توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد    زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب        اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الأديبة السورية آداب عبد الهادي
نشر في طنجة الأدبية يوم 13 - 03 - 2008

الأديبة السورية آداب عبد الهادي اسم حاضر بقوة وجمال في المشهد الثقافي السوري، تكتب الرواية والدراسات والسيناريو، لها أكثر من مائة مقال متنوع بين البحث والدراسة والأسرة والمجتمع والأدب والفن منشورة في الصحف والمجلات السورية والعربية، وقد تم تكريمها مؤخرا من قبل الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب.
تعمل حاليا مدير التحرير، المدير التنفيذي لمجلة النقل ورئيسة قسم الثقافة والمجتمع في مجلة سوريا والعالم، وهي مؤسسة جريدة القرار السياسية الصادرة عن مؤسسة الرأي الآخر في قبرص. صدرت لها:
1 امرأة من خزف. رواية
2 مشبوه ممباسا. رواية
3 إبراهيم. رواية
4 قضايا خاصة بالمرأة. دراسات
أعمالها التلفزيونية:1 الشيطانة والبحر- مسلسل تاريخي 2 عناق الدم- مسلسل تاريخي 3 ليلة العرس- ثلاثية 4 فارس الأمل- مسلسل تاريخي5 حكايات بلون المطر- مسلسل كوميدي 6 شي بيجنن- مسلسل كوميدي.
التقينا بها في مبنى اتحاد الكتاب العرب بدمشق على هامش احتفال الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب بتوزيع شهادات التقدير على المكرمين السوريين، وكان لنا معا هذا الحوار الذي فتحت لنا فيه قلبها وتحدثت عن هموم إبداعية كثيرة.
بداية كيف جئت إلى عالم الإبداع، وإلى الرواية والسيناريو والدراسات، وكيف بدأت خطواتك الأولى في التكوّن.. وهل للشاعر والقاص إبراهيم عبد الهادي دور في ذلك؟
* أنا لم أكن بعيدة عن عالم الإبداع لآتي إليه، ربما لأنني ولدت في هذا العالم، ولدت لأجد أمامي الجرائد والمجلات والمؤلفات الضخمة وأمهات الكتب، وكبار الكتاب والشعراء والصحافيين والفنانين يترددون إلى بيتنا ويعقدون الندوات الأدبية وأنا محمولة على أكتافهم.
وكان والدي قد أخبرني أنه في يوم مولدي قال له أحد الأدباء ها قد أتت الآداب كلها إليك، حينها ابتسم والدي وقال وهي آداب وسيكون هذا اسمها، وبهذا الشكل يكون والدي وأصدقاؤه الكرام قد أوقعوني منذ اللحظة الأولى التي قدمت بها إلى هذا العالم في ورطة ستلازمني طيلة حياتي وهي ورطة كل كاتب وأديب.
طبعاً كانت الخطوة الأولى هي مرافقتي لوالدي الباحث والشاعر والصحافي إبراهيم عبد الهادي من سنوات حياتي المبكرة، خلال رفقتي معه كان يقرأ لي ما يكتب وأحياناً يطلب مني أنا أقرأ ما يكتبه قبل نشره، كما أنه طرح أمامي كل ما كتب من روايات في العالم العربي ونصف ما ترجم تقريباً خاصة ما ترجم عن الفرنسية والروسية.
ومن خلال عمل والدي بالبحث الأدبي أحببت البحث في التاريخ وقراءة التاريخ، وقبل ولعي بالتاريخ السياسي والاجتماعي أغرمت بتاريخ الأدب العربي وكنت مساعدة لوالدي أثناء إعداده لكتاب الآداب العربية في صحافة العرب، بعد ذلك تولدت لدي رغبة خاصة بالبحث عما أريده أنا وفي الاتجاه الذي أرغبه أنا، وربما كان ولعي في قراءة التاريخ السبب الأساسي لاتجاهي فيما بعد للدراما وكتابة المسلسلات التاريخية.
