إطلاق مشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير بعد قرار إغلاقه    الوكالة الوطنية للمياه والغابات تنفي وجود أي مرض وبائي لشجر الأركان باشتوكة ايت باها    الاتحاد الأوروبي يقترح خفض الضرائب على الكهرباء لمواجهة صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب    سريلانكا ترفض طلبا أمريكيا لاستخدام أراضيها في الحرب على إيران    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية لعلاج داء السكري من النوع الأول    أمرابط والزلزولي يتألقان مع بيتيس        بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    بايتاس: الدعم الاستثنائي للنقل موجه لحماية القدرة الشرائية للمواطنين    تدخل أمني بطنجة ينتهي بتوقيف مشتبه فيه بسرقة دراجة نارية بعد مقاومة عنيفة            أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر بالرباط    الملك يؤدي صلاة العيد بمسجد أهل فاس بالرباط    عاهل الأردن يبرق بتهنئة إلى الرباط    توقيف شخص اعتدى بال.سلاح الأ.بيض على ثلاثة أشخاص بالقصر الكبير    مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    رئيس الحكومة يحدد توجهات البرمجة الميزانياتية للفترة (2027-2029)    الانتماء بعد الحدود    الملك يعفو عن 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر    السردية الوطنية في النقاش العمومي    الاتحاد السنغالي للكرة: استلمنا الكأس والميداليات.. والتتويج "قضية مغلقة"    تداولات بورصة البيضاء تنتهي سلبية    محمد وهبي يغير جلد المنتخب الوطني ويؤكد فتح صفحة جديدة    6 دول مستعدة لتأمين مضيق هرمز    موتسيبي ينفي المعاملة التفضيلية ويعتبر قرارات الهيئات القضائية للكاف عادلة ونزيهة    الصيادلة يحتجون أمام مجلس المنافسة    الحكومة تقوي منظومة الأدوية الوطنية    رحيل أبي العزم .. "صانع المعاجم" وازن بين البحث العلمي والعمل السياسي    حجز وإتلاف 602 طنا من المواد غير الصالحة للاستهلاك خلال رمضان    حَنَّ    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    نقابة تعليمية تندد بضغوط مهنية داخل "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة وتدعو لتدخل عاجل    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% بعد الهجوم الإيراني على راس لفان في قطر    رابطة الرياضيين الاستقلاليين تتفاعل مع القرار التاريخي للجنة الاستئناف ب"الكاف"    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% عقب هجوم على منشأة طاقة في قطر        الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال    خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    ظل الأفعى    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاشق الصحراء المغربية.. رحيل إسباني بقلب وجوارح مغربية
نشر في العلم يوم 19 - 03 - 2026

فقدت الساحة الدولية يوم أمس الأربعاء مناضلًا شرسًا عن ملف وحدتنا الترابية، مناضلًا إسبانيًا بقلب وجوارح مغربية، كرّس جزءًا كبيرًا من مساره للدفاع عن سيادة المملكة المغربية على صحرائها، من خلال التأليف والمرافعة والتنقل بين المحافل الدولية.

لم يكن بيدرو إيغناسيو التاميرانو مجرد محلل سياسي، بل كان فاعلًا ملتزمًا بقضية آمن بعدالتها، حيث ألّف كتاب "الصحراء المغربية"، ووثّق من خلاله رؤيته التاريخية والسياسية للنزاع، ونقلها إلى الرأي العام الأوروبي والدولي عبر ندوات ولقاءات ومداخلات ومرافعات في عدة دول، مدافعًا وحدة المغرب وجدية ومشروعية مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي لهذا الملف.

كان صوت المغرب داخل وخارج إسبانيا، ورحالةً عالميًا يحمل رسالة واحدة: الانتصار للمملكة المغربية وقضيتها الأولى، ملف الصحراء المغربية. لم يكن دفاعه مجرد تعاطف، بل كان مبنيًا على قراءة تاريخية ومعرفة ميدانية، جسدها في كتاباته ومداخلاته، وفي حضوره داخل الندوات الدولية.

