حسمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالداخلة موقعها كأقوى تنظيم نقابي جهوي، بعدما قادت، بمناسبة تخليد عيد الشغل، تواجدا حاشداً قارَب الألف مشارك، في ظل غياب تام لباقي المركزيات، لتنفرد وحدها باحتلال الساحة النقابية بالمدينة. المسيرة التي جابت عدداً من شوارع المدينة، شهدت مشاركة واسعة لموظفي القطاع العمومي، وأطر ومستخدمي المؤسسات العمومية وشبه العمومية، إضافة إلى القطاع الخاص، لاسيما سائقي سيارات الأجرة، ومهنيي الصيد البحري، والفلاحة، والعمال في وحدات التبريد، في تجسيد واضح لامتداد النقابة داخل النسيج الاجتماعي والمهني للجهة. لكن البُعد التنظيمي لم يكن وحده محط الأنظار، إذ حملت كلمة الكاتب الجهوي للتنظيم النقابي، عبد الرحمان السالمي، رسائل سياسية مشفرة، حيث صرّح بأن "الكونفدرالية لن تترك الساحة فارغة"، مشدداً على أن التنظيم مستعد للعب أدوار جديدة من داخل المؤسسات المنتخبة، بما يخدم الصالح العام المحلي. تصريحات المسؤول النقابي، الذي رفع شعار الانخراط المباشر للنقابة أو دعمها لتنظيمات سياسية قريبة، فُهم على نطاق واسع كإشارة صريحة لنية رفاق الزاير دخول معترك الانتخابات المقبلة، ما أثار تفاعلاً واسعاً وفتح الباب أمام تأويلات حول تحولات وشيكة في الخريطة السياسية بالداخلة. وبهذا الحضور القوي، والتصريحات المحملة بالرسائل، تكون الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الداخلة وادي الذهب قد تجاوزت الدور الكلاسيكي للنقابة، لتتحول إلى قوة اقتراحية ذات وزن، تصنع التوازن وتعيد ضبط إيقاع المشهد المحلي، من الشارع إلى صناديق الاقتراع.