الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
مصر تشيد بدور جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي
أكدت جمهورية مصر العربية، اليوم الاثنين بالقاهرة، دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتأييدها لقرار مجلس الأمن 2797 ولحل سياسي متوافق بشأنه بخصوص قضية الصحراء المغربية.
تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة
رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة
بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي
إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها
مصر تؤيد القرار الأممي 2797 وتدعم سيادة المغرب على صحرائه
مباحثات تجمع أخنوش ومدبولي بالقاهرة
ترامب: حكومة إيران ستدفع ثمنا باهظا
المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة
القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع
"الكونفدرالية": جولة أبريل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ما لم تقر زيادة في الأجور وتستجب للانتظارات
بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر
"دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي
الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم
نقابة التعاضدية العامة تستعد لخطوات تصعيدية بسبب غموض إدماج CNOPS في CNSS وتطرح ملفاً مطلبياً شاملاً
طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع
أخنوش: المغرب ومصر يعززان موقعهما كقطبين إقليميين في المنطقة عبر شراكة استراتيجية جديدة
برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية
وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة
السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت
"البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"
في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان
السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"
دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي
المصادقة على 44 مشروعا بقيمة إجمالية تفوق 86 مليار درهم ستمكن من إحداث حوالي 20.500 منصب شغل
هل يعقل أن يطرق أمل تيزنيت أبواب الصعود إلى قسم الأضواء وملعب المسيرة ما يزال حبيس الإهمال؟
رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية
صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال
انخفاض أسعار الذهب متأثرا بصعود الدولار
الحرس الثوري ينعى العميد خادمي
المجلس الاقتصادي والاجتماعي يحذر من هشاشة المسالك الغابوية بالمغرب ويدعو لصيانة مستدامة
كيوسك الإثنين | ارتفاع صادرات المغرب من الخدمات التجارية بنسبة 17 بالمائة
مصرع زوجين وإصابة طفلتهما في حادثة سير بين ورزازات وقلعة مكونة
مركبة "أرتيميس 2" تصل إلى نطاق جاذبية القمر
دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة
الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو
"التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية
خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة
فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي
النفط يرتفع مع استمرار اضطراب الإمدادات بسبب حرب إيران
توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره
اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود
"فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني
في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!
تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية
بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة
متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447
دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب
إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.
وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
حياٌة أدبًا
"الثقافةُ لا تُشرى ولا تُباع" ألدَّيَّان
ناجي نعمان
نشر في
طنجة الأدبية
يوم 01 - 07 - 2009
إنَّما الدَّيَّانُ في الإنسان،
في شُعورِه العابِقِ أنسَنَةً،
وضَميرِه المُتَطَوِّرِ وتَطَوُّرَ المَزايا الإنسانيَّة
إقتِياد
إقْتَدْتُ نَفْسي، لابِسًا العَراء، ومُكَبَّلاً بأغلال الحُرِّيَّة، خارجَ الزَّمان والمَكان، ووَسْطَ الزَّمَكان، إلى قاعَةٍ بَلَغَ حَجمُها الذَّرَّةَ، كما بَلَغَ الكَونَ، ووَصَلَ بَياضُها النَّاصِعُ حَدَّ سَواد العَتَمَة، فأَدْرَكْتُ أنِّي لا بُدَّ ماثِلٌ في حَضرَة الدَّيَّان.
وأمَّا القاعَةُ فمُغلَقَةٌ بالكامِل في ما عدا ثُغْرَةٍ تُمَثِّلُ مُتَنَفَّسًا ما، ومَفتوحَةٌ بالكامِل في ما عدا الثُّغْرَةِ نَفْسِها بحَيثُ تُمَثِّلُ بابَ سِجنٍ ما. وأمَّا الادِّعاءُ فصَوتٌ لا يُسْمَع، وأمَّا الدِّفاعُ فلِسانٌ لا يَنْطُق، وأمَّا الدَّيَّانُ ففي الثُّغْرَة.
وكانَتْ مُحاكَمَة...
مُختَصَرَتان:
إ : ألإدِّعاء - د : ألدِّفاع
تَعْريف
إ - ما اسمُكَ وشُهْرَتُك؟
د - أنا إنسانٌ ابنُ الإنسان.
إ - ما مِهنَتُك؟
د - أنا أَشْعُرُ، فأُعَبِّر.
إ - وإيمانُك؟
د - أنا إنسانٌ مُنْدَمِجٌ حَياةً ومَوْتًا.
