انطلقت سفن "أسطول الصمود العالمي" من مدينة برشلونة الإسبانية متجهة إلى قطاع غزة في إطار حملة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين. وغادر الأسطول ميناء برشلونة، الأحد، حيث ودّعه عدد كبير من الإسبان رافعين الأعلام الفلسطينية، وسط تصفيق حار وهتافات "فلسطين حرة". ويضم أسطول الصمود العالمي، عشرات القوارب التي تقل ناشطين من نحو 70 دولة. وخلال مؤتمر صحفي قبل الانطلاق، أكد منظمو الأسطول، أن أهدافهم هي كسر الحصار المفروض على غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، ونقل صرخة غزة التي تتعرض للإبادة إلى العالم أجمع، داعين المجتمع الدولي إلى تقديم دعم كامل لهم. وقالت إيفا سالدانا، مديرة منظمة السلام الأخضر في إسبانيا، التي تشارك لأول مرة في أسطول الصمود العالمي، إن "المشاركة في هذه المهمة، والذهاب إلى غزة، ودعم الشعب الفلسطيني، هو مسؤولية أخلاقية". وشددت على أنه لا يمكن تجاهل فلسطين، موجّهةً نداءً إلى المجتمع الدولي: "الصمت لا يعني الحياد، بل هو تواطؤ". وأضافت: "على جميع الحكومات أن تضع حدًا لذلك. يجب على الحكومات دعم هذا العمل الإنساني، وبذل كل ما في وسعها لإنهاء الحصار المفروض على فلسطين". من جهته، قال أوسكار كامبس، مدير منظمة "أوبن آرمز" المشاركة في الأسطول، والمعروفة بجهودها في إنقاذ المهاجرين غير النظاميين في البحر المتوسط، إن "أوروبا ليست منارة في حقوق الإنسان، بل مجرد ديكور"، منتقدا ما وصفه ب"الموقف الأوروبي المنافق". وتعد هذه المبادرة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة شتنبر 2025، في محاولة للوصول إلى غزة، وتأتي بعد مضاعفة عدد المشاركين وتطوير استراتيجية جديدة. ويشير القائمون على الأسطول أن أنشطتهم تسير وفق القوانين الدولية، وأن المهمة تنفذ بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، ومحامين، وسياسيين، وخبراء أمن الملاحة والاستراتيجيات الإعلامية. وبسبب سوء الأحوال الجوية، سيقضي الأسطول الليلة المقبلة في ميناء قريب من برشلونة، على أن يواصل رحلته في البحر الأبيض المتوسط وفقا لظروف الطقس والبحر. وسيحاول الأسطول هذه المرة كسر الحصار من خلال قوافل برية أيضا إلى جانب البحر. جدير بالذكر أن المحاولة السابقة للأسطول انطلقت في شتنبر 2025 من برشلونة أيضا، بمشاركة 42 قاربا و462 شخصا. ويؤكد أعضاء الأسطول أنهم لا يخشون أي تدخل محتمل من إسرائيل لإيقافهم، وأن هدفهم هو الوصول إلى غزة بأكثر من 80 قاربا ونحو 1000 شخص من 70 دولة. وفي 1 أكتوبر 2025، هاجم الجيش الإسرائيلي 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واعتقل مئات الناشطين الدوليين على متنها، قبل البدء بترحيلهم. وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم. ويشهد القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة في 8 أكتوبر 2023، والتي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.