العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير الحسابات في السياق الانتخابي    اعتراضات وزارة المالية على "مخالفات إجرائية" تُجمد مناقصة خط أنابيب للغاز    المهاجم المغربي‮ ‬ياسر الزابيري‮ ‬يوقع لنادي‮ ‬رين حتى عام‮ ‬2029    نشرة إنذارية محينة من مستوى أحمر.. أمطار قوية أحيانا رعدية وتساقطات ثلجية وهبات رياح قوية    إلى غاية الساعة السادسة من صباح اليوم الثلاثاء.. مقاييس التساقطات المطرية خلال ال24 ساعة الماضية    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    زمان تعلم العيش المشترك    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    "كان" .. ياما كان !!    رفض حقوقي لانضمام المغرب ل"مجلس السلام" وتنديد بمحاولة ترامب تفكيك الأمم المتحدة    ما مصير أوربا في ظل التحولات العالمية الراهنة؟    تمديد تعليق الدراسة بإقليم شفشاون    تفكيك شبكة تتلاعب بأنظمة حجز مواعيد التأشيرات وتبيعها مقابل مبالغ مالية    الثلوج تغلق الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وتطوان مجددًا    امتلاء سد مولاي يوسف عن آخره يدفع إلى إجراءات وقائية وتحذير الساكنة بقلعة السراغنة    النيابة الفرنسية تستدعي إيلون ماسك    منظمة الصحة العالمية تعلن عن حاجتها إلى مليار دولار لمكافحة أسوأ أزمات العالم الصحية    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    نشرة حمراء في أقاليم شفشاون وتطوان    تارودانت .. سد المختار السوسي منشأة مائية مهيكلة بحوض سوس ماسة    إكس إيه آي للذكاء الاصطناعي تطلق غروك إيماجن 1.0    إنفانتينو يرفض مقاطعة مونديال 2026 ويدافع عن قراراته: كرة القدم جسر للوحدة لا للكراهية    غضب أممي من تعطيل رفح: إسرائيل لا تملك حق منع الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة    خمس جهات تستقطب أزيد من 72 في المائة من السكان النشيطين بالمغرب        دروس إرشادية في الحكامة التنموية انطلاقا من تقرير المجلس الأعلى للحسابات    لامين يامال: "أريد البقاء في برشلونة مدى الحياة"    مجلس النواب .. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء في المغرب        بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    رئيس النيابة العامة يستقبل وزير العدل الفرنسي    جواد الياميق يعود من جديد إلى الليغا الإسبانية    الهلال السعودي يعلن تعاقده مع بنزيما قادما من اتحاد جدة    الرجاء يعلن تعاقده رسميا مع الغيني بالا موسى كونتي    لجنة العدل بالمستشارين تصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية    في مراسلة إلى مؤسسة الأعمال الإجتماعية.. التنسيق النقابي بقطاع الصحة يطالب بإيواء مؤقت لموظفي الصحة المتضررين من فيضانات القصر الكبير    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    ترامب يدعو إلى "الاعتقال الفور" لأوباما ويتهمه ب"التخابر مع العدو"    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما مصير أوربا في ظل التحولات العالمية الراهنة؟
نشر في لكم يوم 03 - 02 - 2026

تعيش أوربا هذه الآونة ظروفا صعبة وتواجه دولها تحديات كبيرة لم تعرفها القارة العجوز منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحولت القارة الأوربية التي كانت تعيش الرفاه والرغد فجأة إلى منطقة مهددة على كل المستويات الديمغرافية والاقتصادية والسياسية والأمنية.. وهذا الوضع المقلق يرخي بظلاله على حاضر القارة ومستقبلها ويقوض فرص حفاظها على مكانتها الدولية.
لقد أدى تصدع العلاقات الأمريكية الأوربية التي كانت متميزة إلى الأمس القريب إلى إنتاج واقع جديد لم يألفه الأوربيون، أربكهم من جهة، وخلق أمامهم واقعا يصعب التعامل معه في ظل وجود علاقات متوترة مع أمريكا/ترمب وحلف عسكري مرتبك. هذا التصدع الجيوسياسي بدأت تداعياته تطال كل مناحي الحياة بأوربا، ويمكن اعتبار الموقف الجديد للولايات المتحدة من الحرب الروسية الأوكرانية وما يقع بجزيرة جرينلاند أوضح تجلٍّ لهذا التصدع.
