تفاصيل مصادقة لجنة التعليم بمجلس النواب على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والمعارضة تتقدم ب 133 تعديلا    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    نحو مضاعفة عدد الجامعات بالمغرب.. الميداوي يعلن عن إحداث مؤسسات جامعية جديدة    استئنافية تازة تؤيد الحكم الابتدائي في حق "الحاصل" بثمانية أشهر نافذة    تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    مجلس النواب يصادق على قانون تنظيم مهنة العدول وتعديل إحداث وكالة "نارسا"    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    أزيد من مليون و136 ألف زائر لمعرض الفلاحة بمكناس    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في خطوة مفاجئة تهز سوق الطاقة    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    "جبهة مناهضة التطبيع" تستنكر "الطقوس التلمودية" بأكادير وتعتبرها استفزازا للمغاربة    الإمارات تنسحب من "أوبك" في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    عملية أمنية نوعية تُسقط مروّجي الكوكايين بالقصر الكبير وتُعزّز الإحساس بالأمن        مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة    شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    تراجع الذهب والأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    جدل أخلاقي في غوغل حول توظيف "جيميني" في عمليات عسكرية سرّية    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع وكالة حماية الطفولة وتوسيع صلاحياتها    أولترات الرجاء تصدر بيانًا حول تذاكر مباراة الجيش الملكي    مراكش تصبح نقطة التقاء الأيكيدو الدولي    المنتدى الوطني للتجارة بمراكش.. 1200 توصية لتحديث القطاع وتعزيز رقمنته في أفق 2030    "أونسا" تكشف خطتها لحماية القطيع الوطني من الأمراض قبل العيد    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران        الحكومة تضع 49.7 مليار درهم على طاولة الحوار الاجتماعي    التقدم والاشتراكية بمجلس النواب يتقدم بمقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    لشكر يعلن الحسم في تزكية برلمانيين    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خوفا ‬من ‬المفاجآت.. الذهب ملاذ آمن في زمن كورونا