وأما عن الرواية فأعتقد من كثرة ما قرأت من الروايات العربية والأجنبية في صغري وجدت نفسي ودون أن أدري قد وقعت في هذا البحر، وكنت في الرابعة عشرة من عمري عندما كتبت أول رواية وعندما أقرأها الآن تنتابني نوبات شديدة من الضحك. وبالمناسبة هذه الرواية كانت سبباً في انتقائي من بين ثلاث شبيبيين لتمثيل محافظتي في دمشق وعلى إثرها أقمنا معسكراً أدبياً في مدينة الشباب حينها. يعني في مرحلة الشبيبة المدرسية.
هل هناك تطورات طرأت على الرواية السورية، وما هي... وأين أنت على خارطة الرواية السورية؟
* أولاً، أين أنا على خارطة الرواية السورية لا أستطيع أن أقول لك أنا أين، ربما أنت تستطيع أن تحدد ذلك وربما النقاد أو الكتاب الآخرون، لكن أنا لا أستطيع أن أحدد.
ثانياً، نعم هناك تطورات كثيرة طرأت على الرواية السورية لكن مع الأسف ليست كلها إيجابية.
الرواية السورية كانت في فترة الخمسينات والستينات والسبعينات متصدرة للرواية العربية ولا أبالغ عندما أقول أنجبت تلك الفترة كتاب رواية عظماء لا تقل أهمية ما قدموه من فن الرواية عما قدم في مصر والعالم وما تزال رواياتهم تتصدر المرتبة الأولى في الرواية السورية كروايات عبد السلام العجيلي وحنا مينة وفارس زرور وكوليت خوري وغادة السمان وألفة الأدلبي وقمر كيلاني وغيرهم، لكن مع الأسف بعد هذا الجيل تراجع الفن الروائي في سورية ورغم كثرة ما يطرح الآن من أعمال روائية إلا أنها ضعيفة وتحمل طابع السير الذاتية والتجارب الشخصية. طبعاً هناك استثناءات لكن ما نشاهده الآن على الساحة يؤكد أن الزمان الذي ذهب لم يعد بعد، وتلك الأعمال المقدمة من عباقرة القرن الماضي لم تتكرر، ربما لعدم تمكن الكثيرين من كتاب الرواية من فهم هذا الفن بشكل صحيح، وربما لأن البعض يكتب كنوع من أنواع الترف والفخفخة ليس إلا.
ما هي المهمة التي تقع على الروائي، الشاعر، الكاتب، السيناريست برأيك؟
* هؤلاء هم أصحاب رسالة وكل مبدع حقيقي صاحب رسالة، وبرأيي الرسالة الواجب إيصالها إلى المواطن من قبل هؤلاء هي التنمية، الإنسان بحاجة إلى تنمية بشرية دائمة، بحاجة إلى تحسينه، تحسين كيفي وليس تحسين كمي، مهمة هؤلاء تكوين الإنسان القوي السليم، صاحب الخلق القويم والرأي السديد، مهمتهم تكوين المواطن الصالح، المواطن الفرد الذي هو أساس المجتمع بصلاحه يصلح المجتمع وبترديه يتردى المجتمع، مهمة هؤلاء الرقي بالمجتمع ورفع شأنه، ولا يتم هذا إلا إذا كان هؤلاء المبدعون على درجة عالية من الخلق السليم والرأي السديد. ولا أعني بذلك أن يعمل الأدباء والمبدعون على الوعظ والإرشاد ويأخذون دور الوعاظ بل أعني أن يكون فقط على درجة عالية من الخلق، لأن ما يقدمونه من آداب يعكس دواخلهم، فإن كانوا قويمي النفس كان أدبهم قويماً، وإن كانوا أصحاب مبادئ تصل أصواتهم بشكل أسرع، لأن الأديب الحقيقي والأديب المتمكن من أدبه يتبين الطريق السليم في عمله ويراه بوضوح ويعمل على إيصال رسالته المراد، إيصالها إلى المتلقي ضمن قالب فني راقي وبتصوير ممتع أنيق يعكس بحق داخل هذا الأديب.
