كينيا ترغب في تأجيل تنظيم كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    تعليق حركة الملاحة البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    اصطدام مروري عنيف يرسل مصابين في حالة خطيرة لمستشفى محمد الخامس بطنجة    متضررو القصر الكبير يشيدون بإعلان المنطقة منكوبة ويطالبون بالشفافية    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    محمد امشيشو مديرا عاما للمصالح بمقاطعة طنجة المدينة    مجلس المنافسة: ثلاثة فاعلين كبار يسيطرون على سوق الإسمنت المغربي    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على أداء إيجابي    توقعات ببلوغ دين الخزينة 1163 مليار درهم سنة 2025    المغرب ينافس العالم... 5 ملاعب مرشحة للقب الأفضل عالميًا في 2025    بعد أيام من الإضراب.. المحامون يستأنفون عملهم ابتداءً من 16 فبراير    برمجة رمضانية.. العصبة تكشف عن جدول الجولة الأخيرة (15) من مرحلة ذهاب البطولة الاحترافية    إعلان أقاليم الفيضانات "مناطق منكوبة" يبرز العناية الملكية بالمتضررين    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    قيوح: المغرب يعتبر التعاون مع الدول الإسلامية في قطاعي النقل واللوجستيك خيارا استراتيجيا    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية وتساقطات ثلجية ورياح قوية يومي الجمعة والسبت    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير: الفيضانات كشفت عن اختلالات في البنية التحتية ومخططات التعمير وآليات التعويض    واشنطن وطهران تبديان مرونة بشأن التوصل إلى اتفاق حول ملف النووي    صندوق النقد الدولي: الدينامية القوية للنمو بالمغرب ستتواصل في 2026 مدعومة بإنتاج فلاحي "وفير"    الكونفدرالية الأفريقية.. أولمبيك آسفي يشدّ الرحال إلى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة في صراع الصدارة    ضبط تركي مطلوب للإنتربول في سلا    الصبيب يتراجع بسد وادي المخازن .. ونسبة الملء تعادل 158 في المائة    رسمياً..إعلان أول دولة عربية عن موعد غرّة رمضان    تمديد عقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخل    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    الجزائر ‬و ‬تمرين ‬التحول ‬الاضطراري ‬المرهق ‬في ‬الموقف ‬تجاه ‬نزاع ‬الصحراء ‮«‬فكها ‬يا ‬من ‬وحلتيها...!!!!»    