تتفاقم معاناة ساكنة الدارالبيضاء، ولاسيما بمقاطعة عين السبع، جراء الانتشار غير المنظم لشاحنات النقل الثقيل داخل الأحياء السكنية والشوارع الحيوية، في مشهد يومي بات يهدد سلامة المواطنين، خاصة الأطفال ومستعملي الطريق. وفي أحدث فصول هذه الفوضى، شهد الطريق الحضري السريع حادثة انقلاب شاحنة ضخمة كانت محملة بحوالي 18 طنا من الحديد، بعد فقدان سائقها السيطرة عليها، ما أدى إلى استنفار واسع لمختلف المصالح الأمنية، وتسبب في شلل شبه تام لحركة السير، خصوصا مع تزامن الحادث مع أوقات الذروة. هذا الحادث أعاد إلى الواجهة إشكالية مزمنة تتمثل في استمرار شاحنات الوزن الثقيل في خرق علامات المنع داخل المجال الحضري، رغم تخصيص مسارات خاصة بها، وهو ما يفاقم منسوب الخطر ويغذي مخاوف الساكنة من تكرار المآسي والخسائر البشرية والمادية. وفي هذا السياق، بادر كريم الكلايبي، عضو مجلسي مقاطعة عين السبع وجماعة الدارالبيضاء، إلى توجيه ملتمس إلى عمدة المدينة، ناقلا من خلاله صوت الساكنة واستياءها العارم من تفشي هذه الظاهرة، خاصة بعد أن تحولت شوارع ميموزا والشفشاوني ومحمد الذرة وعلي يعتة وابن الونان ومولاي إسماعيل إلى ما يشبه "نقاطا سوداء" تحصد الأرواح بشكل متكرر. وأشار الكلايبي إلى أن آخر هذه الحوادث المأساوية أودى بحياة شاب في مقتبل العمر، في واقعة مؤلمة أعادت طرح تساؤلات ملحة حول جدوى الاستثمارات التي رصدت لما يُعرف ب"طريق الشاحنات"، في ظل غياب تفعيل صارم لقرارات السير والجولان التي تمنع ولوج هذه المركبات إلى المناطق الآهلة. ودعا المسؤول ذاته إلى تدخل عاجل وحازم، من خلال إدراج ملف السلامة الطرقية وتدبير حركة الشاحنات الثقيلة ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة لمجلس المدينة، أو إحالته بصفة مستعجلة على لجنة المرافق العمومية والخدمات. كما شدد على ضرورة تفعيل قرارات المنع القائمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف السلطات المحلية والأمنية من أجل زجر المخالفين، إلى جانب وضع إشارات تشوير واضحة وفعالة عند مداخل المقاطعة لتوجيه الشاحنات نحو المسارات القانونية المخصصة لها. وشدد الكلايبي على أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل أو التسويف، وأن حماية أرواح المواطنين تظل مسؤولية جماعية تفرض تحركا فوريا يعيد الاعتبار لحق الساكنة في الأمن والسلامة داخل فضائها الحضري.