انوار العسري في أجواء رمضانية مفعمة بالروحانية وعبق التاريخ، احتضن المركب الثقافي ليكسوس باب البحر بمدينة العرائش فعاليات الدورة الثانية من تظاهرة "رمضانيات ليكسوس" التي نظمتها مؤسسة الزهرة اليملاحي للتنمية العادلة وإحياء التراث، تحت شعار: "المرأة العرائشية... تراث وفن أصيل نابض بالحياة"، وسط حضور جماهيري لافت ضم ساكنة المدينة وعدداً من الفعاليات المدنية والجمعوية والسياسية. وتندرج هذه التظاهرة الثقافية في إطار الجهود المتواصلة للمؤسسة الرامية إلى تثمين التراث اللامادي المغربي وصون الذاكرة الثقافية المحلية، عبر مبادرات تسعى إلى ربط الأجيال الصاعدة بجذورها الحضارية وتعريفها بموروثها الفني والروحي. وقد اختارت المؤسسة أن تجعل من "رمضانيات ليكسوس" موعداً سنوياً يجمع بين الإبداع الفني والحوار الثقافي، في فضاء يزاوج بين التاريخ والحاضر. وعرفت هذه الدورة برنامجاً متنوعاً وغنياً بالأنشطة الثقافية والفنية، استهدف مختلف الفئات العمرية، حيث اختُتمت فعالياته بأمسية روحانية مميزة للسماع والمديح الصوفي والطرب الأندلسي، إلى جانب عروض للحضرة وفن عيساوة، أحيَتها فرق فنية عريقة متخصصة في هذا اللون من الفنون الروحية الأصيلة. وقد صدحت أذكار وألحان مغربية عتيقة في فضاء يحمل رمزية تاريخية كبيرة، بالقرب من الموقع الأثري ليكسوس، ما أضفى على الأمسية طابعاً روحياً خاصاً استحضر عمق الحضارة المغربية وتنوعها الثقافي. وفي تصريح بالمناسبة، أكد محمد نوفل عامر، رئيس مؤسسة الزهرة اليملاحي للتنمية العادلة وإحياء التراث، أن اختيار مدينة العرائش لاحتضان هذه التظاهرة لم يكن اعتباطياً، بل يأتي في إطار رؤية تهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة كوجهة ثقافية وروحية متميزة. وأضاف أن العرائش بما تزخر به من تاريخ عريق وموروث حضاري غني، قادرة على أن تصبح قبلة للسياحة الثقافية والروحية، خاصة خلال شهر رمضان المبارك الذي تتعزز فيه قيم الروحانية والتلاقي الثقافي. وأكد المتحدث ذاته أن المؤسسة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى إبراز دور المرأة العرائشية في الحفاظ على التراث المحلي ونقله بين الأجيال، باعتبارها حاملة أساسية للذاكرة الثقافية والهوية المجتمعية. وقد خلفت هذه التظاهرة الثقافية والفنية أصداء إيجابية لدى الحاضرين، الذين نوهوا بالمستوى التنظيمي المتميز وبالقيمة الفنية والروحية للبرنامج، معبرين عن أملهم في أن تتحول "رمضانيات ليكسوس" إلى موعد ثقافي سنوي راسخ يعزز إشعاع مدينة العرائش ويبرز غنى تراثها الأصيل.