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون        المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية    نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود        دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    خطاب الحكامة الجديدة: عقد مؤسسي لإنقاذ السياسة    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خوفا ‬من ‬المفاجآت.. الذهب ملاذ آمن في زمن كورونا
نشر في الأيام 24 يوم 29 - 10 - 2020

بعد ‬أزمة ‬الرهن ‬العقاري ‬لعام ‬2008، ‬كان ‬سعر ‬الذهب ‬قد ‬حطم ‬بالفعل ‬أرقامه ‬القياسية، ‬ما ‬جعل ‬المستثمرين ‬يهرولون ‬صوب ‬المعدن ‬الأصفر ‬لحماية ‬جزء ‬من ‬ممتلكاتهم ‬في ‬انتظار ‬هدوء ‬العاصفة، ‬فيما ‬زاد ‬طلب ‬المستهلك ‬على ‬السبائك ‬والعملات ‬بشكل ‬ملحوظ.‬
ملاذ ‬آمن
يبدو ‬أن ‬أزمة ‬فيروس ‬«‬كورونا»‬ ‬ترسل ‬إشارات ‬مماثلة ‬لما ‬حدث ‬منذ ‬12 ‬سنة. ‬فبعد ‬الانخفاض ‬السريع ‬خلال ‬انهيار ‬سوق ‬الأسهم ‬منتصف ‬مارس ‬الماضي، ‬قفزت ‬قيمة ‬المعدن ‬الأصفر، ‬في ‬الرابع ‬من ‬غشت ‬الماضي، ‬وصولا ‬الى ‬مستوى ‬1550 ‬دولارا ‬للأوقية، ‬وذلك ‬للمرة ‬الأولى ‬منذ ‬أكثر ‬من ‬ست ‬سنوات، ‬نتيجة ‬تهافت ‬المستثمرين ‬على ‬الأصول ‬الآمنة، ‬التي ‬عادة ‬ما ‬يتم ‬اللجوء ‬إليها ‬أثناء ‬الأزمات ‬الاقتصادية ‬لما ‬تتميز ‬به ‬من ‬استقرار ‬وجاذبية ‬اكثر ‬للراغبين ‬في ‬«‬تأمين»‬ ‬جزء ‬من ‬أصولهم. ‬
ومن ‬بين ‬هذه ‬«‬الملاذات ‬الآمنة»‬، ‬يواصل ‬الذهب ‬رحلة ‬الارتفاع ‬خلال ‬فترات ‬الركود ‬وأزمات ‬سوق ‬الأسهم. ‬وهذا ‬ما ‬تؤكده ‬خبيرتا ‬الاقتصاد؛ ‬فيرجيني ‬كودرت ‬وهيلين ‬ريموند، ‬ في ‬مقال ‬نشر ‬عام ‬2012 ‬تحت ‬عنوان ‬«‬هل ‬الذهب ‬ملاذ ‬آمن ‬خلال ‬فترات ‬الركود ‬وأزمات ‬البورصة؟»‬. ‬فوفقًا ‬لتحليلهما ‬للتطور ‬المقارن ‬لأسعار ‬وعوائد ‬الأسهم ‬والذهب ‬في ‬أوقات ‬الأزمات، ‬استنتجت ‬الباحثتان ‬أن ‬«‬العلاقة ‬بين ‬الذهب ‬والأسهم، ‬التي ‬تقترب ‬بالفعل ‬من ‬الصفر ‬في ‬الأوقات الهادئة، ‬تميل ‬إلى ‬التراجع ‬أكثر ‬خلال ‬الأزمات، في ‬تطور ‬يضطلع ‬فيه ‬معدن ‬الذهب ‬بدور ‬«‬الملاذ ‬الآمن»‬.‬
