اعتقال أشخاص تحدوا قرار السلطات وأدوا صلاة التراويح في الشارع بمراكش    مجلس الحكومة يصادق على مرسوم إحداث الوكالة الوطنية للسجلات والمستفيدين من الدعم الإجتماعي    غوث اللاجئين تعلن تندوف منطقة موبوءة بفيروس كورونا وتحمل المسؤولية للجزائر    الجامعة الوطنية للصحة بالناظور تعزز العرض النقابي بتشكيل مكتب محلي بالعروي    النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد : أفق ديمومة حتى حدود سنة 2051    مبابي يتخذ خطوة مفاجئة تؤكد اقترابه من ريال مدريد    لقجع: سيتم العمل على إنشاء مركز تكوين جهوي لكل عصبة من أجل تطوير الممارسة    مدرب الزمالك يتمسك برحيل نجمه المغربي ويحدد مصير أوناجم    انسحاب جماعي لأندية إنجلترا من السوبرليغ    أشرف حكيمي الأول تسويقيا بين زملائه المغاربة المحترفين في الدوريات الأوروبية    الدوري السوبر: إنفانتينو يهدد وتشيفيرين يدعو المنشقين إلى الرجوع عن "الخطأ الفادح"    أمن طنجة ينهي مغامرة منفذي السطو المسلح على وكالة بنكية    بعد أكادير: مراهقون يخلقون الحدث بشغب من نوع آخر بتزنيت في خرق فاضح لحظر التجوال الليلي وسط استياء المواطنين.    رفعا لكل لبس…تعريفة ومهام العدول وفق القانون المغربي    اعتقال شاب بتهمة السرقة بالخطف بعين تاوجطات    السعودي : البيجيدي أفسد التلفزيون عوض أن يصلحه!    الوداد يقسو على وادي زم برباعية ويضرب موعدا مع المحمدية في كأس العرش -فيديو    الحكومة البريطانية تؤكد عزمها عرقلة دوري السوبر الأوروبي الجديد    رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمةً تتباحث مع سفيرة كرواتيا بالمغرب    الأمير هشام يُعلق على مساعدة الملك للشعب اللبناني    فرنسا تسجل 374 حالة وفاة جديدة بكورونا    الحكم على الشرطي الأمريكي قاتل جورج فلويد    نفقات إضافية لتأثيث موائد رمضانية تتصدرها "الحريرة" و"الشباكية" في المغرب    بعد إقامتهم للتراويح بمراكش.. وضع 4 أشخاص رهن الحراسة النظرية بينهم الإمام    تفجر كورونا بالدارالبيضاء في رمضان (الحصيلة بالأرقام في جميع الجهات)    لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الجزائر سلطاتها ل "البوليساريو" ؟    مكناس: أكثر من 9000 أسرة تستفيد من الدعم الغذائي لرمضان    صدور عدد جديد من مجلة الدرك الملكي    أمن بوجدور يوقف مروجا للمخدرات متلبسا بحيازة كمية هامة من الحشيش    الناظور: هذا هو السبب وراء ارتفاع سعر زيوت المائدة    إسبانيا تعلن عن اعتماد جواز السفر الصحي لإنعاش السياحة مع قرب إنهاء حالة الطوارئ    النيابة العامة المصرية تأمر بحبس 23 متهما في حادث قطار طوخ    عمرو خالد: التوكل على الله عبادة قلبية .. والأسباب ستائر للقدرة الربانية    "مايكروسوفت" تدعم المقاولات المغربية لاعتماد المرونة الرقمية أمام "كورونا"    ما أسباب الشعور بالخمول والعياء بعد تناول وجبة الإفطار؟ أخصائية تُوجه أهم النصائح للصائمين لتفاديه    ب300 مليون أورو.. البنك الإفريقي للتنمية يدعم تحديث القطاع السككي بالمغرب    وزيرة السياحة: اكثرمن ثلاية الاف مرشد سياحي استفادوا من الدعم خلال الجائحة    رحيل الصحافي جمال بوسحابة بعد صراع مع المرض    وكالة الأدوية الأوروبية تتحدث عن سر التجلطات الناتجة عن لقاح "جونسون أند جونسون"    طنجة.. إطلاق عملية كبرى لتسويق منتجات الصناعة التقليدية تشمل 12 مركزا تجاريا بالمغرب    المسجد الكبير محمد السادس رمز للعيش المشترك في سانت إتيان    في الذاكرة.. وجوه بصمت خشبات المسرح المغربي    وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد "إصابته على جبهة القتال"    ألف.. باء..    تفاصيل جديدة بشأن إقامة صلاة التراويح وقرار الإغلاق الليلي بالمغرب    النموذج المغربي للتدين أضحى يشغل مساحة أوسع في المشهد الديني بأوروبا    انعقاد النسخة ال 26 من المهرجان الدولي للسينما المتوسطية لتطوان رقميا    انخفاض حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية بنسبة 70,16 في المائة متم مارس    دار الشعر بتطوان تُنظم جائزة "الديوان الأول للشعراء الشباب"    بعد استفزازها للمشاعر الدينية للمغاربة .. القناة الأولى تتراجع وتعيد بث أذان العشاء على شاشتها    صندوق النقد الدولي للمغرب: انتعاش الاقتصاد دابا مرهون بنجاح عملية التلقيح ضد فيروس كورونا و النتائج اللولة بدات كتبان    بسبب كتاباته.. الباحث سعيد ناشيد يشتكي التضييق و"يتسول" التضامن    إحذروا من "واتسآب" مزيف... يسرق بياناتكم بثوان معدودة!    تصريح "متفائل" لمدير منظمة الصحة العالمية بشأن كورونا    التطوع حياة    مخالب النقد تنهش الرئيس التونسي بعد عام ونصف من رئاسته    رويترز.. البنتاغون: الحشد العسكري الروسي قرب حدود أوكرانيا أكبر مما كان في السابق    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا رسم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مسار حياة ابن الباشا الكلاوي
نشر في الأيام 24 يوم 04 - 03 - 2021

Getty Imagesالرسام المغربي حسن الكلاوي وزوجته في عام 1967 سلط بيع لوحة "منارة جامع الكتبية" أو "مسجد في مراكش" التي رسمها ونستون تشرشل بسعر قياسي في مزاد بلندن هذا الأسبوع، الضوء على علاقة رئيس الوزراء البريطاني السابق بفن الرسم ومجموعة اللوحات التي رسمها في المغرب، وربما حادثة مجهولة بالنسبة للكثيرين تركت تأثيرها في مسار تطور هذا الفن في المغرب. فقد بيعت هذه اللوحة التي كانت مملوكة للنجمة الشهيرة أنجيلنا جولي في مزادات كريستيز في العاصمة البريطانية وبسعر قياسي بلغ نحو 10 ملايين دولار (أكثر من 7 ملايين جنيه استرليني). ونسلط الضوء هنا اليوم على حكاية قد تبدو مجهولة بالنسبة للكثيرين تعكس كيف أثر تشرشل في مسار تطور الفن المغربي الحديث عبر دوره في اكتشاف الفنان المغربي حسن الكلاوي؛ الذي بات لاحقا من رواد الفن الحديث في المغرب وأطلق عليه البعض لقب عميد الفن المغربي.
