بركة: الموانئ ركيزة أساسية للسيادة اللوجستية للمملكة    بنسبة تقارب %78.. انخفاض حاد في قضايا الاتجار بالبشر في الصين    توقيف مروج مخدرات بحي مولاي رشيد وحجز 2100 قرص "ريفوتريل" بالدار البيضاء    كيوسك الخميس | إجراءات صارمة للحد من الغش في الامتحانات الإشهادية    ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة ستحقق "قريبا" كافة أهدافها العسكرية في إيران    غارات جوية تستهدف مركزا طبيا بارزا في طهران وإسرائيل تعلن التصدي لهجمات صاروخية إيرانية    ترامب يسخر من ماكرون: زوجته "تعامله بشكل سيّئ للغاية"    جيش إيران يتعهد شنّ هجمات "ساحقة"    أجواء باردة وغائمة في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    توقيف شاب بالعرائش بعد تورطه في سرقات من داخل سيارات موثقة بالفيديو    وزير التجارة الخارجية الفرنسي يقوم بزيارة للمغرب على رأس وفد هام من رجال الأعمال    "إعلان طنجة" يعكس قلق الدول الإفريقية من الهشاشة في التوازنات المالية    أنفوغرافيك | خريطة الصادرات وفق القطاعات الرئيسية خلال فبراير 2026    الوكالة الحضرية لتطوان تطلق "الشباك الوحيد للمنعشين العقاريين" لتعزيز الشفافية وتسريع معالجة الملف    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى يستقبل عمر هلال    إيران: تصريحات ترامب بشأن طلب وقف إطلاق النار "لا أساس لها من الصحة"    رياح النص ومرايا الذات    حين يشيخ الهتاف: الريف بين سردية "عاش الريف" و"عاشت الحانة"    انطلاق المرحلة الأخيرة لبيع تذاكر كأس العالم 2026    لامين يامال يندد بالهتافات العنصرية لجماهير اسبانيا: أنا مسلم، الحمد لله وأفتخر بذلك    بعد 3 أشهر من انطلاق "إيصال" بطنجة.. بين أسطول حديث واختلالات يومية تُقلق الركاب    تقديم خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب    الارتفاع ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    الكاتب الأول يستقبل الوفد المشارك في مؤتمر «اليوزي»    حزب الأصالة والمعاصرة يدعو لتعزيز حماية القدرة الشرائية وتسريع دعم الفلاحين    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    أحمد قعبور ما زال «يناديكم»، من سدرة الغياب، للدفاع عن الأرض    صحيفة آس: أشرف حكيمي، رأس حربة أسود الأطلس    توبة فنان    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي يحافظ على مركزه الثامن عالميا والأول عربيا وأفريقيا    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    المنصوري تكشف مستجدات مشروع قانون التجزئات لمعالجة اختلالات التعمير    توقيف مشتبه في قضية تتعلق بسرقة السيارات بعد تحديد هويته من شرطة المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش    النفط يتراجع مع استمرار توتر الأسواق بسبب الضبابية في الشرق الأوسط    ترامب يلوّح بالانسحاب من الناتو وأوروبا في مأزق استراتيجي غير مسبوق    اجتماع ثلاثي بقطاع الصحة يسفر عن اتفاقات لاحتواء الاحتقان وتحسين أوضاع المهنيين    أسعار الوقود تواصل منحاها التصاعدي بزيادة ثانية خلال أسبوعين بالمغرب    التجاري وفا بنك يحذر من محتويات مضللة    سنة سجنا نافذا ل"مولينيكس" وأم آدم بنشقرون    هتافات عنصرية تثير الجدل في مباراة ودية بين إسبانيا ومصر    لماذا ضعف العالم العربي والإسلامي؟    بعد أن لامست 15 درهما.. نقابات النقل تطالب بتسقيف أسعار المحروقات والرفع من الدعم    رسميا.. هذه هي مجموعات كأس العالم 2026 كاملة بعد نهاية التصفيات    العراق يتأهل إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 40 عاما    البعد ‬الاستراتيجي ‬والعمق ‬السيادي ‬للتضامن ‬المغربي ‬مع ‬دول ‬الخليج ‬الشقيقة    الكونغو تعود للمونديال بعد غياب طويل    لا لقانون إعدام الأسرى    جامعة ابن طفيل ترسخ انفتاح الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث نحو نموذج متكامل لتجويد البحث العلمي    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لجوء الداخلية لنشر أزيد من 20 ألف كاميرات للمراقبة في شوارع المملكة يثير جدلا واسعا
القرار يعود للارتفاع المفرط الذي تخطى عتبة 19 جريمة لكل ألف نسمة
نشر في العلم يوم 03 - 09 - 2013

اعتبر وزير الداخلية امحند العنصر أن اللجوء إلى كاميرات المراقبة في مختلف شوارع مدن المملكة، أصبح ضرورة ملحة يمليها الارتفاع "المهول" في معدل الجريمة ببلادنا، مضيفا أن الأرقام الرسمية ترسم واقعا قاتما بمعدل 19 جريمة لكل 1000 مواطن.