نشر في الأيام 24 يوم 29 - 10 - 2020

بعد ‬أزمة ‬الرهن ‬العقاري ‬لعام ‬2008، ‬كان ‬سعر ‬الذهب ‬قد ‬حطم ‬بالفعل ‬أرقامه ‬القياسية، ‬ما ‬جعل ‬المستثمرين ‬يهرولون ‬صوب ‬المعدن ‬الأصفر ‬لحماية ‬جزء ‬من ‬ممتلكاتهم ‬في ‬انتظار ‬هدوء ‬العاصفة، ‬فيما ‬زاد ‬طلب ‬المستهلك ‬على ‬السبائك ‬والعملات ‬بشكل ‬ملحوظ.‬
ملاذ ‬آمن
يبدو ‬أن ‬أزمة ‬فيروس ‬«‬كورونا»‬ ‬ترسل ‬إشارات ‬مماثلة ‬لما ‬حدث ‬منذ ‬12 ‬سنة. ‬فبعد ‬الانخفاض ‬السريع ‬خلال ‬انهيار ‬سوق ‬الأسهم ‬منتصف ‬مارس ‬الماضي، ‬قفزت ‬قيمة ‬المعدن ‬الأصفر، ‬في ‬الرابع ‬من ‬غشت ‬الماضي، ‬وصولا ‬الى ‬مستوى ‬1550 ‬دولارا ‬للأوقية، ‬وذلك ‬للمرة ‬الأولى ‬منذ ‬أكثر ‬من ‬ست ‬سنوات، ‬نتيجة ‬تهافت ‬المستثمرين ‬على ‬الأصول ‬الآمنة، ‬التي ‬عادة ‬ما ‬يتم ‬اللجوء ‬إليها ‬أثناء ‬الأزمات ‬الاقتصادية ‬لما ‬تتميز ‬به ‬من ‬استقرار ‬وجاذبية ‬اكثر ‬للراغبين ‬في ‬«‬تأمين»‬ ‬جزء ‬من ‬أصولهم. ‬
ومن ‬بين ‬هذه ‬«‬الملاذات ‬الآمنة»‬، ‬يواصل ‬الذهب ‬رحلة ‬الارتفاع ‬خلال ‬فترات ‬الركود ‬وأزمات ‬سوق ‬الأسهم. ‬وهذا ‬ما ‬تؤكده ‬خبيرتا ‬الاقتصاد؛ ‬فيرجيني ‬كودرت ‬وهيلين ‬ريموند، ‬ في ‬مقال ‬نشر ‬عام ‬2012 ‬تحت ‬عنوان ‬«‬هل ‬الذهب ‬ملاذ ‬آمن ‬خلال ‬فترات ‬الركود ‬وأزمات ‬البورصة؟»‬. ‬فوفقًا ‬لتحليلهما ‬للتطور ‬المقارن ‬لأسعار ‬وعوائد ‬الأسهم ‬والذهب ‬في ‬أوقات ‬الأزمات، ‬استنتجت ‬الباحثتان ‬أن ‬«‬العلاقة ‬بين ‬الذهب ‬والأسهم، ‬التي ‬تقترب ‬بالفعل ‬من ‬الصفر ‬في ‬الأوقات الهادئة، ‬تميل ‬إلى ‬التراجع ‬أكثر ‬خلال ‬الأزمات، في ‬تطور ‬يضطلع ‬فيه ‬معدن ‬الذهب ‬بدور ‬«‬الملاذ ‬الآمن»‬.‬
وتضيف ‬الباحثتان ‬أن ‬الذهب ‬يوفر ‬وسيلة ‬تحوط ‬مثيرة ‬للاهتمام ‬لأصحاب ‬الأسهم ‬في ‬معظم ‬الحالات، ‬مسجلتان ‬أنه ‬«‬على ‬الرغم ‬من ‬عوائده ‬المنخفضة ‬على ‬المدى ‬الطويل، ‬يعتبر ‬الذهب ‬من ‬بين ‬الأصول ‬الأكثر ‬جاذبية ‬لتنويع ‬محفظة ‬الأسهم، ‬خاصة ‬في ‬أوقات ‬الأزمات»‬.‬
