نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا قالت فيه إن الجدل حول التسريبات الأمنية بشأن الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية يزيد من الغموض، ولا يتعامل مع إمكانية نقل إيران ما لديها من مخزون اليورانيوم المخصّب قبل الضربة.
وفي التقرير، الذي أعدّه مايكل غوردون وداستين فولز ولارا سيلغمان، قالوا إن مزاعم الرئيس دونالد ترامب بشأن شلّ المشروع النووي الإيراني وتدميره بالكامل، تتناقض مع التسريبات الاستخباراتية التي اقترحت أن المشروع أُرجِع للوراء لأشهر، وليس لسنوات أو للأبد.
ولكن الاستخبارات المركزية الأمريكية، "سي آي إيه"، عادت وقالت إن البرنامج النووي الإيراني تضرّر بشكل كبير. والمشكلة هي تقييم حجم الضرر ومعرفة أثر الضربات، وهذه مهمة المفتشين الدوليين.
مضى على محاولة إنتاج سلاح نووي، وفقًا لمسؤولين سابقين. وبحسب روبرت إينهورن، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، والذي عمل على قضايا انتشار الأسلحة خلال إدارة أوباما: "من المرجّح أن يكون التأثير المدمّر للهجمات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية قد زاد من اهتمام إيران بامتلاك أسلحة نووية، وزاد من نفوذ المتشددين الإيرانيين المؤيدين للتسلّح النووي".
ومن بين الأسئلة التي لا جواب لها، كما قال إينهورن، ما إذا كانت الولاياتالمتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية واثقتين من عدم نقل أي من اليورانيوم المخصّب الذي أنتجته إيران إلى مواقع سرية.
وقد خلص التقرير الأولي السري لوكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن ضربات الجيش الأمريكي لم تؤخّر طموحات طهران النووية إلا لبضعة أشهر، وفقًا لأشخاص مطّلعين على الأمر.
وصرّح وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الأربعاء، بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في تسريب الوثيقة إلى وسائل الإعلام.
وتعلّق الصحيفة أن هذا الخلاف هو أحدث مثال على معارضة ترامب لآراء بعض وكالات استخباراته. ففي الماضي، رفض ترامب قرارات توافقية من مجتمع الاستخبارات، مثل استنتاجاته بأن روسيا تدخّلت في انتخابات عام 2016 في محاولة لدعم حملته. وفي هذه المرة، يتعلق الخلاف بتدني ثقته بالتقييم الأولي لوكالة استخبارات لهجوم أمر به. وهو ما يقول المسؤولون الاستخباراتيون والخبراء إن هناك صعوبة للحكم عليه بدون المزيد من المعلومات.
وعادةً ما تقوم وكالات الاستخبارات بجمع ما يتوفر لديها من معلومات بثقة متدنية تُوزّع على المجتمع الاستخباراتي، حيث يقوم المحللون بالنظر فيها والتثبّت من صحتها. مثلًا، تقوم وكالة الاستخبارات الوطنية باعتراض الاتصالات الخاصة للأهداف الأجنبية.
ومن أجل تقوية المعلومات، يقوم المحللون في وكالة الاستخبارات الدفاعية بتصفية بيانات الرقابة بحثًا عن إمكانية مناقشة المسؤولين الإيرانيين بحجم الضرر الذي أصاب المنشآت النووية. وعادةً ما تتسم عمليات جمع المعلومات ورسم صورة كاملة عن حجم الأضرار التي أحدثها الهجوم الأمريكي بالصعوبة والبطء.
وفي الوقت الحالي، يطالب المشرّعون في الكونغرس بإحاطات من الاستخبارات حول الغارات الأمريكية والإسرائيلية، مع أن البيت الأبيض يدرس طرقًا للحد من مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الكونغرس، ردًا على تسريب تقرير وكالة الاستخبارات الدفاعية