وتجمع كل المؤشرات والأخبار اليومية على وجود علاقة سببية بين ارتفاع معدلات الجريمة والاجراءات الأمنية الاحترازية المواكبة أو المستبقة لها، ما دفع الداخلية إلى الاستعانة بكاميرات المراقبة المتحركة والثابتة بحيث أن هذه "الأعين" الإلكترونية ستترصد على مدار الساعة ما يروج في شوارع المدن الكبرى للبلاد مثل الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، وهي المدينة الأكثر مراقبة بواسطة هذه الكاميرات، وحسب المديرية العامة للأمن الوطني فإن الأمر يتعلق ب"استراتيجية أمنية استباقية" تروم تعزيز الأمن في شوارع وملتقيات الطرق بالمدن المغربية، وفي محيط الفنادق والمركبات السياحية والتجارية ومحيط المؤسسات العمومية.
ويلاحظ أن هناك تباين فيما يخص توزيع هذه الكاميرات بين المدن، إذ صرح والي أمن البيضاء عبد اللطيف مؤدب أمام مستشارين عن مجلس عمالة المدينة في شهر فبراير الماضي، أن شوارع العاصمة الرباط تم تزويدها بكاميرات مراقبة جد متطورة، بينما لا تتوفر مدينة الدار البيضاء مثلا سوى على 59 كاميرا مراقبة فقط، 20 منها خارج الخدمة وتحتاج للصيانة، في هذا السياق يرى المحقق الخاص والمستشار في المراقبة الأمنية رشيد المناصفي، في تصريح لوسائل إعلام وطنية، أنه بالرغم من استشراف مراقبة إلكترونية أوسع لمدن مثل العاصمة الاقتصادية، والإشارة في مرات متعددة إلى تزويدها ب600 كاميرا جديدة، وفاس التي من المقرر أن تستفيد من 265 كاميرا، والتي كلّفت ميزانية اقتنائها وتثبيتها أزيد من 20 مليون درهما، فإن هذه الإجراءات تبقى غير كاف بالمرة لحفظ الأمن، مضيفا أن الاستراتيجية الأمنية التي ينتهجها المغرب "كلاسيكية" لا تجدي نفعا حتى ولو غطت كاميرات المراقبة كل مناطق المملكة.
وترى مصادر أمنية، أن الاعتماد على كاميرات المراقبة بمفردها غير كاف لتقليص نسب الجرائم المسجلة في عدد من المدن المغربية، لكنها تبقى عاملا مساعدا بإمكانه الحد من تفشي الإجرام في المناطق التي تنصب فيها هذه الكاميرات ولو نسبيا، معتبرا أن الاعتماد على المراقبة التقنية في عدد من الشوارع، يعد استراتيجية استباقية لكنها غير فعالة، لأن عملية كبح تطور الجريمة في بلادنا تستلزم تجفيف بؤر الإجرام المستقرة في أحزمة الفقر والأحياء الهامشية، بمعنى اجتثاث الآفة من جذورها، والذي انطلق فعليا بعد تفجيرات 16 ماي 2003 الإرهابية، وما تلاها من تفجيرات تعرضت لها المملكة خلال سنوات كان آخرها تفجير مقهى "أركانة"، الذي جعل مراكش تحتل المرتبة الأولى في الكاميرات.
