عقد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، لقاء مع نائب وزير الشؤون الخارجية البرلماني لليابان، يوهي أويشي، خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر، حيث ناقشا الطرفان مجموعة من الملفات الثنائية والشراكة التي تجمع البلدين، لكن مابدا لافتا هو غياب ملف الصحراء المغربية الذي يعتبر محرك ومحدد السياسية الخارجية للجزائر.
وبحسب ما أوردته وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، فقد أجرى المسؤول الياباني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية أحمد عطاف، والأمين العام للوزارة لوناس مقرمان، تم خلالها استعراض واقع العلاقات الجزائرية–اليابانية، وآفاق توسيع التعاون الاقتصادي، إلى جانب الاتفاق على عقد الدورة السادسة من المشاورات السياسية بين البلدين. كما شملت النقاشات تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
غير أن اللافت في هذه المباحثات، وفق قراءات دبلوماسية، هو غياب ملف نزاع الصحراء المفتعل عن جدول الأعمال، على خلاف ما درجت عليه الجزائر في لقاءاتها مع شركاء دوليين، حيث غالبا ما تحرص على طرح هذا الملف باعتباره أولوية دبلوماسية. هذا الاستثناء فتح الباب أمام تأويلات سياسية، خاصة في ظل المعرفة المسبقة بالموقف الياباني الثابت من هذا النزاع.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن طوكيو تفضل الإبقاء على مسافة واضحة من هذا الملف، تجنبا لأي توتر محتمل مع المغرب، الذي تربطه باليابان علاقات استراتيجية متنامية. كما أن التجربة السابقة، خصوصاً في إطار قمم الشراكة الإفريقية–اليابانية (تيكاد)، أظهرت حساسية الموقف الياباني تجاه أي محاولات لزج نزاع الصحراء في أجندات التعاون متعددة الأطراف.
ولا يستبعد مراقبون أن يكون هذا التجاهل المتبادل للملف قد جاء نتيجة تفاهم ضمني، أو حتى شرط دبلوماسي غير معلن، في ظل إدراك اليابان لحساسية القضية وانعكاساتها المحتملة على توازن علاقاتها في شمال إفريقيا.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الخارجية اليابانية قد جددت، بشكل واضح، موقفها من نزاع الصحراء قبيل الاجتماع الوزاري التحضيري لمؤتمر طوكيو الدولي التاسع للتنمية في إفريقيا (TICAD 9)، المنعقد بمدينة يوكوهاما في 19 غشت 2025. إذ شددت طوكيو آنذاك على عدم اعترافها بجبهة البوليساريو، مؤكدة أن مشاركتها في المؤتمر لا تعني أي تغيير في هذا الموقف، وكشفت أنها لم توجه دعوة للكيان الانفصالي، باعتبار أن الدعوات تقتصر على الدول التي تربطها باليابان علاقات دبلوماسية رسمية، فيما تبقى مفوضية الاتحاد الإفريقي الجهة المخولة لدعوة باقي الأعضاء.
وتعكس هذه المعطيات، في مجملها، حدود التأثير السياسي للجزائر في هذا الملف خارج محيطها التقليدي، مقابل تمسك اليابان بخط دبلوماسي حذر، يوازن بين انخراطها في القضايا الإفريقية وحفاظها على شراكاتها الاستراتيجية، بعيداً عن الاصطفاف في نزاعات إقليمية معقدة.