إ - وسَعيُك؟
د - للانْعِتاق.
إ - وهَدَفُك؟
د - هَناءُ البَشَر.
ألجاحِد
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك، لحظةَ قَرَّرْتَ الخُروجَ إلى الدُّنيا، تَسَبَّبْتَ لوالدتك بآلامٍ ما بعدَها آلام، ناهيكَ عمَّا تَسَبَّبْتَه لها من انزِعاجاتٍ قبلَ الولادة، وبِداياتِ أمراضٍ حَمَلَتْها بَقيَّةَ أيَّامها؟
د - لَسْتُ أنا مَن قَرَّرَ الخُرو...
إ - صَهْ، أَتُنْكِرُ أنَّك وُهِبْتَ الحَياةَ، فيما مُنِعَتْ عن غَيرِك، أُعْطيتَ قُوَّةَ الإدراك وسُلِّطْتَ على الكَون؟ أَتُنْكِرُ جميعَ هذا أيُّها الجاحِد؟
د - مَهْلَك... وعَفْوَك، هل أَسْتَطيعُ الإجابةَ الآن؟
إ - لا بأسَ، بَدارِ.
د - تَقولُ إنِّي أُنْكِر ما سَبَق، ولَسْتُ لأُنْكِرَه؛ ولكن، هَل أنا فِعلاً مَن قَرَّر الخُروجَ إلى هذه الدُّنيا؟ مشروعَ مَولودٍ كُنْتُ، فجاءَتِ الطَّبيعةُ الإنسانيَّةُ بما تَتَضَمَّنُه من غَريزةٍ تَجَمَعُ اللَّذَّةَ إلى الألم، وإرادةٍ فَرديَّةٍ غالِبًا ما تُسَيِّرُها العاداتُ الاجتماعيَّة، أَقولُ، جاءَتْ لِتُحَوِّلَني مَولودًا قائِمًا في زَمانٍ ومَكانٍ ومن ضِمن بيئةٍ عائليَّةٍ واجتماعيَّةٍ لا يدَ لي في اختِيارها.
أآلَمْتُ بمَجيئي والدتي؟ لا شكَّ في ذلك؛ ولكن، ألَيْسَتِ الحَياةُ تَعاقُبًا بينَ والِدةٍ ووَليد؟ ومَن قال إنِّي لَم أَتَأَلَّمْ يومَها، أو لَم أَتأَلَّمْ قَبلَها وبَعدَها؟
وتَقولُ إنِّي أَتَنَكَّرُ للحَياة الَّتي وُهِبْتُ دونَ غَيري، والكونِ الَّذي سُلِّطْتُ عليه بما أُعْطيتُ من قُوَّة الإدراك، فأنَّى لي أنْ أَتَفَوَّهَ بمِثل هذا وَليدًا؟ ومَتى سَمِعْتَني أَقولُ مثلَ هذا راشِدًا؟ ولكن، بِما أنَّك تُريدُ جَوابًا، فإلَيكَه: الحَياةُ تَهِبُ نَفسَها، وفي جَميع عناصرها، وُجودًا وعَدَمًا، فلا مِنَّةَ في ما تَقَدَّمْتَ به؛ ثمَّ إنَّ الكَونَ الَّذي سُلِّطْتُ عليه، طَوَّعْتُه بقُوَّة الإدراك الَّذي طَوَّرْت، وما زالَ، هو، يُطَوِّعُني أكثر.
وإنْ أَرَدْتَني أنْ أَشْكُرَ الحَياةَ، فلا بأسَ لإنَّها، بدورها، ستَشْكُرُني، فأنا، وهي، وُجودًا وعَدَمًا، واحِد.
ألجاني
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك، بالِغًا، شارَكْتَ في سَرِقَة حُبيبات كَرَز، وغَشَشْتَ في امتِحان، وأَفْرَطْتَ، سِرًّا، في ممارَسَة قُدْرةٍ أُعْطيتَ لِتَسْتَمِرَّ الحَياة؟ أَتُنْكِرُ جَميعَ هذا، أيُّها الجاني؟
د - لأمرٌ صَحيحٌ أنْ أكونَ قد قُمْتُ بِما تَفَضَّلْتَ به. وأمَّا أنْ يُحَوِّلَني ذلك إلى جانٍ، فاسْمَحْ لي ببعض تَعليق.
إ - حَسَنًا، ولكن، لا تُطِلْ كما في دِفاعك السَّابِق.