وتقدر مصادرا أمنية، أن وزارة الداخلية تستهدف تثبيت أزيد من 20 ألف كاميرا للمراقبة في مجموعة من المدن، مقرونة بتوفير كل الإمكانيات والآليات الضرورية للأجهزة الأمنية للاشتغال وتأدية واجبها، مع تأهيل العنصر البشري من خلال عملية تكوين المستمر والدائم لعناصر الأمن ولحاملي السلاح، والرفع من ميزانية الإدارات والمؤسسات الأمنية، وفي مقدمتها الإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، في ذات السياق، أفادت مصادر أمنية، أن فرنسا تعتبر النموذج في الاستراتيجيات الأمنية المعتمدة في المغرب، في حين أن التجربة أثبتت أن النظام الأمني في فرنسا ومعها دول متقدمة أخرى كالولايات المتحدة يظل غير مجد، بحسب ما تدل عليه معدلات الجريمة في هذه الدول، في حين أن السويد مثلا يعتبر نكوذجا في هذا المجال، فهو البلد الذي يعرف أقل معدلات للجريمة في العالم، وهو لا يعتمد على كاميرات المراقبة في المعالجة البعدية فقط، ولكن يعمل بشكل قبلي للتضييق على المجرمين بمجرد أن تحوم الشكوك لدى مراقبي غرفة العمليات حول تحركات مشبوهة.
وأفادت مصادر أن المديرية العامة للأمن الوطني، تعاقدت بشكل سري مع شركة فرنسية متخصصة في الأمن، من أجل التزود بكاميرات ذكية ذات جودة عالية تعمل خلال اليل والنهار، وتتحمل أقصى الظروف المناخية، يتم نصبها قرب أبواب المحلات التجارية الكبرى والمرافق والمدارس الإدارات العمومية، وهي مزودة بأحدث الوسائل التقنية لرصد جميع أنواع الاختلالات الأمنية، والتركيز على النقط السوداء والاكتظاظ في الشوارع الرئيسية ونقاط التجمعات، على أن تكون فرقة للدراجين بمثابة حلقة للوصل بين غرفة العمليات والميادين التي تغطيها الكاميرات، بما يمنح لهذه الفرق كافة الصلاحيات للتدخل في كل أنواع القضايا التي تثيرها المراقبة عن بعد.
وحول الجدل الأخلاقي والقانوني الذي يثيره نشر هذه الأكاميرات، اعتبر الدكتور خالد الشرقاوي السموني، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن في هذا الإجراء نوع التضييق على الحريات العامة والفردية للمغاربة، قبل مشير أن التجوال يدخل ضمن نطاق الراحة والمتعة لدى المواطنين، وعلم هؤلاء بوجود أعين ترصد حركاتهم وسكناتهم من مكان مجهول عبر كاميرا مثبتة فوق رؤوسهم يجلب الحرج، ويعد أمرا غير لائق في وقت يسعى فيه المغرب لتوسيع الحريات وتكريسها، وشدد الشرقاوي، على نصب كاميرات للمراقبة ييجب أن يكون في المرافق العمومية مثل المستشفيات وغيرها حماية للمواطنين فيها، بدل التضييق عليهم والاعتماد عليها بشكل حصري في النطاق الأمني.
بدور لا يرى محمد الزهاري، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ضررا في اعتماد وزارة الداخلية على كاميرات للمراقبة الأمنية في الشوارع، شريطة أن تكون في خدمة المواطنين كافة، مضيفا أن المنطق الحقوقي الرافض لهذه الممارسة يجب أن ينحاز إلى محلات خاصة متوفرة على كاميرات وأمن خاص، يلتقط مقاطع "فيديو وصورا للزائرين دونما سند قانوني، معتبرا أن نصب كاميرات للمراقبة في مختلف شوارع المدن حفاظا على سلامة المواطنين، يحظى بأهمية أكبر من المجادلة فيه حقوقيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.