تشرشل رساما
وجد تشرشل في الرسم واحة سلام وسط مشاغل حياته السياسية الكبرى والتحديات الكبرى التي واجهها وما تتركه من انفعالات أو كأبة في حياته الشخصية. EPAكان تشرشل قد أهدى اللوحة للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وكانت حياة تشرشل السياسة في أزمة، بعد فشل حملة غاليبولي التي أشرف عليها خلال الحرب العالمية الأولى لاحتلال مضائق الدردنيل واسطنبول عاصمة الدولة العثمانية، وتمكن العثمانيون من صد هجوم قوات الحلفاء حينها وإلحاق خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات البريطانية والفرنسية المشتركة حينها في ما يسمونه معركة "جناق قلعة". وقد تعرف تشرشل على الرسم خلال هذه الفترة في عام 1915 في عطلة ريفية عائلية عبر زوجة أخيه غويندلين تشرشل، التي كانت رسامة محترفة. وبينما كانت غويندلين ترسم منظرا طبيعيا بالألوان المائية دعت تشرشل لأن يجرب حظه مع الرسم؛ لتبدأ علاقته بهواية لم يفارقها طيلة حياته. وقد مارسها لاحقا باحتراف تحت أسماء مستعارة أو باسمه الصريح وأقام عددا من المعارض، وقد ترك لنا أكثر من 500 لوحة بيع بعضها بمبالغ خيالية. Getty Imagesلقطة نادرة لرئيس الوزراء البريطاني تشرشل يمارس هوايته بالرسم في مراكش يُشير تشرشل إلى أن لوحة "منارة جامع الكتبية" كانت اللوحة الوحيدة التي رسمها خلال فترة خدمته كرئيس وزراء خلال الحرب العالمية الثانية، وقد رسمها من شرفة فيلا تايلور عندما كان في نزهة رفقة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت اثناء حضورهما مؤتمر كازابلانكا (الدار البيضاء) في يناير/كانون الثاني عام 1943، لتحديد خطط الحلفاء المقبلة في حربهم ضد ألمانيا ودول المحور. Getty Imagesتشرشل وروزفلت في مؤتمر كازابلانكا (الدار البيضاء) عام 1943 وقد أهدى تشرشل اللوحة حينها للرئيس الأمريكي كتذكار للقائهما، وظلت في حيازة عائلته حتى باعها ابنه إليوت في عام 1950، وتنقلت بين مالكين متعددين حتى وصلت إلى أنجيلنا جولي وزوجها براد بيت، والتي باعتها هذا الأسبوع. ولم تكن تلك اللوحة الوحيدة التي رسمها تشرشل عن المغرب، التي وجد في طبيعتها مادة ثرة لممارسة هوايته في الرسم، منذ زيارته لها في عام 1935، ومارسها في زيارات لاحقة متعددة.
باشا مراكش
تقول سليا سانديز، في مقدمة الدليل التعريفي لمعرض اقيم في لندن في عام 2012 تحت عنوان "لقاءات في مراكش" وضم لوحات لتشرشل والرسام المغربي حسن الكلاوي وصدر في كتاب مستقل لاحقا: " لا يصل ضيف سياسي بارز إلى مراكش من دون أن يتلقى دعوة من باشا محلي وزعيم قبلي هو التهامي الكلاوي". Getty Imagesالتهامي الكلاوي مع ميغريه القنصل الفرنسي في مراكش عام 2012 وتضيف: "وسرعان ما أصبح تشرشل والكلاوي أصدقاء، وظلا يقضيان أوقاتا معا خلال زيارات تشرشل اللاحقة". لقد كان التهامي المزواري الكلاوي (الغلاوي) شخصية مثيرة للجدل، فقد كان زعيما لقبائل الكلاوة الأمازيغية في الأطلس الكبير وباشا لمراكش، بيد أن علاقته بالمؤسسة الملكية في المغرب "المخزن" ظلت في مد وجزر. فبعد أن خدم طويلا هو ووالده وأخوته العرش المغربي وأسهم في قمع تمردات القبائل الأخرى المختلفة، تمرد على السلطان محمد الخامس وقاد مؤامرة ضده أدت إلى نفيه من البلاد مطلع الخمسينيات. وظل الكلاوي متعاونا مع الحماية الفرنسية قبل استقلال المغرب، لكنه عاد لمبايعة محمد الخامس ملكا قبيل عودته إلى المغرب في عام 1955.