د - أَشْكُرُ الادِّعاء، وأُوضِح:
عندَما شارَكْتُ في سَرِقَة الكَرَز - ولَم أُخَطِّطْ لها لِلمُناسبة، بَل دُعيت - تَمَّ القَبضُ عليَّ، فأَنْكَرْتُ فِعْلَتي، ولم أُفْشِ سِرَّ شُركائي، وأَنْقَذَني حُسنُ سيرتي من القِصاص؛ وعندما غَشَشْتُ في الامتِحان، نِلْتُ قِصاصي دونَ كَثيرين نَجَوْا منه؛ وأمَّا "إفراطي" في ما أُعْطيت، فأمرٌ شَخصيّ، ولا أَظُنُّك تَحْرِمُني، هنا، حُرِّيَّةً أُعْطيتُ هناك. ثمَّ، إنْ وَجَدْتَ في أفعالي البَسيطة جِنايَةً، فما تُراك تَقولُ في مَن جَنَوْا فِعلاً؟
ألعاشِق
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك، في حَياتك، قد عَذَّبْتَ، بعِشْقِك أو بتَجاهُلك، كثيراتٍ ممَّن عَرَفْتَ وأَدْرَكْتَ أنَّك عَذَّبْت، وأُخرياتٍ ممَّن لم تُدْرِكْ أنَّك عَذَّبْت، أو لم تَعْرِفْ أصلاً؟
د - أَوَتُدْخِلُ العِشْقَ في لائحة اتِّهاماتك؟ أَتُحَمِّلُني وِزْرَ عَذاب العِشْق الَّذي تَسَبَّبْتُ به وتَنْسى ما عَذَّبَنيه؟ أَوَيَصِلُ بك الحِسابُ إلى مَن لم أَعْرِفْ أصلاً، وعَذَّبْتُ تَجاهُلاً؟ ثُمَّ، هَلِ العِشْقُ إلاَّ عَذاب؟ وماذا يَبْقى من العِشْق لَولا العَذاب؟
ألمُؤذي
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك آذَيْتَ الطَّبيعةَ فاسْتَسْهَلْتَ يَومًا إلقاءَ بَقايا الأطعِمة في أحضانها عِوَضَ إلقائها في المُستَوعَبات المُخَصَّصة لها؟
أَتُنْكِرُ أنَّك رَفَضْتَ، ذات نهار، خِدمةً بسيطةً لوالدَين تَعِبا في تَنْشِئَتك؟
أَتُنْكِرُ أنَّك دَوَّخْتَ، في نهارٍ آخَر، ودونَما ذَنْبٍ من المِسكين، حَيوانًا أليفًا رُحْتَ تَجْعَلُه يَدورُ على ذاته إلى ما شِئْت؟
د - أنا أُدْرِكُ أنَّني، اللَّحظةَ، أَدْفَعُ ثمنَ ذُنوبي، وأنْ لا مَجالَ لأفعالي الطَّيِّبَة أنْ تُسَوِّيَ حِسابَها، وإلاَّ لاعْتُبِرْتُ، على الأرجَح، مَليئًا.
ولكن، أفلا تَظُنُّ أنَّه يَحُقُّ لإنسانٍ أنْ يُخطِئَ مرَّةً تجاهَ الطَّبيعة، ومرَّةً تجاهَ والدَيه؟
أفلا تَعْتَقِدُ أنَّ الخَطأَ ضَروريٌّ لإدراك الصَّواب؟
ثُمَّ، أفلا تَرى معي أنَّه يَجوزُ لفَتًى أنْ يُلاعِبَ قِطًّا؟
ألمُسْرِف
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك أَسْرَفْتَ حِقْبَةً في مَأكَلٍ ومَشْرَب، وأَطَلْتَ سَهَرًا، فيما لم يَجِدْ جيرانٌ لك ما يَأْكُلون ويَشْرَبون، وقد أَقْلَقَتْهم سَهراتُك الصَّاخِبَة؟
د - كيفَ لي أنْ أُنْكِرَ حِقْبَةً أَسْتَرْجِعُ حتَّى في حَضرَتِك؟ كيفَ لي أنْ أُدافِعَ عن أضْراسٍ طاحِنَةٍ خَسِرْتُ، وقابِليَّةٍ للالتِهام أَضَعْت؟ كيفَ لي أنْ أُنْكِرَ سَهَرًا ما زِلْتُ أَتَمَنَّى اسْتِعادتَه؟ إنِّي أُقِرُّ وأَعْتِرِفُ بِما سَبَق. وأمَّا جيراني، فما كان تَقْتيري، أو إسرافي، لِيَنْفَعاهم بشَيء، أو سَهراتي لِتُضِرَّهم، وذلك لِمَحدوديَّة إمكاناتي ومَعدوديَّة سَهراتي.