وأرجو ألا يفهم كلامي أنني أدعو إلى التزام في الأدب بل أدعو إلى الحرية الملتزمة التي تنتج أدبا رفيعاً يفيد الأمة وينفع أفراد المجتمع.
كيف تكتبين الرواية والسيناريو.. وهل لك أسلوب محدد تشتغلين عليه؟
* بالطبع لكل كاتب وأديب أسلوبه الخاص به والمختلف عن أي شخص آخر، فكما تختلف الميول والاتجاهات والأهواء تختلف أساليب الكتابة عند كل كاتب.
أنا عادة لا أبدأ بكتابة رواية، ولا سيناريو إلا بعد أن تعشش الفكرة بداخلي وتختمر ويكتمل العمل بوجداني ويصل إلى درجة يقلقني في نومي حينها أبدأ بصب ما بداخلي على الورق.
هل تعانين من رسم نهايات لأعمالك الروائية والتليفزيونية؟
* عادة لا أعاني لأني قبل أن أبدأ بالكتابة تكون النهاية موجودة بل العمل ككل موجود في ذهني لأني أخبرتك بالسؤال السابق أنني لا اكتب إلا بعد اختمار العمل في داخلي، وطبعاً هذا الأمر يحتاج للتفكير ليلاً ونهاراً كما أن التفكير بالعمل لا يقل أهمية عن بدء الكتابة به. النهايات تأتي بشكل تلقائي للمقدمات التي نأتي بها في العمل، والمقدمة الصحيحة تعطي نهاية مناسبة لها، لكن في بعض الأحيان قد يضطر الكاتب لتغيير نهايته لتتواءم بين الفرد والجماعة في المجتمع الذي سيقدم به هذا العمل أو ذاك.
الرواية كيف ترينها اليوم، وأين مكانها أمام هجوم الفنون الأخرى كالتلفاز مثلاً؟
* الرواية موجودة، وبقوة سيما الروايات القديمة لكتاب القرن الماضي سواء كانوا عرباً أو أجانب، والكثير من الروايات الأجنبية تتقاذفها الأيدي اليوم في العالم العربي وبكثرة، وهناك أسماء كثيرة في العالم ولامعة جداً يتسابق العامة ولا أبالغ إن قلت العامة لاقتناء رواياتهم بدءاً من همنغواي إلى ماركيز إلى تولستوي إلى أجاتا كريستي إلى ديكنز إلى فيكتور هيجو إلى إميل زولا إلى فرانسوا ساغان إلى جان دي موباسان، إلى الروائيين العرب والتي لا تغيب أعمالهم أبداً عن الساحة الثقافية العربية من نجيب محفوظ إلى صالح مرسي إلى يوسف السباعي إلى علي أحمد باكثير، إلى الروائيين السوريين إلى الكثير غيرهم، إضافة إلى الكتاب الجدد الذين برزت أعمال بعضهم في السنوات الأخيرة ولاقت رواجاً منقطع النظير ورواجاً لا يعني بالضرورة تميزاً ونجاحاً، ففي بعض الروايات يسعى الكاتب أو الكاتبة لخرق المحظور للفت الأنظار كالروايات الإباحية والتي تحمل أفكاراً جنسية أو دينية أو غير ذلك.
