أصدر «الائتلاف الوطني لدعم الحراك الشعبي بفجيج» بيانا للرأي العام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، أعلن فيه تنظيم وقفة تضامنية أمام مقر البرلمان بالرباط، أول أمس الأحد، دعما للحراك السلمي المتواصل بواحة فجيج منذ أكثر من ثمانية وعشرين شهرا. وأوضح البيان أن هذه الوقفة تأتي تقديرا للدور البارز الذي تلعبه المرأة الفجيجية في هذا الحراك، حيث حضرت بقوة في مختلف محطاته، مجسدة رمزية الهوية المحلية من خلال ارتداء "الحايك الأبيض"، ومؤكدة استمرار تقاليد التدبير الجماعي للمياه داخل الواحة والدفاع عن حق الساكنة في مواردها الطبيعية. وسجل الائتلاف أن الوقفة هي تعبير عن موقف تضامني يحمل دلالات سياسية وحقوقية واضحة في مواجهة سياسات التهميش التي تهدد الواحة وتدفع بها تدريجيا نحو إضعاف مقومات الحياة فيها. ويتجلى ذلك في قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو قرار يعتبره الائتلاف مساسا خطيرا بخصوصية النظم الواحية، وتقويضا لمنظومة الأعراف المحلية التي نظمت عبر قرون التدبير الذاتي للماء داخل الواحة، سواء في استعماله للشرب أو في سقي البساتين وتنظيم توزيعه بين الساكنة، بما ضمن توازنا دقيقا واستمرارية العيش داخل بيئة شديدة الهشاشة، ويترتب عن هذا التوجه ترسيخ منطق تحويل الموارد الحيوية إلى سلع قابلة للتدبير بمنطق السوق، في ظل تجاهل واضح لإرادة الساكنة ولتاريخ طويل من التدبير الجماعي للماء داخل الواحة. كما أشار البيان إلى ما اعتبره وضعا تنمويا صعبا تعيشه واحة فجيج، يتجلى في ارتفاع معدلات الهشاشة والبطالة وضعف الاستثمارات العمومية، إضافة إلى تدهور الخدمات الأساسية، خصوصا في القطاع الصحي، ما يضطر المرضى إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل العلاج. وفي هذا السياق، دعا الائتلاف إلى الاستجابة الفورية لمطالب الحراك الشعبي، وعلى رأسها التراجع عن قرار تفويت تدبير الماء، وإقرار مخطط استعجالي لإنقاذ الواحة وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي الصحة والبنية التحتية، إلى جانب إطلاق برنامج تنموي اقتصادي واجتماعي يخلق فرص الشغل للشباب ويدعم المشاريع المحلية. وأكد البيان في ختامه أن نضال ساكنة فجيج، نساء ورجالا، يشكل جزءا من النضال الوطني من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية، مشددا على أن الدفاع عن ماء الواحة هو دفاع عن حق الساكنة في العيش الكريم على أرضها التاريخية. هذا ويعتبر حراك فكيك قصة صمود واحة ضد الخصخصة، فقد انطلق هذا الاحتجاج الشعبي السلمي في أواخر عام 2023 كرد فعل مباشر على قرار المجلس البلدي الانضمام لمجموعة الجماعات الترابية «الشرق للتوزيع»، وهو ما اعتبره الساكنة تهديدا مباشرا لسيادتهم على الموارد المائية وتفكيكا لنظام «أعراف» التقليدي الذي سيرت به الواحة مياهها لقرون. تميز الحراك بحضور نسائي لافت وقوي في المسيرات السلمية الحضارية، ومن بينها مسيرة النساء العارمة، حيث ارتدت النساء الإزار الأبيض، ما أعطى إشعاعا واسعا للحراك على الصعيدين الوطني والدولي. وقد أعلنت العديد من الهيئات والمنظمات الحقوقية والسياسية والمدنية مساندتها اللامشروطة للحراك، الذي يستمد شرعيته من حق الساكنة في الحفاظ على خصوصية وإدارة مواردها المائية، والتي تعتبر المصدر الأساسي لاستمرار الواحة، خاصة بعد أن ثبت أن الفرشة المائية مشتركة بين مياه الشرب ومياه السقي، وأي مساس بالأولى سيؤثر سلبا على الثانية، وتحول من مجرد رفض لشركة الماء إلى صرخة ضد التهميش الاقتصادي والمطالبة بالحق في التنمية والصحة.