أعلن فاروق المهداوي، عضو مجلس جماعة الرباط عن فدرالية اليسار الديمقراطي، تنازله النهائي عن التعويض الذي خصص لها في إطار تعويض ساكنة حي المحيط، بالعاصمة الرباط، الذي شمل الهدم عددا من مناطقه ضمن مشروع التهيئة الحضارية لمدينة الرباط. وجاء هذا القرار عبر مراسلة رسمية وجهها إلى قائد الملحقة الإدارية الثالثة بحي المحيط، يصرّح فيها بتنازله عن الشقة رقم 27 بإقامة "النورس" بشارع المختار جزويت، والتي سبق أن عرضت عليه ضمن خيارات متعددة شملت الاستفادة الفردية أو المشتركة مع زوجته، أو الحصول على بقعة أرضية أو فيلا بمدينة تامسنا. وأوضح المهداوي أن هذا القرار يأتي بعد مسار طويل من "المعارك" التي خاضها رفضاً لعمليات التهجير، مشياً إلى أن تعاطي السلطات مع الملف شابته اختلالات وثّقها ضمن ملف مرفق، ومؤكدا في المقابل أنه لا ينتظر أي تعويض، معتبراً أن الضرر الذي لحقه يفوق أي مقابل مادي محتمل. وشدد المنتخب الجماعي على أن موقفه يتجاوز البعد الشخصي، ليعكس قناعة مبدئية راسخة، مفادها أن النضال لا ينبغي أن يكون موضوع مساومة أو تعويض، مؤكداً أنه لم يسعَ يوماً إلى مقابل عن مواقفه أو عن المعارك التي خاضها دفاعاً عن الساكنة. وفي تدوينة مطولة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، أوضح المهداوي أن قراره جاء بعد تفكير عميق وانسجاما مع مواقفه السابقة، مشيرا إلى أنه وضع إشهاد التنازل لدى مفوض قضائي لتبليغه للجهات المعنية، بهدف إخلاء ذمته ووضع حد لكل التأويلات أو محاولات "الاصطياد في الماء العكر". وأضاف أن هذا الإشهاد يمثل "وثيقة للتاريخ" وأساسا للتعاقد الأخلاقي، مؤكدا تمسكه بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورفضه لما وصفه بمنطق تحويل الحقوق إلى امتيازات أو استغلال النضال لتحقيق مكاسب شخصية. وأكد في السياق ذاته أن موقفه لا يستهدف المؤسسات، بل يندرج ضمن الدفاع عن ترسيخ الثقة فيها من خلال احترام القانون وضمان المساواة بين المواطنين، مشدداً على أن الإنصاف الحقيقي لا يتحقق إلا في ظل معايير موحدة لا تمييز فيها. وأكد المهداوي على أن اختياره لا يهدف إلى البحث عن "بطولة زائفة"، بل يعكس وفاء لقناعاته، وحرصا على إبقاء مسافة واضحة بين منطق الدفاع عن الحقوق ومنطق الانتفاع منها، بما يضمن وضوح المواقف وصون المبادئ.