وتضيف ‬الباحثتان ‬أن ‬الذهب ‬يوفر ‬وسيلة ‬تحوط ‬مثيرة ‬للاهتمام ‬لأصحاب ‬الأسهم ‬في ‬معظم ‬الحالات، ‬مسجلتان ‬أنه ‬«‬على ‬الرغم ‬من ‬عوائده ‬المنخفضة ‬على ‬المدى ‬الطويل، ‬يعتبر ‬الذهب ‬من ‬بين ‬الأصول ‬الأكثر ‬جاذبية ‬لتنويع ‬محفظة ‬الأسهم، ‬خاصة ‬في ‬أوقات ‬الأزمات»‬.‬
أين ‬تتجه ‬أسعار ‬الذهب؟
حسب ‬تقرير ‬صادر ‬عن ‬شبكة ‬«‬بلومبورغ»‬ ‬الأمريكية، ‬كان ‬سعر ‬أوقية ‬الذهب ‬يحوم ‬حول ‬36 ‬دولارا ‬عام ‬1970، ‬وهو ‬حاليا ‬يصل ‬الى ‬أكثر ‬من ‬2000 ‬دولار، ‬بزيادة ‬قدرها ‬45 ‬ضعفا.‬
وفي ‬هذا ‬الصدد، ‬يعتقد ‬الخبير ‬المالي ‬الإيطالي، ‬ستيفانو ‬بوتايولي، ‬أن ‬الذهب ‬لم ‬يكمل ‬بعد ‬مستوى ‬ارتفاعه، ‬متوقعا ‬مرحلة ‬تحيينية ‬في ‬الأسابيع ‬المقبلة ‬ترفعه ‬إلى ‬1850 ‬دولارا ‬كحد ‬أقصى، ‬لكنها ‬يراها، ‬في ‬المحصلة، ‬مجرد ‬بداية ‬لحركة ‬صعودية ‬جديدة ‬ستتخطى ‬ما ‬يزيد ‬عن ‬2200 ‬دولار ‬بحلول ‬متم ‬2020.‬
وعلى ‬المدى ‬البعيد، ‬يرى ‬هذا ‬المحلل ‬المالي، ‬في ‬حديث ‬صحفي ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬حركة ‬صعود ‬سعر ‬الذهب ‬متوقع ‬لها ‬أن ‬تصل ‬الى ‬4600 ‬دولار. ‬
ومن ‬بين ‬العوامل ‬المساهمة ‬في ‬هذا ‬الارتفاع، ‬أشار ‬مستشار ‬الاستثمار ‬ببنك ‬كونسوليا (‬Banca Consulia) ‬في ‬إيطاليا، ‬إلى ‬تزايد ‬عدم ‬الثقة ‬في ‬قيمة ‬الدولار، ‬الذي ‬يرتبط ‬عكسيا ‬بالذهب ‬ويبدو ‬أنه ‬يسير، ‬بصرف ‬النظر ‬عن ‬بعض ‬الارتدادات ‬قصيرة ‬الأجل، ‬في ‬اتجاه ‬تراجعي ‬لفترة ‬طويلة.‬
وفي ‬سياق ‬أزمة ‬فيروس ‬«‬كورونا»‬، ‬ضعف ‬مؤشر ‬التضخم ‬بشكل ‬كبير ‬وتمت ‬مواجهة ‬التطورات ‬الانكماشية ‬الهائلة ‬باعتماد ‬إجراءات ‬نقدية ‬ومالية ‬صارمة. ‬ومن ‬اللافت، ‬حسب ‬الخبير ‬الإيطالي، ‬أن ‬الأداء ‬المتفوق ‬لأسهم ‬الذهب ‬يعتبر ‬نذير خطر ‬على ‬ظهور ‬مستوى ‬تضخم ‬أعلى ‬على ‬المدى ‬المتوسط، ‬متوقعا ‬أن ‬تتفوق ‬الفضة ‬بدورها ‬على ‬مؤشرات ‬السلع ‬الأساسية.‬