ألخائِن
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك خُنْتَ ناسَك عندَما، في خِضَمِّ مَعركة وُجودهم، لمْ تَحْمِلِ السِّلاح؟ أَتُنْكِرُ أنَّك شاهَدْتَ ظَليمًا، ولمْ تُقْدِمْ على نَجدَته؟ أَتُنْكِرُ أنَّك عَرَفْتَ حَقًّا وتَغاضَيْتَ عنه؟
د - وأمَّا ناسي فما خُنْتُ، بَل أَعْرَضْتُ عَمَّا كانوا، فيه، واهِمون. ويَومَ عَصَفَتِ الحَربُ، سارَعْتُ لخِدمتهم، وخِدمةِ غَيرِهم، إنسانيًّا؛ ثُمَّ جاءَتِ الأيَّامُ لتُثْبِتَ أنَّهم، وغَيرَهم، كانوا على خَطإٍ، وأنَّ الوَطنَ وَحدَه كانَ على صَواب. وأمَّا الظَّليمَ الَّذي لمْ أُنْجِدْ، والحَقَّ الَّذي تَغاضَيْتُ عنه فلِرجاحَة عَقلٍ بَلَغَتْ حَدَّ الجُبْن.
ألواضِع
إ - أَتُنْكِرُ أنَّك، في كتاباتِك الَّتي لم تَكْتَفِ بوَضْعها، بَل تَجَرَّأْتَ ونَشَرْت، تَدْعو إلى الانعِتاق ليسَ فقط في هذه الدُّنيا، بَل، أيضًا، في الآخِرة، وعن طريق الاندِماج، وكأنَّك لا تَهابُ المَوْت؟ ألَسْتَ تَجْعَلُ الإنسانَ مَثيلاً لله، لا بَل خالِقًا له على صورته ومِثاله؟ أَتُنْكِرُ أنَّه يُشْتَمُّ بينَ حُروف الانعِتاق دِينٌ جَديد؟ أَفَتُدْرِكُ خُطورةَ مِثل هذه الكِتابات، وقِصاصَها؟
د - أنْ أَكْتُبَ تَجربتي وأَنْشِرَها من أبسطِ حُقوقِ الفِكرِ المُعْتَرَفِ بها في أرض الإنسان، فهَل، يا تُرى، أَخْسَرُها بينَ يدَيِّ الدَّيَّان؟
وأمَّا الانعِتاقُ فدَعوَةٌ لمَن يَرْغَب، ويَأْتي بحَسَب حاجاتِ الرَّاغِبِ الشَّخصيَّةَ، وبالأسلوب الَّذي يَجِدُه مُناسِبًا. والانعِتاقُ حَياةً مُمكِنٌ، وإنْ بدَرَجات؛ وأمَّا مَوْتًا، عَبرَ الاندِماج، فأكيد. فكيفَ لي، إنْ هِبْتُ المَوْتَ جَهلاً، وضُعفًا جَسَديًّا، أنْ أَهابَه فِكرًا صافِيًا على الأقلّ؟
وأمَّا التَّمَثُّلُ بالله، فما اللهُ إلَّمْ يَتَمَثَّلِ الإنسانُ به؟ لا بَل ماذا يَغْدو اللهُ إلَّمْ يَتَمَثَّلِ الإنسانُ به؟
وأمَّا الدِّينُ الَّذي يُشْتَمُّ بين حُروف الانعِتاق فليسَ دِينًا بَل منحًى يَخْتَلِفُ من إنسانٍ إلى آخر.
ويَرْتَكِزُ هذا المَنحى على مَدى إدراك الإنسان الدُّنيا ونَوعيَّةِ مَفهومِه لها كما للآخِرة، من ضِمن جَوامِعَ إنسانيَّةٍ يَعْتَمِدُها البَشَر في سُلوكهم في هذه الدُّنيا، على أنْ تَتَغَيَّرَ هذه الجَوامِعُ، وتَتَطَوَّرَ، بحَسب تَغيُّر الإنسان وتَطوُّره. كما يَرْتَكِزُ هذا المَنحى على فِكرة أنَّ البَشَر، مَهما انْعَتَقوا، يَبْقَون مُسَيَّرين أحيائِيًّا، وبالتَّالي، ولَو بدَرَجَةٍ أقلّ، فِكريًّا، أكثرَ ممَّا همُ مُخَيَّرون، فيما يَبْقَى المَوْتُ، مَهما ارْتَقى البَشَرُ في دُنياهم، العدالةَ الوَحيدةَ المُتَمَثِّلَةَ في جَعْلِ آخِرتِهم، كُلِّهم، على أثَر المَوْت، واحِدة؛ إضافةً إلى أنَّ المَوْتَ هو البابُ الوَحيدُ لوُلوج المَعرفة المُطلَقَة، والحَقيقةِ الكُلِّيَّة.