أين ‬تتجه ‬أسعار ‬الذهب؟
حسب ‬تقرير ‬صادر ‬عن ‬شبكة ‬«‬بلومبورغ»‬ ‬الأمريكية، ‬كان ‬سعر ‬أوقية ‬الذهب ‬يحوم ‬حول ‬36 ‬دولارا ‬عام ‬1970، ‬وهو ‬حاليا ‬يصل ‬الى ‬أكثر ‬من ‬2000 ‬دولار، ‬بزيادة ‬قدرها ‬45 ‬ضعفا.‬
وفي ‬هذا ‬الصدد، ‬يعتقد ‬الخبير ‬المالي ‬الإيطالي، ‬ستيفانو ‬بوتايولي، ‬أن ‬الذهب ‬لم ‬يكمل ‬بعد ‬مستوى ‬ارتفاعه، ‬متوقعا ‬مرحلة ‬تحيينية ‬في ‬الأسابيع ‬المقبلة ‬ترفعه ‬إلى ‬1850 ‬دولارا ‬كحد ‬أقصى، ‬لكنها ‬يراها، ‬في ‬المحصلة، ‬مجرد ‬بداية ‬لحركة ‬صعودية ‬جديدة ‬ستتخطى ‬ما ‬يزيد ‬عن ‬2200 ‬دولار ‬بحلول ‬متم ‬2020.‬
وعلى ‬المدى ‬البعيد، ‬يرى ‬هذا ‬المحلل ‬المالي، ‬في ‬حديث ‬صحفي ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬حركة ‬صعود ‬سعر ‬الذهب ‬متوقع ‬لها ‬أن ‬تصل ‬الى ‬4600 ‬دولار. ‬
ومن ‬بين ‬العوامل ‬المساهمة ‬في ‬هذا ‬الارتفاع، ‬أشار ‬مستشار ‬الاستثمار ‬ببنك ‬كونسوليا (‬Banca Consulia) ‬في ‬إيطاليا، ‬إلى ‬تزايد ‬عدم ‬الثقة ‬في ‬قيمة ‬الدولار، ‬الذي ‬يرتبط ‬عكسيا ‬بالذهب ‬ويبدو ‬أنه ‬يسير، ‬بصرف ‬النظر ‬عن ‬بعض ‬الارتدادات ‬قصيرة ‬الأجل، ‬في ‬اتجاه ‬تراجعي ‬لفترة ‬طويلة.‬
وفي ‬سياق ‬أزمة ‬فيروس ‬«‬كورونا»‬، ‬ضعف ‬مؤشر ‬التضخم ‬بشكل ‬كبير ‬وتمت ‬مواجهة ‬التطورات ‬الانكماشية ‬الهائلة ‬باعتماد ‬إجراءات ‬نقدية ‬ومالية ‬صارمة. ‬ومن ‬اللافت، ‬حسب ‬الخبير ‬الإيطالي، ‬أن ‬الأداء ‬المتفوق ‬لأسهم ‬الذهب ‬يعتبر ‬نذير خطر ‬على ‬ظهور ‬مستوى ‬تضخم ‬أعلى ‬على ‬المدى ‬المتوسط، ‬متوقعا ‬أن ‬تتفوق ‬الفضة ‬بدورها ‬على ‬مؤشرات ‬السلع ‬الأساسية.‬
ومن ‬جهته، ‬يعتبر ‬الباحث ‬التونسي ‬بالمعهد ‬العالي ‬للتسيير ‬بقابس، ‬خالد ‬مكني ‬أن ‬من ‬بين ‬العوامل ‬الرئيسية ‬التي ‬تؤثر ‬على ‬الذهب، ‬سعر ‬الفائدة، ‬الذي ‬كلما ‬ارتفع، ‬انخفض ‬سعر ‬الذهب، ‬خصوصا ‬في ‬ظل ‬لجوء ‬المستثمرين ‬إلى ‬السندات ‬الحكومية ‬وفئات ‬الأصول ‬الأخرى ‬التي ‬تظل ‬عائداتها ‬مرتبطة ‬بأسعار ‬الفائدة، ‬مشيرا ‬إلى ‬أن ‬أهم ‬سعر ‬فائدة ‬في ‬العالم ‬يحدده ‬البنك ‬المركزي ‬الأمريكي ‬الذي ‬يعتبر ‬الحكم ‬الرئيسي ‬في ‬الأسواق ‬العالمية.‬
