كشفت تقارير صحافية إسبانية عن تنفيذ وحدات من الجيش الإسباني، تابعة للمجموعة التكتيكية في سبتة ومليلية المحتلتين سلسلة من العمليات الميدانية خلال الأسبوع الماضي شملت تعزيز الحضور العسكري والمراقبة والردع، في إطار ما وصفته مدريد ب"العمليات الروتينية" المخصصة لضمان الأمن وحماية السكان والمنشآت الحيوية في المدينتين المحتلتين.
ورغم هذا التوصيف الرسمي، أثارت التحركات الأخيرة تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى توقيتها وطبيعتها غير الاعتيادية مقارنة بالوتيرة التقليدية للعمليات العسكرية في المنطقة. ويرى بعض المراقبين أن هذه الأنشطة قد تحمل رسائل ردعية أو استباقية تتجاوز البعد "الروتيني"، خصوصاً في منطقة لطالما كانت مركزاً لحساسيات سياسية وأمنية بين الرباطومدريد.
وتستحضر هذه التطورات أحداث ماي 2021 حين شهدت سبتة دخولاً جماعياً لمهاجرين غير نظاميين بالتزامن مع توتر دبلوماسي بين البلدين، ما دفع إسبانيا آنذاك إلى رفع مستوى جاهزيتها الأمنية والعسكرية. ويعتبر مراقبون أن التحركات الحالية تعيد التأكيد على هشاشة الوضع الحدودي وارتباطه المباشر بمستوى العلاقات الثنائية
وتأتي هذه الأنشطة في سياق استمرار المغرب في التشديد على موقفه الثابت بشأن عدم الاعتراف بالوضع القانوني لسبتة ومليلية باعتبارهما "مدينتين محتلتين"، وهو موقف يظل حاضراً بقوة في الخطاب السياسي المغربي وفي استراتيجيات المملكة المتعلقة بالأمن الإقليمي.
وتُظهر المعطيات المتداولة أن نحو 3 آلاف عنصر من القوات الإسبانية يشاركون بشكل مستمر في المراقبة والردع في المدينتين، تدعمهم قطع بحرية من بينها السفينة الحربية "فيغيا"، التي تتولى مراقبة المياه المحيطة بجزر الأرخبيل القريبة والتي تعتبرها الرباط امتداداً لسيادتها الوطنية.