على خلفية مصادقة مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها مطلع الأسبوع الجاري، بالأغلبية، على ثلاثة مشاريع قوانين تهم المنظومة الانتخابية، سجل متتبعون عدة ملاحظات بشأنها خاصة ما يتعلق بالهواجس التي وقفت وراء اعتماد هذه القوانين بالصيغة الحالية. أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية عبد الحفيظ اليونسي، قال إن أول ملاحظة يمكن ملاحظتها على القوانين الجديدة هي أنه منذ انتخابات 1997 كان المنهج الذي يحكم إعداد القوانين الانتخابية هو التوافق، مستدركا: لكن سيتم الخروج عن هذه المنهجية في انتخابات 2021، ونفس الأمر تكرر اليوم مع القوانين التي تنظم الانتخابات النيابية لعام 2026، أي أنه تم التوجه إلى البرلمان دون وجود توافق حقيقي بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على إعداد هذا النوع من مشاريع القوانين.
وأضاف اليونسي، في حديث ل"الأيام 24″، أن هناك هاجس بالنسبة للدولة عبّرت عنه وزارة الداخلية عبر مجموعة من التعديلات، مبينا أن هذا الهاجس يرتبط بالخوف من العزوف الانتخابي.
وتابع أن الانتخابات السابقة عرفت تزامنا بين الاستحقاقات الجماعية والنيابية، فكان ذلك عاملا موضوعيا للرفع من المشاركة الانتخابية على اعتبار أن المحلي غالبا ما يكون سببا في رفع نسبة المشاركة الانتخابية، مشيرا إلى أن هذا المعطى الموضوعي غير موجود، وبالتالي فإن الخوف من العزوف الانتخابي هو أمر مشروع بالنسبة للدولة وحتى بالنسبة للأحزاب السياسية، يوضح اليونسي.
وزاد أن هذا ما يمكن أن نفهم من خلاله توجه وزارة الداخلية نحو اعتماد اللوائح المستقلة المتعلقة بالشباب، لافتا إلى أن هذه اللوائح ليست بجديدة من حيث المنهج، لأن اللوائح المستقلة كانت موجودة وكانت مرتبطة بجمع مجموعة من التوقيعات سواء تعلق الأمر بالناخبين أو المنتخبين حسب كل فئة والنصاب الواجب توفره فيها، لكن فكرة 'الفئوية" مرفوضة من الناحية الديمقراطية، لأنه لا يمكن أن نمس مبدأي التنافسية والمساواة لتجاوز هاجس قد يكون حقيقيا أو غير حقيقي.
ونبه اليونسي، إلى أن إن القانون الانتخابي الجديد يحفل بمجموعة من العقوبات ذات الطابع الذي يمس بالذمة المالية أو بالحرية، ثم هناك بعض العقوبات التي تمنع صاحبها من الأهلية الانتخابية سواء التسجيل في اللوائح الانتخابية لكي يكون الفرد ناخبا أو مرشحا أو فيما يتعلق بالترشيح.
وخلص اليونسي، إلى أن المنظومة الانتخابية الجديدة حكمها هاجسين، الأول يتعلق بالسعي للقيام ب"حملة تطهير" بالنسبة للبرلمان المقبل، خاصة ما يتعلق ببعض البروفايلات التي هي متابعة حاليا إما في حالة اعتقال أو حالة سراح، ثم الهاجس الثاني المتمثل في ضمان مشاركة انتخابية وازنة، معتبرا أن كل هذه المعطيات تقول بأن الدولة لجأت إلى "الأساليب الخشنة" لتجاوز مجموعة من السلبيات التي كانت في انتخابات 2021.
يذكر أن الحزمة التشريعية التي صادق عليها مجلس النواب تضم كل من مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 الخاص بمجلس النواب، ومشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المعدّل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، إلى جانب مشروع القانون رقم 55.25 الذي يعدل القانون رقم 57.11 المرتبط باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية خلال الفترات الانتخابية والاستفتائية .