ومن ‬جهته، ‬يعتبر ‬الباحث ‬التونسي ‬بالمعهد ‬العالي ‬للتسيير ‬بقابس، ‬خالد ‬مكني ‬أن ‬من ‬بين ‬العوامل ‬الرئيسية ‬التي ‬تؤثر ‬على ‬الذهب، ‬سعر ‬الفائدة، ‬الذي ‬كلما ‬ارتفع، ‬انخفض ‬سعر ‬الذهب، ‬خصوصا ‬في ‬ظل ‬لجوء ‬المستثمرين ‬إلى ‬السندات ‬الحكومية ‬وفئات ‬الأصول ‬الأخرى ‬التي ‬تظل ‬عائداتها ‬مرتبطة ‬بأسعار ‬الفائدة، ‬مشيرا ‬إلى ‬أن ‬أهم ‬سعر ‬فائدة ‬في ‬العالم ‬يحدده ‬البنك ‬المركزي ‬الأمريكي ‬الذي ‬يعتبر ‬الحكم ‬الرئيسي ‬في ‬الأسواق ‬العالمية.‬
وكأي ‬سلعة ‬أخرى، ‬يفسر ‬الأستاذ ‬الباحث ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬يرتفع ‬إنتاج ‬الذهب ‬وينخفض ‬مع ‬مرور ‬الوقت، ‬والأمر ‬نفسه ‬بالنسبة ‬لمستوى ‬الطلب؛ ‬إذ ‬غالبا ‬ما ‬يكون ‬موسم ‬الأعياد ‬في ‬الهند ‬والصين ‬فترة ‬رئيسية ‬لتزايد ‬الطلب ‬على ‬الذهب.‬
لماذا ‬يتوفر ‬الذهب ‬على ‬قيمة ‬نقدية ‬استثنائية؟
بحسب ‬كتاب ‬«‬تاريخ ‬الذهب" ‬للمؤرخ ‬والخبير ‬الاقتصادي ‬الفرنسي ‬رينيه ‬سيديو (‬René Sédillot)‬، ‬الصادر ‬عام ‬1971، ‬مَثّل ‬المعدن ‬الأصفر ‬منذ ‬القدم ‬مثار ‬شغف ‬وتعلق ‬الإنسان، ‬«‬فمنذ ‬عرف ‬الإنسان ‬الذهب، ‬وهو ‬مفتون ‬به»‬. ‬وما ‬كان ‬لهذا ‬الشغف ‬المتزايد ‬على ‬مر ‬العصور ‬إلا ‬أن ‬يعطي ‬للذهب ‬قيمته ‬النقدية ‬الاستثنائية.‬
واعتبر ‬سيديو ‬أنه ‬«‬لكي ‬يفقد ‬الذهب ‬وظائفه ‬وصولته ‬باستثناء ‬تلك ‬المعترف ‬له ‬بها ‬في ‬الفن ‬والصناعة (...) ‬يتعين ‬ويكفي ‬أن ‬يسود ‬السلام ‬بين ‬الأمم»‬، ‬وأن ‬تعمد ‬الحكومات ‬الى ‬خلق ‬التوازن ‬في ‬ميزانياتها، ‬وتحد ‬من ‬ارتفاع ‬الأسعار، ‬وتعمل ‬على ‬تبديد ‬تهديدات ‬التضخم، ‬وتتجه ‬بقوة ‬صوب ‬تعزيز ‬عملتها ‬وجعل ‬قوانينها ‬أكثر ‬عدالة»‬. ‬وختم ‬كتابه ‬بالقول ‬إنه ‬«‬إذا ‬لم ‬يتم ‬استيفاء ‬كل ‬هذه ‬الشروط، ‬فإنه ‬لا ‬يزال ‬للذهب ‬بعض ‬الفرص»‬.‬
وتعليقا ‬على ‬هذا ‬الكتاب، ‬يرى ‬المحلل ‬المالي ‬الفرنسي ‬ومؤلف ‬كتاب ‬«‬الذهب، ‬استثمار ‬للمستقبل" (‬l'or, un placement d'avenir)‬، ‬فيليب ‬هيرلن ‬أن ‬وجهة ‬نظر ‬سيديو ‬«‬خاطئة»‬، ‬فالذهب ‬«‬يبقى ‬بالتأكيد ‬الملاذ ‬الآمن ‬المرجعي ‬الذي ‬يكتسب ‬أهمية ‬في ‬حالات ‬الصراع، ‬ولكن ‬ليس ‬فقط ‬كما ‬يعلمنا ‬التاريخ»‬.‬
