تتسع دائرة الجدل داخل قطاع التكوين المهني، في ظل ما بات يوصف وسط مهنيين ونقابيين ب"الزلزال الإداري"، نتيجة توالي قرارات الإعفاء والتنقيل التي طالت مسؤولين بمستويات مختلفة، في سياق يطبعه الغموض ويغذي مخاوف عودة الاحتقان الاجتماعي داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية. المعطيات المتوفرة تشير إلى أن ثمانية مديرين مركزيين من أصل عشرة تم تغييرهم في أقل من سنة، مع تعيين عدد من المسؤولين بالنيابة، وهو ما يطرح، بحسب متابعين، إشكال الاستقرار المؤسساتي واستمرارية المرفق العمومي. وعلى المستوى الجهوي، تم تسجيل تغيير أربعة مديرين من أصل عشرة في ظرف لا يتجاوز ستة أشهر، وهي وتيرة توصف بغير المسبوقة في تاريخ القطاع. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه التحركات جاءت في سياق قرارات مفاجئة همت إعفاء وتنقيل مسؤولين، من بينهم مدير جهوي تم إعفاؤه وتنقيله في الوقت نفسه لتولي مهام أخرى، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الإدارية والتقنية. ووفق المصادر ذاتها، فإن بعض هذه القرارات لم تسبقها مؤشرات واضحة أو تقارير رسمية تبررها، ما يعمّق الشكوك حول خلفياتها الحقيقية. ولم تقف التداعيات عند حدود الإعفاءات، بل امتدت إلى تنقيلات وصفت ب"التعسفية"، خاصة نحو جهة الرشيدية، بما في ذلك مؤسسات مثل تزمامارت، حيث يرى مهنيون أن هذه التحركات تطرح سؤالاً حقيقياً حول ما إذا كانت بعض الجهات تُستعمل كوجهة "عقابية" في تدبير الموارد البشرية. هذا الطرح يجد صداه في أوساط نقابية، اعتبرت أن مثل هذه القرارات تضرب في العمق مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص. في هذا السياق، عبر الاتحاد المغربي للشغل بجهة فاسمكناس، في بيان تضامني، عن قلقه مما اعتبره تضييقاً على الأطر والمناضلين، مستنكراً ما وصفه بالتدبير الانفرادي واستعمال السلطة، ومحملاً الإدارة مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع من احتقان وتصعيد، كما طالب بالتراجع الفوري عن القرارات التي وصفها بغير المشروعة، وإنصاف المتضررين. مصادر مهنية مطلعة أكدت بدورها أن عدداً من قرارات الإعفاء والتنقيل تم خارج الضوابط الإدارية والقانونية، ودون عرضها على لجان تقييم أو الاستناد إلى تقارير تثبت وجود اختلالات مهنية أو تدبيرية، وهو ما يعزز فرضية وجود اختلال في منهجية اتخاذ القرار داخل القطاع. في المقابل، يطرح هذا الوضع تساؤلات أوسع حول مدى انسجام هذه القرارات مع توجهات الدولة في ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل ورش إصلاح التكوين المهني الذي يُفترض أن يقوم على الاستقرار المؤسساتي وتحفيز الكفاءات. كما تعود إلى الواجهة فرضية عودة التوتر الاجتماعي داخل القطاع، خصوصاً بعد فترات من التهدئة التي أعقبت جولات الحوار الاجتماعي، ويرى متتبعون أن استمرار هذه الدينامية قد يدفع الشغيلة إلى استئناف الاحتجاج، في حال غياب توضيحات رسمية وإجراءات لاحتواء الأزمة.