أكد فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، "رفضه لأيّ منطق حكومي يقوم على مقايضة المكتسبات الاجتماعية بتمرير نصوص تشريعية أو إصلاحات مُفَصَّلَة على المقاس أو تُضِرّ بمصالح الشغيلة المغربية (وخاصة قانون الإضراب وإصلاح منظومة التقاعد)".
جاء ذلك في مداخلة النائبة زهرة المومن باسم فريق التقدم والاشتراكية في المناقشة العامة لمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، اليوم الخميس بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.
وعبرت المومن، عن رفض فريقها "مُغالطة" ربط مشروع قانون الإضراب مع ما تُسمِّيه الحكومة "دينامية الحوار الاجتماعي"، معتبرة أنه "رغم بعض المكتسبات الطفيفة في ميدان الحوار الاجتماعي، إلا أن هناك احتقانا اجتماعيا في عدة قطاعات، وهناك استياء عارم للطبقة العاملة إزاء تدهور قدرتها المعيشية، وهناك تملص واضح للحكومة من الوفاء بعدد من التزاماتها، كما أن هناك خروقات بالجملة لقوانين الشغل".
ونبهت المومن، إلى أن ""الشيطان يكمن في التفاصيل"، لذلك سوف لن يكون كافيا أن نتفق حول المبادئ العامة، بل علينا، إلى جانب المقاربة التشاورية الواجبة مع الفرقاء الاجتماعيين، أن نعطي الوقت الكافي، بعيدا عن التسرع، للمناقشة التفصيلية، مع منح آجالٍ كافية للتعديلات".
وتابعت أن هناك "مواضيع هامة تحتاج إلى التدقيق والتوافق، ولا سيما منها: تعريف الإضراب، تحديد الجهة الداعية للإضراب، التحديد الدقيق لحالات مُخالَفَة قانون الإضراب من طرف الأجراء والمشغِّلين، شروط وكيفيات الإعلان عن الإضراب واتخاذ قراره والمسؤولية عن ظروف خوضه والأسباب الداعية إليه، تحديد مفهوم الحد الأدنى للخدمة الحيوية؛ ثم إعادة النظر في المخالفات والعقوبات حمايةً للمضربين ولغيرهم. وهنا لا بد من مواكبة هذا العمل بإلغاء الفصل 288 المشؤوم من القانون الجنائي".
وبخصوص المقاربة التشاركية، ولا سيما مع النقابات، قالت المومن، إنه "لا يكفي إطلاقُ تصريحات مُطَمْئِنَة في هذا الاتجاه من قِبَلِ الحكومة، لأنه لا يوجد لدينا أيُّ دليل (تصريح رسمي أو بلاغ مشترك) على أن الحكومة والنقابات وهيئة المشغِّلين متفقون فعلاً حول التصور العام لهذا المشرو".
وشددت على أنه، من حيث الممارسة الفعلية، يجب أن يكون القطاع العمومي نموذجا وقاطرة وقُدوة للقطاع الخصوصي في احترام الحقوق النقابية وللحق في الإضراب، وفي الوفاء بالالتزامات، منبهة إلى أن "المشروع الذي بين أيدينا لا يستجيبُ لانتظارات النقابات ولا لتطلعات الشغيلة، ولا يرقى إلى مستلزمات التلاؤم مع روح ومقتضيات الدستور والالتزامات الدولية لبلادنا في مجال الشغل والحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
ولفتت المومن، إلى أنه "لا يوجد في العالَم عامل أجير يقوم بالإضراب أو يشارك فيه حُبا في الإضراب، بل إنه يفعل ذلك مضطراً للضغط من أجل نيْلِ حقوقه، لذلك ينبغي تعزيز النص بمقتضيات قوية حول آليات ناجعة وملزمة للحوار والتفاوض وإبرام الاتفاقات الجماعية، كأساليب فُضلى واستباقية لحل نزاعات الشغل الجماعية، وكحلٍّ لخفض حالات الاضطرار إلى خوض الإضرابات".
ودعت المومن، إلى "ضرورة التخلي النهائي عن النظرة الضمنية إلى الإضراب على أساس أنه "مساس بالنظام العام"، وإحلال نظرة جديدة، حقوقية وديموقراطية، مسؤولة ومواطِنة، تقوم على تقدير الدولة والقطاع الخصوصي لهذا الحق وإحاطته بالضمانات اللازمة لممارسته في أحسن الظروف، مع صَوْنِ حرية العمل ومصالح المقاولة والاقتصاد الوطني وخدمات المرفق العمومي".