أيت أحمد: الموقف الجديد يسدل الستار عن ملف مأساوي عاشته المهنة، وإن كان مؤقتاً كشف أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن مسألة فتح الاستثمار في رأسمال الصيدليات بالمغرب غير مطروحة حالياً في أجندات الحكومة. وقال، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، إن أي إصلاح يهم هذا القطاع لن يتم إلا في إطار مقاربة تشاركية، وبإشراك فعلي لجميع المهنيين المعنيين، الذين يشكلون شريكاً أساسياً في إنجاح أي إصلاح. ويرمي وزير الصحة من كلامه هذا إلى بعث رسالة اطمئنان إلى الصيادلة الذين أبدوا توجساً كبيراً من مشروع فتح الاستثمار في رأسمال الصيدليات، دفع بهم إلى القيام بوقفات احتجاجية للدفاع عن مطالبهم المشروعة. وتفاعلاً مع كلام الوزير، قال كريم أيت أحمد، رئيس رابطة الصيادلة الاستقلاليين: "بكل موضوعية، اليوم المهنة تحقق انتصاراً تاريخياً، وذلك بفضل المجهودات الجبارة التي بذلها الزميلات والزملاء، سواء الذين اختاروا الحوار مع الوزارة الوصية أو الذين فضلوا النزول إلى الشارع، والذين ساهموا من خلال الإعلام الوطني لإسماع صوت مهنة تحتضر". وأضاف كريم أيت أحمد، في تصريح ل"العلم"، أن هذه المجهودات أجبرت الوزير المسؤول عن القطاع، وباسم الحكومة، من داخل مؤسسة تشريعية منتخبة من طرف الشعب، على تقديم التزام واضح لا غبار عليه، بأن هذه الحكومة، فيما تبقى من مدة انتدابها، ليس في برنامجها نية فتح رأسمال الصيدليات. وبالتالي، يُسدل اليوم الستار عن ملف مأساوي عاشته المهنة، وإن كان مؤقتاً. وتابع المتحدث ذاته أن ما وقع اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام، موضحاً: "نحن أمام سيناريو مُحكم، سؤال مُهيأ من داخل الأغلبية، وجواب مُوجَّه بدقة؛ عضو من فريق الأغلبية طرح سؤالاً واضحاً أتاح للوزير تقديم موقف سياسي محسوب، ليس فقط لنواب الغرفة، بل رسالة مباشرة للقطاع بأكمله". وأكد رئيس رابطة الصيادلة الاستقلاليين: "حين يقول الوزير إن فتح رأسمال الصيدليات ليس ضمن البرنامج الحكومي، فهو لا يقدم جواباً تقنياً عابراً، بل يصدر إشارة سياسية واضحة، خاصة وأن هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، بل تحت ضغط مهني وميداني غير مسبوق. والأهم من ذلك أن الوزير لم يذهب بعيداً في الالتزام الفردي، بل أحاله بشكل غير مباشر على رئيس الحكومة، وهو ما يعكس أن الجواب منسجم مع خط حكومي عام وليس مجرد موقف شخصي". وفي ختام تصريحه، أشار إلى أن كلام الوزير لا يرقى إلى التزام قانوني أو تعهد مكتوب، لكن في العمل السياسي مثل هذه الإشارات لها وزنها ودلالتها، خصوصاً عندما تأتي في هذا التوقيت وبهذه الطريقة. وبالتالي، الأهم في هذه المرحلة هو أن القطاع استطاع، بفضل التعبئة والضغط، أن ينتزع، ولو ظرفياً، تراجعاً عن طرح هذا الخيار، ويعيده إلى خارج الأجندة الحكومية الحالية. وهذا، في حد ذاته، مكسب مرحلي يجب تثمينه، دون أن يمنعنا طبعاً من مواصلة اليقظة والمطالبة بمواقف أكثر وضوحاً في القادم من الأيام.