* أنجلينا جولي تبيع اللوحة التي رسمها وينستون تشرشل بمبلغ 7 ملايين جنيه إسترليني
* كمالا إسحاق المتوجة بجائزة الأمير كلاوس: موسم الهجرة إلى الجنوب
* قبلة رودان من جحيم دانتي إلى المتحف البريطاني
* بيع لوحة لفنان عصر النهضة بوتيتشيلي بمبلغ 92 مليون دولار
وقد رسمت واحدة من هذه الزيارات مصير ابن التهامي، حسن، الذي كان يهوى الرسم ويطمح أن يكون رساما لكن والده يرفض ذلك ويعده أمرا شائنا أن يكون ابن زعيم قبلي رساما. وقد اقتنع تشرشل بموهبة الابن عندما عرض عليه والده بعض تخطيطاته في إحدى زياراته لمغرب، وأقنع والده بضرورة إرساله إلى باريس لدراسة الفن وفق منهج أكاديمي وبجدية.
فنان رائد
img src="https://staticalayam24.mcdn.ma/uploads/2021/03/117373501_gettyimages-1180254922.jpg" alt="لوحة "فانتازيا الفرسان" لحسن الكلاوي عند عرضها للبيع في مزاد سودبيز عام 2019" width="976" height="549" /Getty Imagesلوحة "فانتازيا الفرسان" لحسن الكلاوي عند عرضها للبيع في مزاد سودبيز عام 2019 لقد قادت هذه النصيحة حسن الكلاوي إلى دراسة الفن في مدرسة الفنون الجميلة في باريس، وإلى أن يصبح أحد رواد الفن التشكيلي في المغرب وأحد أوائل من درسوا الفنون في الخارج من المغاربة. وظل الكلاوي مخلصا لمنهجه الأكاديمي في الرسم، فاشتهر كرسام تشخيصي مولع برسم الخيول والفرسان، وبألوان ترابية تذكر بألوان البيئة المغربية. وواجهت عودة الكلاوي إلى بلاده بعد دراسته صعوبات جمة، إذ كان والده قد اتهم بالتعاون مع الاستعمار الفرنسي، وتوفي عام 1956، ثم صُودرت أملاكه وأصوله. تعرض حسن وثلاثة من أخوته لاحقاً لعملية اختطاف استمرت نحو سنة ونصف قبل أن يطلق سراحه. فعاد في عام 1958 للعيش في باريس كمنفى اختياري، وهناك تزوج بزوجته الأولى أيفيلين كحيل وهي فرنسية من أصول مصرية. وفي عام 1964 قرر العودة إلى المغرب للعيش قرب أمه المسنة، وأقام أول معارضه في بلاده. Getty Imagesقصبة التهامي الكلاوي باشا مراكش وعلى مدى سبعة عقود من حياته المهنية في الفن، أقام الكلاوي العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه. إذ استضافت أكثر من عاصمة أو حاضرة غربية معارض شخصية له، كما هي الحال مع باريس عام 1950، ونيويورك عامي 1951 و 1959 ولندن 1960 و2012 وبروكسل 1969. وقد حققت بعض لوحاته أسعارا قياسية بالنسبة لمبيعات الفنانين في شمال أفريقيا وأفريقيا عموما عند عرضها في مزادات عالمية كمزادات سوذبيز وكريستيز. وترك الكلاوي بصمة واضحة في مسيرة الحداثة الفنية المغربية، رغم إخلاصه للرسم التشخيصي وإلتزامه بالدربة الأكاديمية، ويصنفه العديد من النقاد ضمن ما يسمونه "التشخصية الانطباعية" في التشكيل المغربي. كما تميزت لوحات الكلاوي بالعناية في تقديم عناصر زخرفية من التراث، والتركيز على البيئة المغربية لا سيما بيئة الجنوب المغربي التي ولد فيها. وإذا كان تشرشل قد رسم مصير الكلاوي، فقد اجتمع معه من جديد في عام 2012 في لندن في معرض أقامه متحف "لَيتُن هاوس" ضم لوحاتهما معا، ولكن هذه المرة كرسام محترف مع رسام اعتاد الرسم في عطلاته بعيدا عن همومه السياسية. توفي الكلاوي في الرباط في 21 يونيو/حزيران 2018 عن 94 عاما، وقد أورث حب الفن لابنتيه ثورية وغزلان، اللتين واصلتا العمل الابداعي في حقل الفن التشكيلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.