أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية بينها 31 أممية    مقتل شرطي إيراني طعنا قرب طهران    مقتل شخصين في حادثة سير مميتة بإقليم القنيطرة    عدد المتفرجين الذي حضروا مباريات "كان المغرب" يقترب من المليون    برشلونة يكتسح بلباو بخماسية في جدة ويبلغ نهائي كأس السوبر الإسبانية    السكك الحديدية الصينية تنقل 4.59 مليار مسافر خلال 2025    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذر من مخاطر ردم مجالات حيوية بالفقيه بن صالح وتطالب بفتح تحقيق عاجل        الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    الاعتداء على إمام بالسلاح الأبيض بدوار المنادلة... جريمة تهز القيم وتستفز الضمير الجماعي بالجديدة    فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة تلتقي مع المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات االبيضاء سطات    الحبس لمتزوجة وخليلها بالجديدة.. استغلت غياب زوجها وعائلته تضبطها في حالة تلبس داخل منزلها    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية    زياش و"الكان"... حينما تسقط القوانين قناع الإشاعة    كرة القدم.. نيمار يمدد عقده مع سانتوس حتى نهاية 2026    المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان تصدر دليل الصحفي الرياضي    مطار محمد الخامس.. إسناد صفقة بناء المحطة الجوية الجديدة للتجمع المغربي "SGTM" و"TGCC"    الكونغرس الأمريكي يحتفي بالمغرب كحليف تاريخي لا غنى عنه لواشنطن    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تحذر من تمرير "قانون يضعف العدالة"    رئيس مجلس النواب يلتقي بالقاضي    السيد البلاوي يبرز دور النيابة العامة في أمن التظاهرات الرياضية الكبرى    المغرب يوقف تصدير السردين المجمد لحماية السوق الداخلية واحتواء الأسعار    رئيس الحكومة يترأس اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية            نتائج إيجابية لموسم صيد الأخطبوط    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر    وزير جنوب إفريقي يعتذر للمغرب    جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    بنك المغرب يحسم جدل "تشابه" ورقة 100 درهم التذكارية مع 200 درهم    مسرح العرائس بين التكوين والاعتراف الثقافي: تجربة الكراكيز القفازية بأيت ملول نموذجا    بالأمازيغية: «سال سال امجرب نومرك» ديو غنائي يجمع محمد بزي ومصطفى بولاربيح    من تنظيم جمعية جوهرة الفنون الثقافية الدورة الرابعة لمهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الفرنسي بن يدر والمغربي بيار يوقعان للوداد الرياضي    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير        مطالب باستضافة المغرب للمشجع الكونغولي الشهير لنهاية كأس أمم أفريقيا تقديرا لوفائه للزعيم لومومبا    الركاني: ربط تطوان بمطار البيضاء وعواصم أرووبية بشرى خير ومبادرة مهمة لتنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار وتسهيل التنقل    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    الشبيبة الديمقراطية الوطنية تدعو إلى الابتعاد عن التوظيف الانتخابي لإمكانيات الدولة وتعزيز مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة    أعيدوا ‬لنا ‬أعداءنا ‬القدامى ‬أو ‬امنحونا ‬آخرين ‬جددا ‬حتى ‬يظل ‬‮..‬ ‬وطني ‬دوما ‬على ‬خطأ‮!‬ 2/1    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حديث الأسبوع.. أزمة القراءة لدى أمة "اقرأ" ما هو التفسير ؟
نشر في العلم يوم 20 - 06 - 2021

تصلح القراءة في عالمنا العربي وسيلة لتقييم درجة الوعي، ومحرارا لقياس مستويات التفاعل والمشاركة في النقاش العام المرتبط بتطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. والواضح أن أزمة القراءة على امتداد خريطة الوطن العربي تعكس في العمق أزمة ثقافية مستفحلة، وتكشف عن انسداد مشارب كسب المعارف وامتلاك مناهج التحليل، التي تجعل من المواطن العربي شخصا فاعلا في محيطه العام، خصوصا ما يتعلق بقدرته على التداول في الشؤون العامة والمشاركة في صناعة القرارات التي تهمه كشخص أولا، وتعنيه كمواطن عليه حقوق و واجبات المواطنة الكاملة .