عرفته عن قرب، لا من خلال الشاشات فقط، بل عبر لقاء مباشر جمعني به بمدينة سطات صيف سنة 2022، خلال مشاركتنا في الندوة الدولية حول موضوع: الحكم الذاتي وإفلاس أطروحة الانفصال وتقرير المصير، التي نظمتها مؤسسة جذور لمغاربة العالم، إلى جانب الأستاذ رشيد فارس سماحي، الكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الاشتراكي الإسباني، والكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بجهة كتالونيا، وبحضور شخصيات من إيطاليا ومصر والمغرب.

خلال تلك المحطة، أتيحت لي فرصة مجالسته مطولًا وتبادل النقاش معه، قبل أن أتشرف بإهدائه نسخة من كتابي الوحدة الترابية قضية المغاربة الأولى. وقد بدا واضحًا حينها أنه لا يتحدث من موقع المتابع، بل من موقع العارف العميق بتفاصيل الملف.

كان مبتسمًا، بسيطًا في سلوكه، غنيًا في فكره. محبًا للنقاش، سريع التفاعل، قادرًا على الانتقال من موضوع إلى آخر بسلاسة، دون أن يفقد خيط التحليل. كان، بحق، كتابًا تاريخيًا متحركًا، يمتلك من المعطيات حول المغرب والجزائر وقضية الصحراء ما يفوق أحيانًا ما لدى كثير من أبناء المنطقة أنفسهم.

اختار أن يكون صوتًا خارج الاصطفاف، فارتبط بالحركة الاستقلالية الأندلسية، في دلالة على شخصية لا تؤمن بالقوالب الجاهزة، بل تبحث عن الحقيقة من زوايا مختلفة. كما انخرط في العمل المدني من خلال مؤسسته، وشارك في مبادرات تدعو إلى السلام وحوار الثقافات، ليجمع بين الفكر والممارسة.

لم يكن طريقه سهلًا. فقد واجه حملات معارضة وتهديدات خطيرة، بلغت حد التهديد بالاغتيال، بسبب مواقفه الداعمة للمغرب، لكنه لم يتراجع، ولم يغيّر قناعاته، بل ظل ثابتًا، مؤمنًا بأن الدفاع عن الحقيقة لا يُقاس بحجم الضغوط، بل بصلابة الموقف.

في كتابه (الصحراء المغربية)، قدّم قراءة موثقة تدافع عن مغربية الصحراء، مستندًا إلى زيارات ميدانية ولقاءات مباشرة، في عمل يعكس عمق التزامه، ويؤكد أن ما كان يقوله لم يكن مجرد رأي، بل قناعة مبنية على بحث ومعايشة.

برحيله، لا نفقد فقط اليوم محللًا سياسيًا فقط، بل نفقد صوتًا أوروبيًا حرًا، كان يقول للمغاربة، بشكل غير مباشر: إن قضاياكم العادلة يمكن أن تجد من يدافع عنها خارج حدودكم، إذا كانت تستند إلى التاريخ والمنطق والواقع.

برحيل بيدرو ألتاميرانو، نودّع مناضلًا وضع سلاحه النضالي في لحظة فارقة، تزامنت مع إسدال هيئة الأمم المتحدة الستار على واحد من أطول النزاعات الإقليمية التي عمّرت لنصف قرن. فقد جاء رحيله مباشرة بعد صدور القرار الأممي 2797، الذي أقرّ بمشروعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد الواقعي الذي ينبغي التفاوض حوله. وكأن الرجل اختار أن يغادر بعد أن رأى ثمرة نضاله تتجسد في اعتراف دولي واضح، ليترك خلفه شهادة حية على أن الإيمان بالقضايا العادلة لا يضيع سدى، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تصنع التاريخ. وكأنه يهمس لنا بأن مهمته انتهت بعد القرار الأممي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.