يواجه منتخب السودان، مساء السبت بمدينة طنجة، نظيره السنغالي في افتتاح مباريات دور ثمن النهائي من كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 المقامة بالمغرب، في اختبار صعب أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، بينما يدخل "صقور الجديان" المواجهة بطموح يتجاوز المستطيل الأخضر، يتمثل في إسعاد شعب أنهكته الحرب منذ قرابة ثلاث سنوات. وتأهل المنتخب السوداني إلى دور ال16 في سيناريو استثنائي، بعدما أصبح أول منتخب يبلغ هذا الدور دون تسجيل أي هدف، مستفيدا من هدف عكسي سجله لاعب من غينيا الاستوائية خلال دور المجموعات، ليحجز بطاقة العبور ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث، ويضرب موعدا مع "أسود التيرانغا". وعلى الورق، تبدو حظوظ السنغال أوفر بالنظر إلى قوتها الهجومية وتجربتها القارية، غير أن لاعبي السودان يؤكدون أنهم يخوضون البطولة بدافع إنساني ووطني، في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 12 مليون نازح، وفق الأممالمتحدة التي وصفت الوضع بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. وقال حارس المرمى محمد النور (25 عاما) إن المنتخب يسعى للذهاب "إلى أبعد ما يمكن" في البطولة من أجل إسعاد السودانيين، مشيرا إلى أن اللاعبين "عاشوا الرعب" بسبب تداعيات الحرب، فيما تحدث المهاجم جون مانو عن فقدان أحد أصدقائه برصاص مسلحين، مؤكدا أن الصراع ترك أثرا عميقا على حياته وحياة زملائه. وخاض "صقور الجديان" تصفيات كأس أمم أفريقيا ومونديال 2026 خارج البلاد، متنقلين بين ليبيا وجنوب السودان وتنزانيا وموريتانيا، بسبب توقف الدوري المحلي جراء الحرب، وهو ما اضطر ناديي المريخ والهلال إلى اللعب في المنفى قبل تنظيم بطولة محلية مصغرة سنة 2025 للحفاظ على الأهلية القارية. ورغم هذه الظروف القاسية، نجح المنتخب السوداني، المتوج باللقب القاري سنة 1970، في بلوغ النهائيات، بفضل إصرار لاعبيه ودعم مدربهم الغاني كواسي أبياه، الذي أقنعهم بالمشاركة دون ضمانات مالية، وساندهم إنسانيا بعد فقدان بعضهم لأقاربهم، فيما يواصل عدد من العناصر مشوارهم الاحترافي خارج السودان بين ليبيا وتونس. وبين طموح رياضي مشروع ورسالة إنسانية مؤثرة، يدخل السودان مواجهة السنغال آملا في كتابة فصل جديد من الصمود، ولو بانتصار معنوي يخفف بعضا من معاناة شعبه.