أقصد من كل هذا الكلام أن الرواية موجودة ولها مكانها بين الفنون ولا يمكن أن يلغي فناً فن آخر، فلكل نوع جمهوره ومحبيه ومتابعيه ونقاده، فلا التلفاز ولا غيره يؤثر على مكانة الرواية ولكل منهما طعمه الخاص وتذوقه عند الجمهور، وبالطبع تذوق العمل التليفزيوني يختلف عن تذوق النص الأصلي للعمل المكتوب. وقد لاحظت عند البعض أنهم يسعون لاقتناء وشراء الروايات بعد أن يشاهدونها على الشاشة الفضية، سواء مسلسل أو فيلم ومثال بسيط على ذلك لقد تضاعف بيع نسخ روايات نجيب محفوظ بعد تصوير أعماله التليفزيونية، وفي سوريا تم بيع عدد كبير من نسخ نهاية رجل شجاع للروائي السوري حنا مينة بعد عرضها على حلقات مسلسل، وربما بهذه الطريقة يكون التلفاز قد قدم خدمة للرواية، من هذه الناحية فالكثير من الناس يرغبون بقراءة النص الأصلي للعمل التلفزيوني.
أداة الكاتب هي الكلمة وهي وسيلة نحو الإبداع الأدبي.. كيف تفعل هذه الوسيلة فعلها في إبداعك، طبعاً هذا إلى جانب الأحاسيس والخيال والحرفة الأدبية؟
* الكلمة هي اللغة، واللغة هي أهم أداة من أدوات التعبير لأي مبدع مهما كان نوع إبداعه،
نجاح العمل الأدبي وفشله يعود إلى اللغة كما أن تباين مستوى الأعمال الأدبية الإبداعية المطروحة أمامنا يعود إلى اللغة وقدرة الأديب على استخدام الرمزية اللغوية وتوظيفها. كما أن فشل بعض الأعمال سببه افتقارها إلى التنوع الرمزي الضروري للتعبير عن المشاعر والجوانب المعرفية والانفعالية، وهذا التنوع يأتي فقط من التمكن باللغة الفصحى، بالنسبة لي أدقق جيداً في اختيار كلماتي وتوظيفها، وفي طريقة طرحها وتسلسلها. الكلمة هي التي تترجم الخيال، وهي الكاميرا التي تظهر الصورة للمشاهد، والمشاهد في النص الأدبي هو القارئ، وبالتالي إن لم يكن الكاتب متمكن من هذه الكلمة ويعرف أسرارها وخفاياها بالطبع لن يتمكن من الوصول، أحياناً أدع الكلمة جانباً وأقرأ ما تخفيه بين أحرفها وأنت تعلم أن الكلمة هي السر الخطير في اللغة العربية، مهما بلغت درجة الحساسية ومهما كان الخيال واسعاً إذا لم تتمكن من القبض على الكلمة بالشكل الصحيح فلن تستطيع أن تقدم صورة جميلة تسعد القارئ وتلبي تطلعه نحو كل جديد.
كمنتجة للنص الأدبي، هل لك غنى عن فعالية النقد سواء كانت مكتوبة أو مسموعة؟
* بالطبع لا.. ويسعدني النقد مهما كان سلباً أم إيجاباً.
في النقد هل يمكن قول الكلمة الأخيرة، أو إصدار الحكم النهائي على الرواية أو السيناريو أو أي جنس أدبي آخر وكيف يجب أن تكون العلاقة بين النقد والأدب؟
* المشكلة في النقد والنقاد عندنا أنهم ينقدون انطلاقا من منطلقين أحدهما التحامل والثاني المجاملة، ويؤسف أنهم لا يستطيعون الوقوف على الحياد حيال نقدهم لأي عمل كان. ومن المفروض ألا تكون الكلمة الأخيرة للنقاد سواء في الإعمال الأدبية أو حتى التليفزيونية، الكلمة الأولى والأخيرة للقارئ وللجمهور. أولا، إن القارئ يستطيع أن يصل برأيه السديد وبحصافته إلى التمييز بين العمل الجيد وبين العمل السيئ، والقارئ للرواية أو المشاهد للعمل التليفزيوني أصدق في نقده من الناقد المحترف أو الهاوي، لأن هذا القارئ أو ذاك المشاهد عندما يبدأ بالنقد ينقد من نفسه إلى نفسه، ولا يبغي من ذلك مصلحة أو ينتظر ثناء من أحد، أما الناقد ولأنه يكتب للآخرين وينقد من أجل الآخرين وله مصلحة بالطبع من خلاله نقده الذي ربما يساير جماعة ضد أخرى أو يعادي جماعة من أجل أخرى لقاء أجر معنوي أو مادي، وبالتالي فإن نقده ليس صحيحاً ورأيه ليس صائباً ولا يكون الناقد على درجة من الصدق إلا إذا ابتعد في نقده عن الأهواء والمحاباة، بالإضافة إلى إنه، أي الناقد، من المفروض أن يتمتع بثقافة عالية وإطلاع واسع يساعده في المقاربات التي يبتغيها جراء نقده.