وكأي ‬سلعة ‬أخرى، ‬يفسر ‬الأستاذ ‬الباحث ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬يرتفع ‬إنتاج ‬الذهب ‬وينخفض ‬مع ‬مرور ‬الوقت، ‬والأمر ‬نفسه ‬بالنسبة ‬لمستوى ‬الطلب؛ ‬إذ ‬غالبا ‬ما ‬يكون ‬موسم ‬الأعياد ‬في ‬الهند ‬والصين ‬فترة ‬رئيسية ‬لتزايد ‬الطلب ‬على ‬الذهب.‬
لماذا ‬يتوفر ‬الذهب ‬على ‬قيمة ‬نقدية ‬استثنائية؟
بحسب ‬كتاب ‬«‬تاريخ ‬الذهب" ‬للمؤرخ ‬والخبير ‬الاقتصادي ‬الفرنسي ‬رينيه ‬سيديو (‬René Sédillot)‬، ‬الصادر ‬عام ‬1971، ‬مَثّل ‬المعدن ‬الأصفر ‬منذ ‬القدم ‬مثار ‬شغف ‬وتعلق ‬الإنسان، ‬«‬فمنذ ‬عرف ‬الإنسان ‬الذهب، ‬وهو ‬مفتون ‬به»‬. ‬وما ‬كان ‬لهذا ‬الشغف ‬المتزايد ‬على ‬مر ‬العصور ‬إلا ‬أن ‬يعطي ‬للذهب ‬قيمته ‬النقدية ‬الاستثنائية.‬
واعتبر ‬سيديو ‬أنه ‬«‬لكي ‬يفقد ‬الذهب ‬وظائفه ‬وصولته ‬باستثناء ‬تلك ‬المعترف ‬له ‬بها ‬في ‬الفن ‬والصناعة (...) ‬يتعين ‬ويكفي ‬أن ‬يسود ‬السلام ‬بين ‬الأمم»‬، ‬وأن ‬تعمد ‬الحكومات ‬الى ‬خلق ‬التوازن ‬في ‬ميزانياتها، ‬وتحد ‬من ‬ارتفاع ‬الأسعار، ‬وتعمل ‬على ‬تبديد ‬تهديدات ‬التضخم، ‬وتتجه ‬بقوة ‬صوب ‬تعزيز ‬عملتها ‬وجعل ‬قوانينها ‬أكثر ‬عدالة»‬. ‬وختم ‬كتابه ‬بالقول ‬إنه ‬«‬إذا ‬لم ‬يتم ‬استيفاء ‬كل ‬هذه ‬الشروط، ‬فإنه ‬لا ‬يزال ‬للذهب ‬بعض ‬الفرص»‬.‬
وتعليقا ‬على ‬هذا ‬الكتاب، ‬يرى ‬المحلل ‬المالي ‬الفرنسي ‬ومؤلف ‬كتاب ‬«‬الذهب، ‬استثمار ‬للمستقبل" (‬l'or, un placement d'avenir)‬، ‬فيليب ‬هيرلن ‬أن ‬وجهة ‬نظر ‬سيديو ‬«‬خاطئة»‬، ‬فالذهب ‬«‬يبقى ‬بالتأكيد ‬الملاذ ‬الآمن ‬المرجعي ‬الذي ‬يكتسب ‬أهمية ‬في ‬حالات ‬الصراع، ‬ولكن ‬ليس ‬فقط ‬كما ‬يعلمنا ‬التاريخ»‬.‬
وأوضح ‬الباحث ‬في ‬علم ‬الاقتصاد، ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬الأمر ‬يتعلق ‬قبل ‬كل ‬شيء ‬«‬بعدم ‬اتساق ‬قرارات ‬الدول ‬التي ‬تنفق ‬بسخاء ‬لإرضاء ‬زبائنها ‬الانتخابيين، ‬والتي ‬تمول ‬عجزها ‬المالي ‬من ‬خلال ‬طباعة ‬الأوراق ‬النقدية، ‬حيث ‬تتجلى ‬بعد ‬فترة، ‬في ‬زيادة ‬الأسعار (...)‬»‬ .‬