وأوضح ‬الباحث ‬في ‬علم ‬الاقتصاد، ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬الأمر ‬يتعلق ‬قبل ‬كل ‬شيء ‬«‬بعدم ‬اتساق ‬قرارات ‬الدول ‬التي ‬تنفق ‬بسخاء ‬لإرضاء ‬زبائنها ‬الانتخابيين، ‬والتي ‬تمول ‬عجزها ‬المالي ‬من ‬خلال ‬طباعة ‬الأوراق ‬النقدية، ‬حيث ‬تتجلى ‬بعد ‬فترة، ‬في ‬زيادة ‬الأسعار (...)‬»‬ .‬
ومع ‬العولمة ‬والمنافسة ‬الدولية ‬القوية، ‬يرى ‬الخبير ‬الفرنسي ‬أن ‬التضخم ‬لا ‬يمس ‬بالضرورة ‬السلع ‬الاستهلاكية، ‬بل ‬العقارات، ‬مما ‬يؤدي ‬بشكل ‬خطير ‬إلى ‬تآكل ‬القوة ‬الشرائية ‬للأسر، ‬مؤكدا ‬أنه ‬«‬مع ‬الاضطراب ‬النقدي ‬الذي ‬نشهده ‬في ‬جميع ‬أنحاء ‬العالم، ‬من ‬المرجح ‬أن ‬يمتد ‬ارتفاع ‬الأسعار ‬إلى ‬السلع ‬الاستهلاكية، ‬بما ‬في ‬ذلك ‬الغذاء ‬والطاقة»‬. ‬
ويعتقد ‬الباحث ‬أن ‬الأمر ‬سيكون ‬مأساويا ‬للعديد ‬من ‬البلدان، ‬منها ‬لبنان ‬التي ‬يجب ‬أن ‬تكون ‬بمثابة ‬تحذير ‬للجميع، ‬مؤكدا ‬أن ‬«‬الذهب ‬لن ‬يفقد ‬قيمته ‬أبدا، ‬وأنه ‬سيظل ‬متمكنا ‬من ‬قلوب ‬الرجال ‬لآلاف ‬السنين»‬.‬
ولتفادي ‬التغييرات ‬التي ‬تعرفها ‬أسعار ‬الذهب، ‬يقترح ‬هيرلن ‬العودة ‬إلى ‬«‬معيار ‬الذهب»‬، ‬أي ‬تثبيت ‬علاقة ‬مستقرة ‬بين ‬النقود ‬وكمية ‬معينة ‬من ‬الذهب، ‬وهي ‬تقنية ‬قد ‬تم ‬تطبيقها ‬مسبقا، ‬لافتا ‬الى ‬أن ‬هذا ‬القرار ‬سيمنع ‬الدول ‬من ‬توسيع ‬عجزها، ‬وسيضمن ‬إيجاد ‬توازن ‬صارم ‬بين ‬النفقات ‬والإيرادات.‬
احتياطي ‬الذهب ‬بالمغرب
وحسب ‬آخر ‬إحصائيات ‬لمجلس ‬الذهب ‬العالمي، ‬ما ‬تزال ‬البنوك ‬المركزية ‬العشرة ‬الكبرى ‬في ‬العالم ‬تمتلك ‬أكبر ‬احتياطيات ‬من ‬الذهب. ‬وتحتل ‬الولايات ‬المتحدة ‬المرتبة ‬الأولى ‬بأكثر ‬من ‬8 ‬آلاف ‬طن ‬من ‬الذهب، ‬وهو ‬ما ‬يمثل ‬تقريبا ‬مجموع ‬احتياطي ‬البلدان ‬الثلاثة ‬التالية. ‬وتشير ‬الإحصائيات ‬ذاتها ‬إلى ‬أن ‬البنك ‬المركزي ‬الروسي ‬ظل ‬لمدة ‬سبع ‬سنوات ‬متتالية، ‬أكبر ‬مشترٍ ‬للذهب، ‬حيث ‬زاد ‬حيازته ‬بمقدار ‬274 ‬طنا ‬عام ‬2018، ‬فيما ‬تأتي ‬كازاخستان، ‬ثاني ‬أكبر ‬مشترٍ، ‬في ‬المركز ‬14 ‬في ‬ترتيب ‬أكبر ‬حيازات ‬الذهب ‬لدى ‬البنوك ‬المركزية ‬في ‬العالم. ‬أما ‬المغرب، ‬فيحتل ‬المرتبة ‬62 ‬من ‬حيث ‬مخزونه ‬من ‬الذهب ‬المقدر ‬ب ‬22 ‬طنا. ‬
