أكدت جمعية عدالة أن تخليد اليوم العالمي للمرأة، ليس فرصة فقط للاحتفاء الرمزي، بل أيضا لتجديد النضال من أجل الحرية والكرامة والمساواة الكاملة للنساء، وكشف الاختلالات التي ما تزال تعيق تحقيق المساواة الفعلية داخل المجتمع. وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن مرور أكثر من عقد على اعتماد دستور المغرب 2011، الذي ينص على المساواة والسعي إلى المناصفة وحظر جميع أشكال التمييز، لم ينهِ الفجوة القائمة بين النصوص القانونية والواقع، حيث ما تزال النساء في المغرب يواجهن مظاهر متعددة من التمييز والإقصاء في مختلف المجالات. وسجلت الجمعية بقلق تنامي خطاب الكراهية والتنمر والعنف الرمزي ضد النساء، سواء في الفضاءات العامة أو الرقمية، معتبرة أن هذا الوضع يرافقه تطبيع مقلق مع العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك جرائم القتل التي تستهدف النساء بسبب جنسهن. وأشارت إلى أن استمرار بعض المقتضيات التمييزية داخل مدونة الأسرة المغربية، إلى جانب محدودية الحماية التي يوفرها القانون الجنائي المغربي في مواجهة العنف ضد النساء، يعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات قانونية عميقة تنسجم مع روح الدستور والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان. كما انتقدت الجمعية استمرار الصور النمطية في الإعلام والخطاب الاجتماعي، معتبرة أنها تساهم في إعادة إنتاج التمييز وتحد من حضور النساء في الفضاء العام ومراكز القرار. وطالبت الجمعية بإصلاح جذري وشامل لمدونة الأسرة يضمن المساواة الكاملة داخل الأسرة، مع المنع النهائي لزواج القاصرات دون أي استثناءات، إضافة إلى مراجعة شاملة للقانون الجنائي بما يوفر حماية فعالة للنساء من مختلف أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي وخطاب الكراهية. كما دعت إلى اعتماد سياسات وطنية فعالة لمحاربة خطاب الكراهية والتنمر ضد النساء في الفضاء الرقمي، والتفعيل الحقيقي لمبدأ المناصفة داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار، إلى جانب تمكين هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز من صلاحيات فعلية ومستقلة للقيام بدورها في حماية الحقوق ومحاربة التمييز. وأكدت الجمعية في ختام بيانها أن المساواة ليست امتيازا يمنح للنساء، بل حق دستوري وإنساني غير قابل للتأجيل أو التراجع، مشددة على أن الديمقراطية والتنمية العادلة لا يمكن تحقيقهما دون ضمان الحقوق الكاملة للنساء ومحاربة كل أشكال العنف والتمييز ضدهن.