ومع ‬العولمة ‬والمنافسة ‬الدولية ‬القوية، ‬يرى ‬الخبير ‬الفرنسي ‬أن ‬التضخم ‬لا ‬يمس ‬بالضرورة ‬السلع ‬الاستهلاكية، ‬بل ‬العقارات، ‬مما ‬يؤدي ‬بشكل ‬خطير ‬إلى ‬تآكل ‬القوة ‬الشرائية ‬للأسر، ‬مؤكدا ‬أنه ‬«‬مع ‬الاضطراب ‬النقدي ‬الذي ‬نشهده ‬في ‬جميع ‬أنحاء ‬العالم، ‬من ‬المرجح ‬أن ‬يمتد ‬ارتفاع ‬الأسعار ‬إلى ‬السلع ‬الاستهلاكية، ‬بما ‬في ‬ذلك ‬الغذاء ‬والطاقة»‬. ‬
ويعتقد ‬الباحث ‬أن ‬الأمر ‬سيكون ‬مأساويا ‬للعديد ‬من ‬البلدان، ‬منها ‬لبنان ‬التي ‬يجب ‬أن ‬تكون ‬بمثابة ‬تحذير ‬للجميع، ‬مؤكدا ‬أن ‬«‬الذهب ‬لن ‬يفقد ‬قيمته ‬أبدا، ‬وأنه ‬سيظل ‬متمكنا ‬من ‬قلوب ‬الرجال ‬لآلاف ‬السنين»‬.‬
ولتفادي ‬التغييرات ‬التي ‬تعرفها ‬أسعار ‬الذهب، ‬يقترح ‬هيرلن ‬العودة ‬إلى ‬«‬معيار ‬الذهب»‬، ‬أي ‬تثبيت ‬علاقة ‬مستقرة ‬بين ‬النقود ‬وكمية ‬معينة ‬من ‬الذهب، ‬وهي ‬تقنية ‬قد ‬تم ‬تطبيقها ‬مسبقا، ‬لافتا ‬الى ‬أن ‬هذا ‬القرار ‬سيمنع ‬الدول ‬من ‬توسيع ‬عجزها، ‬وسيضمن ‬إيجاد ‬توازن ‬صارم ‬بين ‬النفقات ‬والإيرادات.‬
احتياطي ‬الذهب ‬بالمغرب
وحسب ‬آخر ‬إحصائيات ‬لمجلس ‬الذهب ‬العالمي، ‬ما ‬تزال ‬البنوك ‬المركزية ‬العشرة ‬الكبرى ‬في ‬العالم ‬تمتلك ‬أكبر ‬احتياطيات ‬من ‬الذهب. ‬وتحتل ‬الولايات ‬المتحدة ‬المرتبة ‬الأولى ‬بأكثر ‬من ‬8 ‬آلاف ‬طن ‬من ‬الذهب، ‬وهو ‬ما ‬يمثل ‬تقريبا ‬مجموع ‬احتياطي ‬البلدان ‬الثلاثة ‬التالية. ‬وتشير ‬الإحصائيات ‬ذاتها ‬إلى ‬أن ‬البنك ‬المركزي ‬الروسي ‬ظل ‬لمدة ‬سبع ‬سنوات ‬متتالية، ‬أكبر ‬مشترٍ ‬للذهب، ‬حيث ‬زاد ‬حيازته ‬بمقدار ‬274 ‬طنا ‬عام ‬2018، ‬فيما ‬تأتي ‬كازاخستان، ‬ثاني ‬أكبر ‬مشترٍ، ‬في ‬المركز ‬14 ‬في ‬ترتيب ‬أكبر ‬حيازات ‬الذهب ‬لدى ‬البنوك ‬المركزية ‬في ‬العالم. ‬أما ‬المغرب، ‬فيحتل ‬المرتبة ‬62 ‬من ‬حيث ‬مخزونه ‬من ‬الذهب ‬المقدر ‬ب ‬22 ‬طنا. ‬
