كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن الاختلاف في الخطاب القيادي للناخب الوطني وليد الركراكي كان عاملاً حاسماً في التباين الصارخ بين الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر، والإقصاء المبكر في كأس إفريقيا للأمم 2023 بالكوت ديفوار، معتبرة أن تراجع ما يُعرف ب"القيادة الروحية" ساهم بشكل مباشر في ضعف الأداء القاري. الدراسة، التي أنجزتها الباحثة فاطمة الزهراء حنون، اعتمدت على تحليل نوعي مقارن لأكثر من 50 تصريحاً إعلامياً لوليد الركراكي خلال البطولتين، مستندة إلى نموذج "القيادة الروحية" الذي وضعه الباحث الأمريكي فري (Fry)، والذي يقوم على خمس ركائز أساسية: الرؤية، الإيمان، المعنى، الانتماء، والحب الإيثاري. وأظهرت نتائج البحث أن الركراكي خلال مونديال قطر نجح في بناء خطاب يتجاوز البعد الرياضي، حيث قدّم المنتخب المغربي كمشروع رمزي وتاريخي يمثل إفريقيا والعالم العربي، ويهدف إلى "تحرير نفسي" لكرة القدم الإفريقية، وهو ما عزز الدافع الداخلي للاعبين وخلق شعوراً جماعياً بالرسالة والانتماء، وساهم في تحقيق إنجاز غير مسبوق بالوصول إلى نصف النهائي. في المقابل، سجلت الدراسة أن خطاب الناخب الوطني خلال كأس إفريقيا عرف تقلصاً واضحاً في الرؤية، حيث انتقل من مشروع تحويلي واسع إلى خطاب تدبيري دفاعي يركز على تبرير النتائج، والإكثار من الحديث عن الظروف المناخية، ضغط المباريات، وصعوبة البرمجة، ما أدى إلى تآكل الإيمان الجماعي، وتراجع الإحساس بالمعنى التاريخي للمشاركة. وأكدت الدراسة أن البعد الوحيد الذي حافظ على قوته خلال البطولتين هو "الحب الإيثاري"، إذ واصل الركراكي الدفاع عن لاعبيه وتحمل مسؤولية الإقصاء، مقدماً نفسه كحاجز واقٍ أمام الانتقادات، وهو ما ساهم في الحفاظ على تماسك المجموعة رغم الفشل القاري.وخلص البحث إلى أن فعالية القيادة الروحية تبقى مرتبطة بالسياق، حيث إن انتقال المنتخب المغربي من وضع "المنتخب المفاجأة" إلى "المنتخب المرشح" غيّر طبيعة الخطاب التعبوي، وأضعف السردية التحفيزية التي صنعت ملحمة قطر، مؤكداً أن الأداء الرياضي لا تحسمه الجوانب التقنية فقط، بل يتأثر بشكل عميق بالبيئة النفسية والرمزية التي يصنعها القائد. واعتبرت الدراسة أن تجربة وليد الركراكي تشكل نموذجاً دالاً على أن القيادة في كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد تكتيك وتدبير، بل بناء معنوي وروحي قادر على تحويل الإيمان الجماعي إلى نتائج ملموسة داخل الملعب.