). وهي مغلقة، إذ لا يسمح خلالها بالحضور إلا لأتباع الطائفة الكناوية.
المرحلة الثالثة: وفي هذه المرحلة الأخيرة من الليلة، يُعْمَدُ إلى إضفاء طابع القدسية عليها، حيث يتم وضع (طبق) أمام المعلم، يحتوي على مختلف أنواع البخور والأقمشة ذات الألوان المختلفة، كل لون منها يرمز إلى “ملك” من (الملوك)، وتصحب عملية التحضير هذه أذكار وإنشادات وابتهالات ذات دلالة ومعان متعددة، ليتم الدخول مباشرة إلى القسم الأخير والأساسي من الاحتفال الكناوي، المسمى ب “الملوك”، وهم في معجم كناوة (رجال الله) أي رجال ربانيون مؤمنون.
خلال المراحل المتقدمة من “اليلة”، عندما يصل إيقاع الحفل إلى أوجه، و تعزف فرقة “كناوة” موسيقى الملوك، يشرع الرقص الطقوسي في الصعود نحو مرحلة الهياج، التي ستتوج ب”نزول الملوك” بين الراقصين. وتكون البخور السبعة قد أطلقت سحائب شفافة من دخان له رائحة نفاذة وزكية. وحينئذ ينطلق بعض أتباع “المعلم” في الطواف بين الراقصين برايات تحمل الألوان السبعة ل”الملوك”.
ويرتدي الحضَّار في هذا الطقس، لباساً ذا لون خاص يرمز إلى “ملك” خاص، كاللون الأبيض الذي يرمز إلى “ملك” عبد القادر الجيلالي، والأحمر إلى سيدي حمو، والأسود إلى سيدي ميمون، والأصفر إلى الأميرة، والأزرق إلى سيدي موسى. كل ذلك استعدادا لدخول مرحلة الجذبة، التي تكون مصحوبة بإيقاع صاخب ناتج عن آلات “القراقب” و “الهجهوج” و “الرش” (أي التصفيق بالأيدي).وقبل هذه المرحلة تكون قد اقيمت ليلة موازية هي ليلة الحناء والحضرة، الخاصة بالنساء تقدم فيها السفة بالحليب ووجبة لحم الذبائح.
في هذه الليلة الموازية، تقوم النساء بإحضار نقاشة الحناء، وممارسة طقوس خاصة، التي تناسب (المملوكة)، مع تهيئ أمسية باذخة، تحضر فيها الحاضرات اللائي يحيين الامسية بالذكر، مع تقديم انواع من الحلويات المرفقة بالفاكية بكل انواعها، وإطلاق المسك وأنواع من البخور الخاصة بالمناسبة. وخلال ذلك تنطلق مجالس الذكر الجماعية، المؤداة بشكل خاص، تقودها حاضرة عارفة بالطريقة، تنبه على كل ما من شأنه أن يشوش على إمكان الوصول إلى مستوى الوجد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.