وتقول ‬الأستاذة ‬المبرزة ‬في ‬علوم ‬الاقتصاد ‬والجيو-‬سياسة، ‬سهام ‬اخميم، ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬هذه ‬الكمية ‬من ‬الذهب ‬المغربي ‬لم ‬تتغير ‬منذ ‬عدة ‬عقود، ‬وقد ‬تم ‬الحصول ‬عليها ‬قبل ‬سبعينيات ‬القرن ‬الماضي؛ ‬أي ‬في ‬بداية ‬السنوات ‬التي ‬تم ‬فيها ‬إلغاء ‬نظام ‬المعيار ‬الذهبي ‬أو ‬ما ‬يسمى ‬تقويم ‬أسعار ‬العملات ‬بالذهب .‬
وفي ‬هذا ‬الصدد، ‬حذرت ‬الباحثة ‬سهام ‬اخميم ‬من ‬إمكانية ‬الرجوع ‬إلى ‬هذا ‬المعيار ‬الذهبي ‬الذي ‬كان ‬بمثابة ‬نظام ‬نقدي؛ ‬حيث ‬يكون ‬لعملة ‬البلد ‬قيمة ‬مرتبطة ‬مباشرة ‬بالذهب، ‬ويتم ‬فيها ‬تحويل ‬النقود ‬الورقية ‬إلى ‬كمية ‬ثابتة ‬من ‬الذهب، ‬مؤكدة ‬أن ‬هذا ‬المعيار ‬ساعد ‬في ‬حدوث ‬الكساد ‬الكبير ‬عام ‬1929، ‬لذا ‬تم ‬تعديله ‬بعد ‬الحرب ‬العالمية ‬الثانية ‬لجعل ‬الدولار ‬الأمريكي ‬العملة ‬العالمية ‬الرئيسية، ‬وأوقف ‬تماما ‬عام ‬1971، ‬بعد ‬أن ‬أمر ‬الرئيس ‬الأمريكي ‬نيكسون ‬بإلغاء ‬التحويل ‬الدولي ‬المباشر ‬من ‬الدولار ‬الأمريكي ‬إلى ‬الذهب، ‬ومنع ‬ربط ‬العملات ‬بأي ‬سلعة، ‬ما ‬أدخل ‬العالم ‬في ‬مرحلة ‬تعويم ‬العملات؛ ‬أي ‬تذبذب ‬قيمة ‬العملات ‬بحيث ‬يمكن ‬أن ‬تزيد ‬أو ‬تنقص ‬كل ‬يوم ‬عن ‬اليوم ‬السابق.‬
أسعار ‬الذهب ‬تؤثر ‬بشكل ‬كبير ‬على ‬اقتصاد ‬البلدان ‬المتقدمة
وعلى ‬الرغم ‬من ‬تخلي ‬الدول ‬عن ‬معيار ‬الذهب ‬الذي ‬تم ‬استخدامه ‬لأول ‬مرة ‬كمعيار ‬عام ‬643 ‬قبل ‬الميلاد ‬حسب ‬الخبيرة ‬الإقتصادية، ‬إلا ‬أن ‬المعدن ‬الأصفر ‬لم ‬يفقد ‬بريقه، ‬فهو ‬لا ‬يزال ‬أصلا ‬مهما ‬للحفاظ ‬على ‬الثروة ‬ولحمايتها ‬من ‬أضرار ‬التضخم، ‬وهو ‬أيضاً ‬مرتبط ‬بمختلف ‬الثقافات، ‬ويستخدم ‬أكثر ‬من ‬المعادن ‬الأخرى ‬للزينة، ‬ولا ‬يتآكل ‬مع ‬مرور ‬الزمن.‬
وخلصت ‬الأستاذة ‬المبرزة ‬في ‬علوم ‬الاقتصاد ‬والجيو-‬سياسة ‬الى ‬أنه ‬إذا ‬كان ‬للذهب ‬تأثير ‬كبير ‬على ‬الاقتصاد ‬الأمريكي ‬والبلدان ‬المتقدمة، ‬فالذهب ‬المغربي ‬ليس ‬بالكمية ‬الكافية ‬القادرة ‬على ‬التأثير ‬على ‬نحو ‬فعال ‬على ‬سوق ‬الأسهم ‬الوطنية، ‬موضحة ‬أن ‬هذه ‬الكمية ‬التي ‬يتوفر ‬عليها ‬المغرب ‬تظل ‬فقط ‬مخزونا ‬يتم ‬اللجوء ‬اليه ‬كملاذ ‬أخير ‬وآمن ‬لمواجهة ‬الأزمات»‬.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.