في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، أعلن مجلس هيئة المحامين بآسفي عن موقف احتجاجي، تعبيرا عن رفضه لما اعتبره مساسا خطيرا باستقلالية المهنة و دورها الدستوري، و جاء هذا الموقف عقب اجتماع المجلس المنعقد يوم الأحد 4 يناير 2026، و بعد تداول في مستجدات الساحة المهنية، و استحضار مخرجات اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إضافة إلى تتبع قرار مكتب الجمعية الصادر بتاريخ 3 يناير 2026. و أوضح البلاغ، أن مشروع القانون في صيغته الحالية، يتضمن مقتضيات تشريعية تشكل تراجعا خطيرا عن المكتسبات التي راكمتها مهنة المحاماة، و تمس بشكل مباشر باستقلالها و حصانة الدفاع، كما تهدد بتحويل المحاماة إلى وظيفة تابعة أو خاضعة للوصاية، و اعتبر المجلس أن هذه التراجعات لا تستهدف المحامين فقط، بل تنعكس سلبا على أسرة العدالة ككل، و تمس جوهر الحق في الدفاع و مبادئ المحاكمة العادلة، بما يتعارض مع مرتكزات دولة الحق و القانون.
و في خطوة نضالية إنذارية، أعلن مجلس هيئة المحامين بآسفي عن التوقف الشامل و الكلي عن ممارسة مهام الدفاع طيلة يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، بجميع محاكم المملكة، و اعتبر المجلس هذا القرار تعبيرا عن موقف مهني مسؤول، يهدف إلى الدفاع عن كرامة المحاماة و صون استقلالها، و رفض أي تشريع من شأنه إضعاف المهنة أو تقزيم أدوارها الدستورية والحقوقية.
و دعا المجلس، في ختام بلاغه، كافة الزميلات والزملاء إلى توحيد الصفوف، والتحلي بروح التضامن والانخراط الواعي في مختلف الأشكال النضالية المشروعة، دفاعا عن استقلالية المحاماة و هيبة العدالة، كما شدد على ضرورة التعبئة الجماعية لحماية مكتسبات المهنة، و تحميل المسؤولية لكل من يسعى إلى المساس بدور المحاماة أو إفراغها من رسالتها النبيلة، مؤكدا أن المحاماة ستظل حرة، مستقلة، شامخة، وواعية بدورها في خدمة العدالة و المجتمع.