الإحصائيات التي وفرتها منظمات متخصصة، خصوصا منظمة اليونسكو التي ترصد أوضاع الثقافة والقراءة بصفة خاصة في مختلف ارجاء المعمور، تكشف عمق الأزمة واستفحال مظاهر العجز والقصور في هذا الصدد البالغ الأهمية والتعقيد، ذلك أن الخريطة الجغرافية العربية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى المشرق العربي لا تنتج طول سنة كاملة إلا أقل من 5000 كتاب، بقدرة انتاجية لا تتعدى بضعة آلاف من النسخة الواحدة بسبب ضيق مسالك النشر و التوزيع، و أن معدل القراءة لدى المواطن العربي لا يتجاوز ست دقائق في السنة، و أن 80 شخصا يقرأون كتابا واحدا سنويا، و أن الطفل العربي لا يقرأ سوى سبع دقائق في العام الواحد. و يتجلى تدني هذه المعدلات من خلال مقارنة بسيطة مع ما أكدته نفس هذه التقارير بالنسبة إلى ما هو عليه الحال في أقطار أخرى ، حيث تنتج الولايات المتحدة وحدها ما يفوق 300 ألف كتاب سنويا، بمعدلات طبع و توزيع جد مرتفعة بسبب تطور سبل وآليات النشر والتوزيع، وأن معدل القراءة بالنسبة للطفل الأمريكي الواحد يصل إلى ست دقائق في اليوم. كما تؤكد هذه البيانات أن شخصا واحدا في الدول الأوروبية يقرأ 35 كتابا في السنة الواحدة، وأن فردا واحدا في دولة الكيان الإسرائيلي مثلا يلتهم بالقراءة 40 كتابا في العام .

إن قراءة أولية لهذه الإحصائيات تبين أن دولة واحدة في حجم الولايات المتحدة الأمريكية تنتج من الكتب أضعاف ما تنتجه جميع الدول العربية ستين مرة، و أن المواطن الأوروبي يقرأ ما يقرأه المواطن العربي في سنة كاملة في أقل من يوم واحد، وأن هذه الإحصائيات تؤكد أن الثقافة المحصلة من القراءة بالنسبة للمواطن الأوروبي تعادل ما يحصله 2800 مواطن عربي .

الأكيد أن تفسيرات حالة نفور المواطن العربي من القراءة كثيرة و متعددة، ولكن يقع الإجماع على الاختلالات الكبيرة في منظومات التعليم في جميع الدول العربية ، تعليم يحبس التلميذ والطالب في مناهج الحفظ والاستظهار، ويقتل فيهما ملكات البحث عن المعارف في الكتب والمؤلفات، ويعدم فيهما مناهج التحري والتدقيق، و يقتل فيهما روح المقارنة و النقد، وبذلك فإن تفوق التلميذ والطالب في مساره التعليمي في البلدان العربية يتوقف على قدرته على حفظ أكبر قدر من النصوص، وليس على قدرته على تنمية معارفه و تطوير فكره بواسطة القراءة. و لأن التعليم في الوطن العربي لا يزال يعتبر وسيلة وحيدة للتوظيف ولضمان الشغل في المستقبل، وليس وسيلة لتأهيل الفرد ليصبح في المستقبل مواطنا يملك تقرير مصيره بيده. وليس غريبا في ضوء كل ذلك أن يحتل التعليم في جميع البلدان العربية مراتب جد متأخرة في تصنيف مختلف المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة، لأنه تعليم يكرس التخلف عن الملاءمة مع تطورات سوق الشغل، و عن التحولات العميقة الجارية في العالم .

وطبعا، ليس التعليم المتهم الوحيد عما آلت إليه أوضاع القراءة في الدول العربية، بل من باب الموضوعية القول إن الأسباب عديدة ومركبة، و هي في حاجة ماسة للدراسة و التحليل لإجلاء مكامن الخلل الرئيسية ، كما هو الشأن بالنسبة لدور الأسرة الذي يعزل الطفل عن محيطه الثقافي، و عن الزحف الخطير لوسائل التواصل الحديثة التي تحولت إلى وسائل للانفصال الاجتماعي، وليست وسائل للتواصل الاجتماعي ، و العجز الكبير المسجل في قدرة العالم العربي على مسايرة هذا الزحف على مستويات التربية والتعليم و الإعلام، ناهيك عن أسباب أخرى ترتبط بتخلف البنيات الثقافية والإعلامية العربية، خصوصا ما يتعلق بالتجهيزات الأساسية في هذه المجالات، من بنايات و إمكانيات مالية، و مسالك النشر و التوزيع ، وغيرها كثير. و أيضا ما يهم طبيعة السياسات العمومية المتبعة في القطاعات الثقافية في مجموع هذه البلدان، والتي تدفع بكل ما هو ثقافي ومعرفي إلى المراتب المتأخرة، وتكرس النفور العام من جميع التعبيرات الثقافية من أدب و فكر و سينما و مسرح و قراءة .

إن المسألة تبدو في مظهرها أزمة قراءة مستفحلة، ولكنها في عمقها أزمة ثقافية مستعصية على الفهم لها علاقة مباشرة بوعي المواطن، و بقدرته على أن يكون مواطنا فاعلا في محيطه العام، محصنا بوعي فكري و نضج معرفي يمكنه من التمييز في اختياراته السياسية بالخصوص، ويؤهله للمشاركة الفعلية والإيجابية في الحياة العامة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.