تسلم زهران ممداني المعارض الشديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسميا الخميس رئاسة بلدية نيويورك، بعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر بناء على برنامج يساري. وأدى أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن في محطة مترو تاريخية في منطقة مانهاتن، خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، العدوة اللدودة لترامب.
أقام ممداني الذي يُعرف عن نفسه بأنه اشتراكي في بلد يُربط فيه هذا المصطلح باليسار المتطرف، برنامجه الانتخابي على أساس مكافحة غلاء المعيشة في المدينة العملاقة التي يبلغ عدد سكانها 8,5 مليون نسمة. إلا أن سلفه، إريك آدامز، سعى إلى تعقيد إجراء رئيسي يتعلق بتجميد الإيجارات لأكثر من مليون شقة من خلال تعيين أو إعادة تعيين عدد من المقربين منه في اللجنة المسؤولة عن اتخاذ القرار. لم يفصح بعد عن تفاصيل تنفيذ وعود زهران ممداني الأخرى بدءا من بناء 200 ألف وحدة سكنية بأسعار معقولة، وتوفير رعاية الأطفال للجميع، وإقامة متاجر كبرى عامة بأسعار مخفَضة، وتوفير وسائل نقل عام مجانية. من جهة أخرى، تربط ممداني علاقات ممتازة مع كاثي هوتشول، حاكمة ولاية نيويورك الديمقراطية التي لديها صلاحية اتخاذ قرار تنفيذ العديد من الإجراءات البلدية، بما في ذلك الزيادات الضريبية التي يعتزم فرضها. وعكس كل التوقعات، وبعد حملة انتخابية حامية، كان اللقاء بين دونالد ترامب وزهران ممداني في أواخر نوفمبر وديا. واليوم وقد انتهت الانتخابات، يقول جون كين، الأستاذ بجامعة نيويورك، إن "النتائج أهم من الرموز"، مشيرا إلى أن رئيس البلدية المنتخب سعى "بحكمة إلى إيجاد أرضية مشتركة مع ترامب بجعل نيويورك من جديد مدينة رائعة يطيب العيش فيها". وتزامنا مع زيادة انتشار عناصر شرطة الهجرة في المدينة، يصعب التكهن بمدى استمرار هذا التقارب. ويشير لينكولن ميتشل إلى أن الناخبين "يتوقعون حقا" من رئيس بلدية نيويورك الجديد أن يقف بحزم في وجه سياسات ترامب. يعتبر زهران ممداني البالغ من العمر 34 عاما، أحد أصغر رؤساء البلدية الذين تعاقب 111 منهم على الأقل على المنصب في نيويورك، كما أنه لم يشغل سابقا سوى منصب واحد وهو عندما كان ممثلا عن دائرة انتخابية في مجلس الولاية. وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة إليه بسبب قلة خبرته، أحاط رئيس البلدية نفسه بفريق عمل متمرس، بعض أعضائه من إدارات سابقة بما في ذلك إدارة الرئيس السابق جو بايدن. كما شرع في حوار، حتى قبل انتخابه، مع مجتمع الأعمال الذي توقع بعض أفراده هجرة جماعية لأثرياء نيويورك، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق مدراء عدد من الشركات العقارية في الأسابيع الأخيرة. وباعتباره مناصرا للقضية الفلسطينية، يضطر هذا المسلم من أصل هندي إلى مواصلة استرضاء الجالية اليهودية. ومؤخرا، استقالت إحدى مساعداته بعد الكشف عن تغريدات نشرتها في شبابها وعُدت معادية للسامية. يخلص لينكولن ميتشل إلى أن "رئيس بلدية نيويورك كان على الدوام (تقريبا) شخصية ثقافية" لا تكف وسائل الإعلام عن تحليلها، وفي مقدمتها صحيفة نيويورك تايمز التي تناولت تجربته القصيرة في موسيقى الراب وحصص الارتجال في مانهاتن ومشاركته في فريق كرة القدم في بروكلين، فضلا عن اختياره "بدلات بسيطة وبسعر معقول، يرتديها رجل في الثلاثين يسعى لأن يبدو جادا ومهنيا". وتحظى زوجته راما دوجى، وهي رسامة من أصل سوري، بقدر مماثل من الاهتمام. فقد سجل حسابها على إنستاغرام أكثر من مليون متابع منذ الانتخابات، وفقا لإحصائيات موقع Social Blade. وعندما اختيرت موضوع غلاف لمجلة ذا كات The Cut، وهي مجلة نيويورك المتخصصة في الموضة والثقافة، صرحت راما دوجي مؤخرا بأنها ليست "سياسية" بل "من مؤيدي" زد Z، وهو اللقب الذي يُطلق على زهران ممداني، وأنها ترغب في اغتنام مكانتها الجديدة في نيويورك بتقديم "أفضل ما لديها من قدرات فنية".