شاركت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح سغروشني، صباح اليوم الثلاثاء بالدوحة، في أشغال ندوة رفيعة المستوى ضمن فعاليات Web Summit Qatar 2026، خُصصت لموضوع "الحكامة في عصر الذكاء الاصطناعي: التحول الرقمي والنمو"، حيث استعرضت الرؤية المغربية لاعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لتحديث الإدارة العمومية وتعزيز التخطيط الاقتصادي. وخلال مداخلتها، أكدت الوزيرة أن الذكاء الاصطناعي بات عاملاً حاسماً في تسريع الانتقال الرقمي وإعادة تشكيل السياسات العمومية، مبرزة تجربة المغرب في بناء فعل عمومي "معزز بالذكاء الاصطناعي" يرتكز على استثمار المعطيات، وتحسين نجاعة السياسات، وتحديث الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يخدم نمواً شاملاً ومستداماً. وسلطت سغروشني الضوء على الأهمية الاستراتيجية للتعاون الإقليمي، لاسيما من خلال مبادرة D4SD Hub (Digital for Sustainable Development Hub) التي أطلقتها الوزارة في شتنبر الماضي بنيويورك، بشراكة مع برنامج الأممالمتحدة الإنمائي، بهدف إرساء تعاون رقمي إفريقي-عربي قائم على تقاسم الخبرات، والتطوير المشترك للحلول التكنولوجية، وتعزيز القدرات في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية المستدامة. وفي السياق ذاته، شددت المسؤولة الحكومية على ضرورة تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية للمنطقة، خاصة عبر نماذج لغوية كبرى قابلة للنشر المحلي والتكرار لفائدة الدول الإفريقية والعربية، مبرزة أن هذا التوجه ينسجم مع الدينامية الوطنية التي أُطلقت خلال يوم "AI Made in Morocco" المنظم بالرباط في 12 يناير 2026، والذي شكل محطة أساسية في هيكلة المنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي. وأكدت الوزيرة أن هذه الدينامية ترتكز على تلازم السيادة التكنولوجية مع الابتكار المحلي وتنمية الكفاءات، من خلال برامج وطنية للتكوين والرفع من المهارات والبحث العلمي، بما ينسجم مع أهداف استراتيجية "المغرب الرقمي 2030". كما تطرقت إلى رهانات الحكامة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، القائمة على الثقة والشفافية وحماية الحقوق الأساسية، مع التأكيد على الدور المحوري للأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية في إرساء بيئة رقمية آمنة وموثوقة. وفي ما يتعلق بالإصلاحات الجارية، أبرزت سغروشني الأوراش المهيكلة التي أطلقها المغرب في مجالات قابلية التشغيل البيني للأنظمة العمومية، ورقمنة الخدمات الإدارية، وتبسيط مسارات المرتفقين، مشيرة إلى مشاريع مبتكرة من قبيل المحفظة الرقمية (e-wallet) التي توجد قيد التطوير، والرامية إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية الرقمية. وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن إطلاق شبكة الجيل الخامس (5G) بالمغرب منذ شتنبر الماضي يشكل بنية تحتية استراتيجية لدعم الابتكار والاقتصاد الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مبرزة أن هذه الدينامية ستواكب تنظيم تظاهرات دولية كبرى، من بينها كأس العالم لكرة القدم، في امتداد للنجاحات التنظيمية التي حققها المغرب على الصعيد القاري، خاصة خلال كأس إفريقيا للأمم.