بعد أيام على بداية موجة الارتفاعات التي شهدتها أسعار المحروقات في عدد من دول العالم، ما تزال أسواق الطاقة الدولية تعيش حالة من الغموض والترقب، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية. فقد واصلت أسعار النفط صعودها المتسارع لتقترب من عتبة 120 دولارا للبرميل، وهو مستوى لم تسجله الأسواق منذ فترة طويلة، ما يعكس حجم القلق الذي يخيّم على المتعاملين في أسواق الطاقة. ويرتبط هذا التصعيد أساسا بالتطورات المتسارعة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث تشير المعطيات المتداولة في الأسواق إلى حالة إغلاق شبه كامل للمضيق نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة. ويكتسي هذا الممر البحري أهمية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلا بإحداث صدمة فورية في أسواق الطاقة الدولية. وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض الدول المنتجة في اتخاذ إجراءات استثنائية لمواكبة الوضع الجديد. فقد أفادت تقارير دولية بأن الإمارات العربية المتحدة والكويت لجأتا إلى تقليص وتيرة الإنتاج مؤقتا، بعدما بلغت مرافق التخزين مستويات شبه ممتلئة، نتيجة صعوبة تصدير جزء من الإنتاج في ظل القيود التي يشهدها مضيق هرمز. ويعكس هذا القرار حجم الاضطراب الذي تعرفه سلاسل الإمداد الطاقي، إذ لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بالإنتاج، بل بقدرة الدول على نقل النفط إلى الأسواق العالمية. على المستوى الوطني، يظل تأثير هذه التطورات مرتبطا أساسا بمدى استمرار الأزمة. فالمغرب باعتباره بلدا مستوردا للطاقة، يبقى بطبيعة الحال معرضا لتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، غير أن توفر مخزون وطني من المحروقات يمنح هامشا زمنيا يسمح بتدبير المرحلة الأولى من الاضطرابات دون تأثيرات فورية حادة على السوق الداخلية.