ثانياً، لا يمكن للعمل الأدبي أو الدرامي أن يستغنى عن النقد بل إنه بحاجة إلى النقد لأن ليس كل قارئ ذا رأي سديد ولا كل مشاهد يتمتع بدرجة عالية من الوعي، وبالتالي يجب أن يكون هناك نقد ليعمل هذا النقد على تقويم الاعوجاج في حال حدوثه سواء على الصعيد الأدبي أو لدرامي، وهذا يقتضي أن يكون الناقد حاملاً لإيديولوجية معينة ينطلق منها في نقده وينظر إلى العمل الأدبي انطلاقا من هذه الإيديولوجية، وبناء عليها يقول كلمته الأخيرة التي تتوافق مع هذه الإيديولوجية أو تخالفها، وفي حال مخالفتها هذا أيضا لا يعني أن العمل رديء بل لم يتناسب مع انتمائه وكفى، أم أن يكون الناقد غير منتم فهذا يعني أن نقده الأدبي لن يكون مستقيما. أما عن علاقة الأدب بالنقد أرى أن النقد خادم للأدب.
دمشق عاصمة للثقافة العربية هذه السنة، وهي سنة الثقافة في سورية.. كيف تنظرين إلى هذه السنة وهل هذا المشروع الثقافي يعبر عن مستوى الثقافة العربية؟
* إعلان عاصمة للثقافة العربية في كل عام عادة اعتادتها جامعة الدول العربية، لكن مع الأسف غالباً ما يكون الأمر بعد الافتتاح سيان عند المسؤولين، بالطبع يوجهون ويعملون لإنجاح هذا الحدث العظيم لكننا لم نر تميزاً ثقافياً ملفتاً للنظر في أي عاصمة أعلنت في السنوات السابقة، ونأمل أن تكون هذه المرة على مستوى دمشق ومكانة دمشق الرفيعة المستوى، أن يكون هذا الحدث يليق بدمشق وموضعها في التاريخ البشري باعتبارها أول مدينة مأهولة في التاريخ وتملك من الآثار والأوابد الأثرية والتاريخية ما يجعلها عاصمة دائمة للثقافة العربية، لأنها تستحق هذا التكريم وتستحق أن تكون من أول العواصم التي أعلنت عاصمة للثقافة العربية، أنا آمل أن يكون هذا العام بحق عاماً للثقافة العربية وأن يرى المثقف العربي نفسه بحق في هذه التظاهرة الثقافية، وألا تقتصر هذه الاحتفالية على البعض، بل أن تكون عامة لها من سعة الصدر ما تحتوي كل المثقفين والمبدعين العرب أينما كانوا وأنى كانوا.
