ولد المرحوم سعيد المانوزي حوالي عام 1917 في قرية أمنوز بتافراوت، إحدى قرى آيت الحسن أو علي. هاجر إلى مدينة الدارالبيضاء بحثا عن الرزق، حيث التحق بأخيه وإخوته في العمل التجاري، وامتلكوا محلات تجارية مكنت سعيد من مصدر رزق قار وأساس مستقر لحياته العملية. بحسب الحسن العرائشي في مؤلفه حول انطلاق المقاومة المغربية، انخرط سعيد المانوزي في صفوف حزب الاستقلال سنة 1944. وقد روى شعيب شجاعدين أن الدارالبيضاء كانت حينها تضم لجنتين للتزيين، إحداهما في المدينة القديمة، والأخرى بدرب السلطان، وكان سعيد عضوا بمكتب لجنة التزيين بالمدينة القديمة إلى جانب أحمد القباج ومحمد بناني ومحمد الزرقطوني وشعيب شجاعدين وبوشعيب ملوك ومولاي موح وآخرين. ولم تكن القيادة الحزبية تسند عضوية هذه اللجان إلا لمن أبان عن صدق وطنيته وصموده أمام المخاطر من اعتقالات ومضايقات، فكانت هذه اللجان بمثابة مدرسة لتكوين أعضائها للمهام النضالية المقبلة.
نقطة التحول.. أحداث 7 أبريل 1947
مثلّت أحداث 7 أبريل 1947 في الدارالبيضاء، والمعروفة ب"ضربة سليغان"، نقطة فاصلة في مسار المناضلين الوطنيين. حين استخدم الجنود السنغاليون أسلحتهم ضد المواطنين، ما أسفر عن مقتل العشرات، رأى الوطنيون أن هذه الأحداث تهدف إلى عرقلة رحلة السلطان سيدي محمد بن يوسف إلى طنجة لتأكيد مطلب الاستقلال ووحدة التراب المغربي.
بعد هذه الأحداث، اجتمعت إرادات ثلة من الوطنيين النشطاء لتأسيس إطار للمقاومة المسلحة، وكان سعيد المانوزي أحد المؤسسين إلى جانب مولاي موح ومحمد صدقي والشهيد محمد الزرقطوني وشعيب شجاعدين ومصطفى الطنجاوي والبشير شجاعدين وغيرهم. وفي شهر غشت 1948، تم وضع قانون داخلي ينظم أعمال الجماعة، وتولى كل عضو تأسيس خلايا فدائية محلية.
دور سعيد المانوزي في المقاومة المسلحة
بادر سعيد المانوزي بتأسيس خلية فدائية ضمت سعيد بن الحاج عبد الله ابنيعز وعبد الله بن محمد وإبراهيم التروست وبلقاسم بن علي وأحمد ماريو وغيرهم، وبدأت في جمع التبرعات والاشتراكات لتمويل الأنشطة النضالية، ثم تطورت لتأمين شراء الأسلحة وإمداد جماعة درب الفضة فيما بعد.
ولم يقتصر دوره على التمويل، بل شمل إيواء المقاومين المتابعين وتأمين أماكن آمنة لهم، وتوفير الاحتياجات اليومية من طعام وملبس. فقد ذكر إبراهيم فردوس أن سعيد المانوزي كان مسؤولًا عن التموين أثناء إخفاء الانصاري ورفاقه بعد تنفيذ عملية اغتيال الدكتور أيرو، كما أشار سليمان العرائشي إلى أنه كان "يزودهم كل صباح بجميع المواد الغذائية اللازمة".
قيادة واستمرار الكفاح
بعد اعتقال عدد من قيادات المقاومة، تولى سعيد المانوزي مسؤولية قيادة المنظمة السرية إلى جانب رفاقه بوشعيب الحريري والمدني شفيق ومحمد بوراس وعباس المساعدي، محاولين ترميم الأضرار ومواصلة الكفاح الوطني. ومع تصاعد الخطر، اضطر سعيد إلى مغادرة الدارالبيضاء سرًا في 24 مارس 1955، متجهًا مع بوشعيب الحريري إلى سيدي افني، بينما تعرض إخوة سعيد للاعتقال والتفتيش.
واصل سعيد نشاطه النضالي في سيدي افني إلى أن تحقق الاستقلال، فعاد إلى الدارالبيضاء في 30 مارس 1956، وعُين قائدًا على قبيلة أولاد بوزرارة بدائرة سيدي بنور.
مناضل في الساحة الوطنية بعد الاستقلال
بعد الاستقلال، واصل سعيد المانوزي نشاطه السياسي كفاعل وطني، حتى إعلان تأسيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في مارس 1973، حيث عُين عضوًا وانتخب بلجنة استئناف قرارات اللجنة الوطنية، وظل يؤدي مهامه بانتظام والتزام.
رحل سعيد المانوزي يوم 5 مايو 1985، مخلفا وراءه إرثا من النضال والتضحية، كأحد أوائل مؤسسي المقاومة المغربية وأحد الشخصيات التي جمعت بين العمل السري المسلح والنشاط السياسي بعد الاستقلال، مؤكداً على قيم الوطنية والالتزام الاجتماعي التي ميزت جيله.