ألإنعِتاقُ مَسارٌ فَرديّ، لا شعائرَ فيه، لا، ولا طُقوس، وَجَدْتُ فيه طَريقي، فتَبِعْتُه ما اسْتَطَعْت؛ وهو لا يُلْزِمُ أحدًا لأنَّه قائِمٌ على اللاَّإلزام، ولا مَجالَ للانقِسامات فيه، أو حتَّى للتَّفسيرات، فلكُلٍّ انعتاقاتُه، وبالتَّالي، تفسيراتُه للدُّنيا والآخِرة.
ألنَّبِيّ
إ - أَتُنْكِرُ قَوْلَك، في إحدى كتاباتِك: "كلُّ إنسانٍ نَبيّ، تَبْدَأُ الحَياةُ به، وتَنْتَهي"؟ ألا يُسْتَشَفُّ من قَوْلك هذا أنَّ ثمَّةَ خِلافًا بينَك وبينَ الآلهة؟
د - لا، لا مُشكلةَ لي مع الآلهة، بَل مع أنصافِها من الَّذين اختَلَقوها ووَضَعوا للبَشَر القَواعِدَ، وأولئك الَّذين يُفَسِّرون تلك القَواعد جيلاً بعدَ جيل. ولَسْتُ أَدْري لِمَ - مَتى زادَتْ سَيِّئاتُ الدِّين، تَطبيقًا، حَسناتِه، وغَدا في مَقدور قَواعد الأنسَنَة الحُلولُ مَحلَّها - أقولُ، لِمَ لا يُمْكِنُ كلَّ إنسانٍ أنْ يَكونَ نَبيًّا؟ ثمَّ، ألا تَنْتَهي الحَياةُ بالنِّسبة إلى كلِّ بَشَريٍّ بانتِهاء حَياتِه؟ فأينَ العَجَب؟ وبَعدُ، أما كانَ عليك أنْ تَفْطَنَ أيضًا لما سَبَقَ لي وكَتَبْتُه: "لا أحدَ يُدرِكُ نَفْسي كما أُدْرِكُها، وكَم أَجْهَلُ نَفْسي"؟
إنْدِماج
إِنْتَهى الادِّعاءُ من ادِّعائه، والدِّفاعُ من دفاعه، ولَمَّا يُسْمَعْ صوتُ الدَّيَّان الَّذي كانَ عليه أنْ يَلْفِظَ بحُكْمَه.
وانْبَثَقَ نورٌ مُظْلِمٌ من الثُّغرَة، المُتَنَفَّسِ والسِّجن، ودَعاني الصَّمتُ إلى التَّعَرُّف، عَبرَ الثُّغرَة، بالدَّيَّان، وسَماعِ حُكمه؛ فاقْتَرَبْتُ من غَير أنْ أَتَحَرَّك، ونَظَرْتُ، وعَينايَ مُغْمَضَتان، فإذْ مِرآةٌ ما صُنِّعَتْ يَومًا تُعَرِّفُني إلى الدَّيَّان، وتَلْفِظُ بحُكمِ ضَميرٍ إنسانيٍّ لا يَعْرِفُ سِوى كلمة: بَراءَة؛ فأَيْقَنْتُ أنَّي في حَضرَة نَفْسي، وأنَّ المُتَناقِضاتِ زالَتْ، والاندِماجَ تَمّ.
وها إنَّي أَلْتَقي الأنبياءَ والأشقياء، وأَنْدَمِجُ معهم وفيهم مع الله-المَحَبَّة وفيه، فللجَميع المَصيرُ عَينُه، وإنَّما الضَّميرُ هو الكَفيلُ بالتَّوازن الإنسانيّ، لا الرَّادِعُ المُتَنَوِّعُ الأساليب.
وها إنِّي أَعودُ إلى القُدْرة الَّتي ما بَرِحْتُ جُزءًا منها، والعَدَجودِ الَّذي ما تَرَكْتُ، لا بَل غَدَوْتُ القُدْرةَ-العَدَجودَ ذاتَه، إذْ لا جُزَيْئاتٍ بعدَ المَوْت.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
إشراقة علمية إيمانية
التسامح: إنها مسألة مفهوم!
والسماء ذات الرجع
على هامش زيارتي لباريس في رمضان
على هامش زيارتي لباريس في رمضان
أبلغ عن إشهار غير لائق