بالطبع هذا المشروع هام بل على درجة كبيرة من الأهمية، لكن قد نظلم أنفسنا إن قلنا إنها تعبر عن مستوى الثقافة العربية، لا.. لا تعبر، لأسباب كثيرة أهمها أن الكثير من المثقفين ما زالوا مغيبين أو غائبين عن المشهد الثقافي، ربما للإسفاف الحاصل في عالمنا العربي، كما أن اللقاء الثقافي العربي- العربي شبه معدوم، وفي مثل هذه الاحتفالية فرصة للقاء الأدباء العرب من كل الدول من خلال الوفود الثقافية القادمة، لكن ما نراه مع الأسف أن الكثير من الوفود القادمة لا علاقة لها بالثقافة بل أكثر ما في الأمر هو أنهم موظفون في وزارات الثقافة ويعتبر قدومهم ضمن الوفود للمصلحة المادية، وبهذا الشكل يصبح المثقف الحقيقي والأديب الحقيقي بعيدا عن الحدث. وبالمناسبة علمت أن السيدة الدكتورة حنان قصاب حسن الأمين العام للاحتفالية ورئيس مجلس الإدارة أكدت أن الاحتفالية ستركز على صورة دمشق، كما يجب أن تبدو كعاصمة للثقافة العربية والعالمية، وكما سيتم تقديم صورة أخرى للثقافة وعلاقتها بالمدينة، وقالت: إن المدينة بشوارعها وساحاتها ستتحول إلى مكان ثقافي بحيث يستطيع الإنسان العادي أن يرى نفسه داخل الفعالية وهو يسير في الشارع، وأضافت أن الأماكن العامة بما فيها المدارس والمستشفيات والأماكن المهجورة ستستمر في الفعاليات، كما أن الاحتفالية ستطول كل فئات المجتمع وستمتد الأنشطة لتطال محافظات ومدن بعيدة، وسيتم تأهيل الأماكن البديلة كالحدائق والمدارس والأماكن المهجورة لتقديم العروض المسرحية والمعارض والأمسيات الموسيقية، كما ستشارك في الاحتفالية جهات عربية وأجنبية. على كل حال نحن ما زلنا في البداية ونأمل الخير.
هل في حياتك الأدبية رائد ما.. هذا الرائد ليس بالضرورة أن يتجسد في إنسان ما قد يتجسد في فكرة أو هدف محدد؟
* نعم في حياتي الأدبية الرائد الإنسان والفكرة والهدف، الرائد الإنسان فهو الراحل والدي إبراهيم عبد الهادي وأستاذي المخرج السينمائي الكبير والسيناريست أحمد أبو سعدة، أما عن الفكرة فهناك الكثير من الأفكار وكل واحدة أعتبرها رائدة ولن أفصح عنها الآن، كما أن لي من الأهداف الكثير أهمها أن أتمكن من تقديم الأدب الداعي إلى القيم والأخلاق.
لو سمحت لي أستاذة آداب أن أذهب إلى الجانب الذاتي الآخر.. آداب الإنسانة طبعاً لا انفصام بينها وبين آداب المبدعة.. هذه الأسئلة: ماذا تحبين.. ماذا تكرهين.. مما تتألمين؟
* طبعا الإنسان كل متكامل فهو الإنسان ذاته المبدع، ما أحب.. الإنسان أحب ما لدي في الوجود، وصراخ المرأة بوجه زوجها وبكائها المستمر أكثر ما أكره، أما ما يؤلمني بحق فقداني لوالدي وحال أمتنا العربية المنكوبة من أقصى شرقها إلى أقصى غربها ودرجة الانحطاط التي وصلت إليها.
الروائية والناقدة وكاتبة السيناريو، والتي تلمع وتتوهج كمنارة في بحر المشهد الأدبي السوري، ابنة الشاعر والقاص الراحل إبراهيم عبد الهادي، لا شيء يبقى غير الكلمات، غير الإبداع.. ماذا تقولين في نهاية هذا الحوار؟ لك حرية الكلام؟
* أود أن أقول إن الأدب حاجة أساسية وضرورية للإنسان.
ولتلبية هذه الحاجة بالشكل الأمثل على الأديب الحقيقي أن يكون كما قال عنه عباس خضر في الآتي (الأديب الحقيقي إنسان مثقف يعطي من ثقافته في إنتاجه، فإن لم يشتمل النتاج على عطاء، ولم يضف إلى متلقيه شيئاً ولو كان هذا الشيء انطباعا حميداً فهو كلام فارغ لا يصح أن يسمى أدباً)
استمتعت بهذا الحوار وبأسئلتك الذكية والقوية، أشكرك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.