لقد وجدت دول أوربا الأعضاء في حلف الناتو نفسها ضعيفة بسبب اتكالها على الولايات المتحدة لعقود طويلة، وكان ما تخصصه للدفاع من ميزانياتها ضعيفا مقارنة مع ما تخصصه الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والهند، وظل الإنفاق الدفاعي محور نزاع بين ترامب ودول أوروبا سواء في ولايته الأولى أو الثانية.. ويعيش الناتو أحلك أيامه بسبب عدم رغبة أمريكا في استمراره أو على الأقل استمراره بدونها في ظل المخاوف المتنامية من تمدد الصراع في أوكرانيا إلى مناطق أخرى بالقارة.
إن التحول العميق الذي خلفته الانتخابات الأمريكية بصعود ترمب قلب كل الحسابات وأعاد أوربا في صراعها مع روسيا إلى المربع الأول، وهو ما جعل الارتباك سيد الموقف في علاقات دول أوربا ببعضها أو مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا؛ فألمانيا التي تمثل أيقونة أوربا ومحركها الاقتصادي تعيش أزمة خانقة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية في ظل ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع تكلفة المعيشة وارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة والارتفاع الصاروخي لتكلفة الطاقة وانكماش القطاع الصناعي وتراجع الصادرات بالإضافة إلى إفلاس أكثر من 24 ألف شركة ألمانية.. ومن هذا المنطلق بدأت ألمانيا تتلمس طريق الخلاص من هذه الأزمة التي تتجه بالدولة نحو الانهيار، فبدأ سياسيوها في الحديث عن تصحيح الوضع مع روسيا وهناك من ينحو في اتجاه الاحتماء بأمريكا.. وكل دول أوربا تعيش أوضاعا شبيهة بما تعيشه ألمانيا، لكن فرنسا تعيش أزمة من نوع خاص تهدد بتعطيل الدولة الفرنسية لأن تفاعلات هذه الأزمة طالت كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهناك من يطلق على هذه الأزمة بالقنبلة الموقوتة.
فإذا كانت فرنسا وألمانيا اللتان توصفان بمحرك التكتل في الأدبيات الأوربية تعيشان أزمة خانقة، فمن الطبيعي جدا أن تعبر الأزمة إلى كل أطراف القارة وإن بدرجات متفاوتة مهددة الاتحاد الأوربي، وهذا ما سيؤدي بالضرورة إلى فقدان الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية التي ميزت أوربا لعقود طويلة؛ وهو ما سيكون له انعكاس مباشر على الحياة السياسية بأوربا حيث سيجد خطاب اليمين المتطرف الآذان الصاغية وستشهد بنية القارة العجوز تصدعا عموديا وأفقيا في كل بنيات الدولة والمجتمع.
ينضاف الواقع المرير لأوربا إلى التحديات التي ستتفاقم خاصة ما يتعلق بالأمن الأوربي والعلاقات الدولية المتوترة مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية معا، بالإضافة إلى المشاكل البنيوية التي يعرفها الاقتصاد الأوربي المنهك.
ولم يعد لدول أوربا من فرص للنجاة من هذه الأزمة إلا تعزيز التعاون فيما ببنها وزيادة الإنفاق العسكري وتنويع مصادر الطاقة، بالإضافة إلى إعادة النظر في علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم للحفاظ على مصالحها.
لكن وبالنظر لفداحة الأزمة التي تعيشها دول أوربا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وأمام التحولات العالمية الراهنة، وبناء على تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عنها، ونظرا لما يتهددها من انقسام داخلي متعدد الأوجه، ونظرا لاتكالها على و.م.أ فيما يخص الدفاع العسكري وما تتطلبه إعادة بناء قوة أوربية … كل هذا في نظري يؤشر على أن أوربا لن تعود كما كانت ولم يعد باستطاعتها الحفاظ على دورها كقوة توازن واستقرار في النظام الدولي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.