وتقول ‬الأستاذة ‬المبرزة ‬في ‬علوم ‬الاقتصاد ‬والجيو-‬سياسة، ‬سهام ‬اخميم، ‬في ‬حديث ‬لمجلة ‬«‬باب»‬، ‬أن ‬هذه ‬الكمية ‬من ‬الذهب ‬المغربي ‬لم ‬تتغير ‬منذ ‬عدة ‬عقود، ‬وقد ‬تم ‬الحصول ‬عليها ‬قبل ‬سبعينيات ‬القرن ‬الماضي؛ ‬أي ‬في ‬بداية ‬السنوات ‬التي ‬تم ‬فيها ‬إلغاء ‬نظام ‬المعيار ‬الذهبي ‬أو ‬ما ‬يسمى ‬تقويم ‬أسعار ‬العملات ‬بالذهب .‬
وفي ‬هذا ‬الصدد، ‬حذرت ‬الباحثة ‬سهام ‬اخميم ‬من ‬إمكانية ‬الرجوع ‬إلى ‬هذا ‬المعيار ‬الذهبي ‬الذي ‬كان ‬بمثابة ‬نظام ‬نقدي؛ ‬حيث ‬يكون ‬لعملة ‬البلد ‬قيمة ‬مرتبطة ‬مباشرة ‬بالذهب، ‬ويتم ‬فيها ‬تحويل ‬النقود ‬الورقية ‬إلى ‬كمية ‬ثابتة ‬من ‬الذهب، ‬مؤكدة ‬أن ‬هذا ‬المعيار ‬ساعد ‬في ‬حدوث ‬الكساد ‬الكبير ‬عام ‬1929، ‬لذا ‬تم ‬تعديله ‬بعد ‬الحرب ‬العالمية ‬الثانية ‬لجعل ‬الدولار ‬الأمريكي ‬العملة ‬العالمية ‬الرئيسية، ‬وأوقف ‬تماما ‬عام ‬1971، ‬بعد ‬أن ‬أمر ‬الرئيس ‬الأمريكي ‬نيكسون ‬بإلغاء ‬التحويل ‬الدولي ‬المباشر ‬من ‬الدولار ‬الأمريكي ‬إلى ‬الذهب، ‬ومنع ‬ربط ‬العملات ‬بأي ‬سلعة، ‬ما ‬أدخل ‬العالم ‬في ‬مرحلة ‬تعويم ‬العملات؛ ‬أي ‬تذبذب ‬قيمة ‬العملات ‬بحيث ‬يمكن ‬أن ‬تزيد ‬أو ‬تنقص ‬كل ‬يوم ‬عن ‬اليوم ‬السابق.‬
أسعار ‬الذهب ‬تؤثر ‬بشكل ‬كبير ‬على ‬اقتصاد ‬البلدان ‬المتقدمة
وعلى ‬الرغم ‬من ‬تخلي ‬الدول ‬عن ‬معيار ‬الذهب ‬الذي ‬تم ‬استخدامه ‬لأول ‬مرة ‬كمعيار ‬عام ‬643 ‬قبل ‬الميلاد ‬حسب ‬الخبيرة ‬الإقتصادية، ‬إلا ‬أن ‬المعدن ‬الأصفر ‬لم ‬يفقد ‬بريقه، ‬فهو ‬لا ‬يزال ‬أصلا ‬مهما ‬للحفاظ ‬على ‬الثروة ‬ولحمايتها ‬من ‬أضرار ‬التضخم، ‬وهو ‬أيضاً ‬مرتبط ‬بمختلف ‬الثقافات، ‬ويستخدم ‬أكثر ‬من ‬المعادن ‬الأخرى ‬للزينة، ‬ولا ‬يتآكل ‬مع ‬مرور ‬الزمن.‬
وخلصت ‬الأستاذة ‬المبرزة ‬في ‬علوم ‬الاقتصاد ‬والجيو-‬سياسة ‬الى ‬أنه ‬إذا ‬كان ‬للذهب ‬تأثير ‬كبير ‬على ‬الاقتصاد ‬الأمريكي ‬والبلدان ‬المتقدمة، ‬فالذهب ‬المغربي ‬ليس ‬بالكمية ‬الكافية ‬القادرة ‬على ‬التأثير ‬على ‬نحو ‬فعال ‬على ‬سوق ‬الأسهم ‬الوطنية، ‬موضحة ‬أن ‬هذه ‬الكمية ‬التي ‬يتوفر ‬عليها ‬المغرب ‬تظل ‬فقط ‬مخزونا ‬يتم ‬اللجوء ‬اليه ‬كملاذ ‬أخير ‬وآمن ‬لمواجهة ‬الأزمات»‬.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.