فقدت الساحة الحقوقية بالمغرب مساء أمس الخميس، قامة حقوقية من العيار الثقيل، وواحدا من المسكونين بالدفاع عن الحقوق والحريات والمتطلعين إلى مغرب كامل الديمقراطية. الحديث هنا عن المحامي الحقوقي والأستاذ الجامعي والمستشار السابق للوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي، عبد العزيز النويضي، الذي وافته المنية أثناء إجرائه حوارا صحافيا إثر سكتة قلبية.
وبصم الراحل على مسار غني لمناضل قادم من صفوف اليسار، تمتزج عنده الجدية والصارمة بمرح طفولي أخَّاذ، كان صدره مثقلا بهموم الوطن وبالدفاع عمن يحسبهم مظلومين أمام القضاء من سياسيين وصحافيين وحقوقيين، لذلك ربما لم يتحمَّل قلبه وهو يخرج ما استوطن فيه للزملاء في موقع "صوت المغرب"، عندما كان يجري معهم في العاصمة الرباط مقابلة صحافية، لم تكن من اقتراحه فقط، بل إنه هو من حدَّد تاريخها ووقتها ومَحاورها أيضا، قبل أن يباغثه الأجل المحتوم عن عمر ناهز 68 سنة.
يُعرف عن ابن مدينة الدارالبيضاء المفتون ب"الحي المحمدي" حيث أبصر أواخر عام 1956 وتلقى كافة مراحل تعليمه قبل أن ينتقل إلى مدينة فاس حيث صقل سياسيا ونقابيا، أنه كان عضوا في الشبيبة الاتحادية وفي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إبان عهدهما الذهبي، وأصبح بعد ذلك مستشارا مكلفا بحقوق الإنسان في ديوان الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي خلال حكومة التناوب. شغل النويضي أيضا قيد حياته عضوية الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح القضاء التي نصبها الملك محمد السادس شهر ماي 2012، ورفض الحصول على تعويض عن المهمة التي تقلدها، كما أنه أسس جمعية "عدالة" و"ترانسبرانسي المغرب" التي انتخب مؤخرا كاتبا عاما لها.
فقد موجع لمناضل حقوقي رافع في كل القضايا لسياسية الرأي تعرفت عليه سنة 2000 في إطار المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عرفته عدما كان أستاذا مساعدا بفاس حث كنت أدرس لكن لم تكن العلاقة منسوجة أكثر، لكن في إطار علاقت به في إطار عملي بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان كانت لقاءاتنا متعددة ولمست فيه خبرة ومهارة في طرح المواضيع ومعرفة بكل المواضيع التي ساهم في بلورة نقاشات مهمة، مثل الإصلاح الدستوري كانت له خبرة علمية وتقنية وحقوقية في طرح كل هذه المواضيع
علاقتنا تمتنت عندما التحق بنا في الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء ككاتب عام وهناك فكرنا في تأسيس جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة وبدأنا مشوارنا معا في تاسيسها هذه الجمعية التي بصمها كرئيس مؤسس وممارس لمدة 6 سنوات، أعطى فيها جميع خبراته واستطعنا في أن نكون في مقدمة المدافعين عن حرية الرأي، حضر إلى جانب أهرامات المحاماة بالمغرب النقيب بنعمر والجامعي في محاكمات الصحافيين منذ 2007، وواكب بمرحه والتزامه في محاكمات المعتقلين السلفيين. ظل على نفس الدرب إلى حين وفاته.
كان يحظى باحترام الجميع رغم اننا كنا جمعية فتية، بصمته خلال مرحلة التأسيس كانت مهمة وظلت مرتبطة باسمه كرئيس مؤسس والذي ظل رئيسا شرفيا دائما بالرغم من انشغالاته، يمثل ذاكرة الجمعية وشارك في صنع ذاكرة لتاريخ الحركة الحقوقية بمداخلاته ومشاركته في إثراء النقاش العمومي، وهذا لم يكن متاا للعديد من الحقويين إلا من طينة الأستاذ النويضي الذي كانت لديه ملكة الدقة ف المعرفة وإتقان كل موضوع يتدخل فه،